عربي ودولي

حمص تحذف اسم الجنرال المصري عبد المنعم رياض من أحد شوارعها… ما تبريرات المحافظة؟


“المدارنت”
ما يزال الجدل متواصلاً في منصات التواصل الاجتماعي في سوريا، بعد تغيير اسم “شارع عبد المنعم رياض” في مدينة حمص ليصبح “شارع 18 نيسان”، تخليداً لذكرى الاعتصام الأول في الثورة السورية.

إذ أثارت عملية الاستبدال الكثير من الانتقادات وردود الفعل التي وصلت في مصر. فالفريق عبد المنعم رياض (1919-1969) الملقب في مصر بـ”الجنرال الذهبي”، كان من أبرز القادة العسكريين المصريين، وشارك في حروب 1948، و1956، و1967، وتولى قيادة الجبهة الأردنية في حرب 1967، ثم رئاسة أركان حرب القوات المسلحة المصرية في حزيران/ يونيو 1967، وقاد حرب الاستنزاف، وأشرف على معارك المدفعية وتدمير “المدمرة إيلات”، واستشهد في 9 آذار/ مارس 1969.

للاطلاع على موقف رسمي من الجدل الحاصل، سأل موقع “القدس العربي” معاون محافظ حمص، فارس الأتاسي، عن الأمر، حيث انتقد ما قال إنها “ادعاءات” ظهرت، بعد استبدال اسم أحد أبرز شوارع مدينة حمص من الشهيد المصري عبد المنعم رياض، إلى “18 نيسان”، حتى “ذهب البعض بأنه يمثل تودداً من الرئيس السوري أحمد الشرع، لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، مؤكداً أن القصة لا علاقة لها بمثل هذه التفسيرات السياسية، والإدارة في دمشق، لم تكن بصورة استبدال الاسم، وهو قرار داخلي يخص المحافظة ومجلس المدينة”.

وفي تصريحه لـ”القدس العربي” قال الأتاسي إن صفحات التواصل الاجتماعي باتت مسرحاً لإطلاق أي ادعاءات لا تمت بالواقع بصلة، واستبدال أسماء شوارع حمص هي من صلب أعمالنا، وبدأنا بهذا المشروع بعد أن انتهينا من استبدال أسماء المدارس، وفق إجراءات مدروسة أبقينا من خلالها على أسماء جميع الشهداء منذ عام 1973، وما قبل، ومن كل أبناء الشعب السوري، واستبدلنا أسماء قتلى النظام بأسماء المدارس الأصلية التي كان عمرها يصل لعشرات السنين، أو بأسماء أدباء وشعراء من حمص.

وفي السياق ذاته، أضاف الأتاسي: “تم تشكيل لجنة لإعادة تسمية الشوارع، واقترحنا بدائل للحالات المستعجلة التي تتعلق برموز النظام الساقط مثل الأسد والبعث وغيرهما. وكان من بينها “شارع الشهيد عبد المنعم رياض”، لخصوصيته؛ إذ يعد واحداً من الشوارع الأربعة الرئيسة في المدينة، ويتقاطع معه شارعا الرئيسين السوريّين السابقين هاشم الأتاسي وشكري القوتلي”.

وتابع أن “نهجنا في استبدال الأسماء، قائم على سياسة دعم الهوية الحمصية المحلية وترسيخها، بعد أن عانت هذه الهوية من المحو عبر محاولات مقصودة على مدى خمسين سنة مضت، واليوم نعمل على تعزيز هذه الهوية بكل ما نستطيع، والإشكالية كانت في اسم الشخصية الحمصية البديلة لهذا الشارع المهم، وكان المخرج بالعودة إلى تاريخنا عبر ما يعرف بـ”أيام الخميس” الرئيسية المشهورة لدينا، وتُحيي موروثاً شعبياً وتراثياً في فصل الربيع، بينها: خميس النبات (القلعة)، وخميس الحلاوة (الأموات)، وخميس المشايخ (البيض)، وهذه تتم في شهر نيسان/ أبريل، ويتم الاحتفال بها منذ عصور ما قبل الميلاد، وتتزامن مع “أيام الخميس” هذه ذكرى اعتصام الساعة”.

وقال: “لترسيخ الهوية المحلية القديمة، ولترسيخ الهوية الثورية، اتجهنا لنسمي الشارع باسم هذا اليوم، وسط توجه لأن يكون يوم حمص هو في 18 نيسان، وبالتالي، خلصنا لاعتماد هذا الاسم المتوافق عليه من أهالي المدينة”، مضيفا “نقدر ونحترم كل الشهداء، بمن فيهم الذين سقطوا خارج سوريا، ولكن ما قدّمه أهالي حمص للثورة، يستحق أن يُخلد وأن يحمل اسم أحد أهم شوارع المدينة، والتسمية جاءت في إطار أولويات المحافظة لترسيخ هويتنا، وهو قرار لم يكن لأحد من قيادات الحكومة السورية علاقة به، بل هو قرار توافقي داخل المحافظة ومجلس المدينة”.

وأوضح أنه “رغم كل هذه الضجة، المفتعلة في معظمها، وأثيرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لم نسمع أي انتقاد من أي جهة رسمية سورية، والإعلان عن الاسم الجديد، أخذ أصداء جيدة جداً، وخصوصاً أن الإعلان عنه تم خلال إحياء ذكرى اعتصام ساحة الساعة”.

وطالب بـ”أخذ القصة وفق أبعادها فقط، أما “هاشتاغات” صفحات التواصل فتظهر وتختفي بذات السرعة”، مؤكداً أن “شوارعنا في سوريا وفي حمص مليئة بأسماء الشعراء والأدباء والعلماء المصريين، وحتى مدارسنا ما تزال تحمل أسماء شهداء سقطوا في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي داخل فلسطين، ولا نقبل أن نكون ضحية للمزاودات في هذا المجال”.

“القدس العربي”
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى