متفرقات

د. بلال بكري يرثي عمّه: يرحل مناضل ويبقى النضال!

د. بلال رامز بكري/ البرازيل
 يأبى وباء كورونا إلا أن يستمر في خطف الأحبّة والأصدقاء، في جائحة عالمية لم تشهد لها الدنيا مثيلًا منذ مئة عام على الأقل (زمن وباء الأنفلونزا الأسبانية). وكان من آخر ضحاياه الأستاذ صلاح بكري، المحامي والمناضل المرافع ليس في قاعات المحاكم وحسب، وإنما في ميادين النضال والجهاد في سبيل القضايا المحقّة، وفي طليعتها القضية الفلسطينية.
 وُلِدَ الأستاذ صلاح بكري في منتصف القرن العشرين، في قرية كامد اللوز في البقاع الغربي. وقد انتمى إلى جيلٍ من الشباب كان طليعة المتعلمين والمثقفين من قرية كامد اللوز التي كانت في عقدي الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين ما تزال تعاني من الحرمان والتهميش. وسرعان ما ساهم في الستينيات في تأسيس وترأس نادي كامد اللوز ، وهو الهيئة الاجتماعية والثقافية الأولى في التاريخ الحديث لهذه البلدة البقاعية.
 صادفت فترة دراسته الجامعية في بيروت فترة النشاط النضالي الفلسطيني واللبناني، وكان أن انضمَّ إلى صفوف الثورة الفلسطينية ككادرٍ لبناني قيادي في حركة التحرير الفلسطيني “فتح”. في فتح خاض معاركه تحت لواء القيادات التاريخية أبي عمّار وأبي جهاد وأبي إياد. شكّل خروج مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان شكّل خيبة كبيرة للأستاذ صلاح ظلّت ترافقه حتى آخر أيامه.
 بعد خروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان، اتّجه صلاح بكري “أبو جواد” إلى دراسة الحقوق، وصار محاميًا بارزًا ولامعًا في منطقة البقاع في لبنان، شهد له القريب والبعيد بالمناقبية والآدمية والسيرة الطيبة الحسنة. لكن النضال من أجل الشأن العام ظلّ يجري في عروقه. فهو إن كان قد فارق السياسة والنضال بشكل مباشر وتنظيمي، فإن السياسة والنضال لم يفارقاه بتاتًا، وظلّ متابعًا شغوفًا وناشطًا سياسيًا خلف الكواليس.
 نعت الفقيد أبا جواد قيادتا منظمة التحرير الفلسطينية وفتح في لبنان، في بيان وصفتاه فيه ب”المناضل الكبير”، في اعتراف ساطع بنضال وجهاد الأستاذ صلاح في سبيل كبرى قضايا العرب والمسلمين: القضية الفلسطينية، قضية الأحرار في العالم برمّته. نعاه أيضًا الرئيس الشيخ سعد الحريري على تويتر ووصفه ب”الصديق الوفي” وأثنى على نضاله في سبيل قضايا لبنان والعالم. رثاه أيضا الوزير السابق وائل أبو فاعور، واصفًا إياه ب”القامة الطليعية” وصاحب المواقف الثابتة. ومن فلسطين، رثاه رئيس بلدية أريحا الحالي الدكتور حسن صالح، الذي تذكّر نضالهما في سبيل الثورة الفلسطينية في لبنان. وكذلك حفلت مواقع التواصل الإجتماعي برثاء نخبة المجتمع البقاعي واللبناني من مثقفين وناشطين وحقوقيين ووجوه المجتمع.
 من المواقف السياسية الأخيرة للراحل الكبير كان نصًّا كتبه ونشره على صفحته على الفيسبوك إثر وفاة المخرج السوري الكبير حاتم علي. في هذا النص، يعاتب الأستاذ صلاح بكري السلطة الفلسطينية بسبب تجاهلها وفاة مخرج “التغريبة الفلسطينية” وغيرها من روائع الدراما التلفزيونية التاريخية، في حين أنها تأسفت على رحيل وجه بارز من وجوه نظام الطاغية بشار الأسد.
 كان أبو جواد مناصرًا شرسًا للثورة السورية، وكان يعتبر أن تحرير فلسطين يبدأ بإسقاط أنظمة الطغيان والفساد الجاثمة على صدور الشعوب العربية. كان يرى، رحمه الله، أن تحرير فلسطين سيكون تحصيل حاصل حين يتحرر العرب من جزّاريهم وجلّاديهم الذين يتولون الحكم ويمسكون بزمام السلطة.
 رحم الله العم صلاح بكري وغفر له ذنوبه وأسكنه فسيح جناته. خالص العزاء لكافة محبيه وأقاربه وأصدقائه، وأخص بالذكر زوجته عمتي سيرين والأعزاء أبناء الفقيد جواد وندى وريما. وإلى روحه وأرواح المسلمين ثواب سورة الفاتحة.
=======================
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى