ذرائع أم حقائق لا يعترف بها الولي الفقيه؟!

كتب حسين عابديني/ إيران
خاص “المدارنت”
“البرنامج النووي والتخصيب وحقوق الإنسان، كلها ذرائع.. ما يسعون إليه هو دينكم وعلمكم”، هکذا رد الولي الفقيه (السيد) علي خامنئي، وبعد يوم واحد فقط على تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من تجدد الضربات إذا استأنفت إيران أنشطتها النووية، أضاف خامنئي: “البرنامج النووي والتخصيب وحقوق الإنسان كلها ذرائع.. ما يسعون إليه هو دينكم وعلمكم”.
ولکن هل إن البرنامج النووي والتخصيب وحقوق الإنسان كلها ذرائع حقا وإن ترامب والمجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان تتجنى على النظام الايراني وتفتعل الحجج لمواجهته؟
خامنئي، الذي قدم في حديثه البرنامج النووي والتخصيب على حقوق الإنسان، فإنه حتى في تقديمه هذا سعى لجعل البرنامج النووي والتخصيب أهمية أکبر من مسألة حقوق الإنسان في إيران، لکن الحقيقة التي لا مناص من ذکرها والتأکيد عليها هي إن مسألة إنتهاکات حقوق الإنسان في إيران بعد قيام نظام ولاية الفقيه، کانت ولا تزال واحدة من أهم المسائل السلبية في هذا النظام، وإن هناك الکثير من المعلومات الموثقة بهذا الصدد والتي لا يتمکن خامنئي من تجاوزها والتغطية عليها، ولا سيما وإن شرارة إندلاع إنتفاضة 2022، کانت قتل الفتاة الکردية جينا أميني بزعم عدم تحجبها.
أما مجزرة صيف عام 1988، التي راح ضحيتها آلاف السجناء السياسيين جلهم من “منظمة مجاهدي خلق”، فلم تکن إلا بعد إصدار فتوى من قبل خميني بحيث أباحت إبادة هٶلاء السجناء، لا لشئ إلا لکونهم يحملون أفکارا تخالف أفکار وتوجهات النظام.
هذه المجزرة التي إعتبرتها منظمة العفو الدولية في حينها جريمة ضد الإنسانية وطالبت بمحاکمة مرتکبيها وآلاف الجرائم والانتهاکات الفظيعة في مجال حقوق الإنسان، لازال خامنئي يعتبرها ذريعة تستخدم ضد النظام ولا وجود لإنتهاکات أو لجرائم بهذا الصدد!

ثمة ملاحظة مهمة وذات صلة بموضوع حقوق الإنسان في إيران، وتتعلق بقيام النظام بتنفيذ حکم الإعدام بحق السجينين السياسيين بهروز إحساني ومهدي حسني، العضوين في “منظمة مجاهدي خلق” الإيرانية، في الـ27 من يوليو 2025، حيث أثار ذلك ردود دولية غير مسبوقة، دانت هذا الحکم الذي وصفته بالجريمة، وأعادت للأذهان مرة أخرى مجزرة صيف عام 1988، مطالبة بعدم السماح بإفلات مرتکبيها من العقاب، بل وحتى إن إن تنفيذ هذا الحکم الذي کان مبرره الوحيد إنتماء الضحيتين لـ”منظمة مجاهدي خلق”، قد أزاح النقاب عن الوجه الاستبدادي لهذا النظام وعدم إيمانه بمبادئ حقوق الإنسان.
أما فيما يخص “البرنامج النووي والتخصيب”، فإن سعي خامنئي، لجعلهما في داخل إطار مجرد ذرائع هو من أجل الإيحاء بأنهما أمران لا يبعثان على الشک والريبة، في وقت ترتاب منهما ليس الدول الغربية فقط بل وحتى بلدان المنطقة ولاسيما من حيث السرية الکاملة المحيطة بهما، وإن محاولته رفع طابع المشبوهية عنهما ليس إلا محاولة غير موفقة ولا يصدقها أحد.




