عربي ودولي

دولة الإبادة في حملة إنكار التجويع: كلكم كاذبون..!

“المدارنت”
تلك قصة الطفل محمد المطوق، الذي يعاني من الجوع، لكن مرضاً مزمناً فاقم حالته الخطيرة. صورته وأمه تحمله نشرت في العالم وفي “هآرتس” أيضاً، وأصبح أحد رموز الجوع. أمس، نشرت “نيويورك تايمز” توضيحاً حول حالته الصحية. من ناحية المراسلين، السياسيين والديبلوماسيين، كان هذا التوضيح لحظة اصطدام سفينة سوكاسكي بجبل الجليد. من لم يكلف نفسه عناء الكتابة عن الجوع في غزة، انقض على القصة بحماسة ليدعي بأنه لا جوع في الحقيقة، وأن إسرائيل وقعت ضحية لـ“فرية عصرية”، هذا حسب وزارة الخارجية.
كل المواقع الإخبارية في إسرائيل سارعت لطرح القصة في العناوين الرئيسية وإرسال رسائل تحذير في الهواتف. حصل الإسرائيليون على حبة تهدئة – “لا يوجد جوع في الحقيقة، هناك حملة عن الجوع، ويمكننا مواصلة حياتنا كالعادة”.
لكن محمد المطوق ليس حتى قصة جيدة لإثبات هذا الادعاء. فالجوع الجماعي لم يكن ليحدث ضرراً متساوياً، والضحايا الأوائل هم الأطفال الذين يعانون من أمراض وراثية. القدرة على الحصول على الغذاء الخاص في غزة، في وضع التجويع الذي فرضته إسرائيل على القطاع، معدومة. ومثلها أيضاً القدرة على العلاج الكافي في الوقت الذي تم فيه تدمير جهاز الصحة والبنى التحتية الحيوية في القطاع، وبات معظم السكان يعيشون نازحين في خيام ممزقة، في درجة حرارة عالية مع أمراض متفشية. هكذا، الحالة الصحية لمطوق، مثلما يظهر في الصورة، هي في نهاية المطاف دليل آخر على الجوع المتفشي في القطاع.
إضافة إلى كل البيانات والتقارير والأرقام، يجب سؤال: هل هناك أحد من بين المتحدثين والمراسلين الذين يشاركون في حملة الإنكار كلف نفسه عناء التحدث مع أي شخص في غزة؟ مع طبيب مرضاه يموتون جوعاً، مع عامل إغاثة يصف الجمهور وهو ينبش في القمامة؟ مع أم تحاول فصل حبات العدس بعد اختلاطها بالرمال؟ مع أب يئس من الحصول على الطعام لأولاده الذين يحتضرون؟
الأهم، أن الشهادات عن الجوع في غزة هي قاطعة، وصورة واحدة لن تغير شيئاً. الخبراء، والمنظمات، والحكومات والعاملون في القطاع، يبثون الشعور بالطوارئ إزاء تراكم الشهادات عن الجوع الجماعي القاتل. أمس، أعلنت منظمة آي.بي.سي، الجسم الدولي المهم في العالم لمراقبة أوضاع الجوع، عن تحذيرها الخطير فيما يتعلق بالجوع، إلى جانب عنوان “السيناريو الأسوأ”. يتبين من معطياتها أن 20 ألف طفل في غزة يعانون من سوء التغذية، وأن 3 آلاف طفل وصلوا إلى سوء التغذية السيئ جداً، وأن ثلث سكان غزة تقريباً يقضون عدة أيام بدون طعام.

وحسب منظمة الصحة العالمية، فإن واحداً من بين كل خمسة أطفال في القطاع، في حالة سوء تغذية شديد. حسب صندوق الطوارئ التابع للأمم المتحدة للأطفال (اليونسيف)، فإن 6 آلاف طفل تم علاجهم في حزيران الماضي بسبب سوء التغذية. منظمة “أنقذوا الأطفال” نشرت أمس بأن عدد الأطفال الذين تعالجهم بسبب سوء التغذية قفز عشرة أضعاف خلال بضعة أشهر.
في عيادات الأمم المتحدة تقريباً 8.8 في المئة من الأطفال من الذين تم فحصهم في الأسبوعين الأولين في حزيران تم تشخيص سوء التغذية الشديد لديهم، مقابل 2 في المئة في شباط الماضي. 43 في المئة من الحوامل والمرضعات اللواتي تم فحصهن تم تشخيصهن بأنهن يعانين من سوء التغذية بثلاثة أضعاف مقارنة مع آذار. 147 شخصاً، بينهم 88 طفلاً، ماتوا جوعاً. هذه الحقيقة لن تختفي بسبب وصف غير دقيق لصورة.

نير حسون/ “هآرتس” العبرية
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى