رمضان الخير.. في بلد الغير!

خاص “المدارنت”..
يحل؟ شهر رمضان المبارك على المسلمين في لبنان، وبعض دول العالم العربي والإسلامي التي تعرضت لنكسات إقتصادية ومالية، كمصر والأردن واليمن وسوريا والعراق، في ظل الأزمة الإقتصادية الخانقة والتي طاش من خلالها الشعب، وأصبح الحليم فيها حيرانا.
فما من فسحة أمل ضمن هذا النفق المظلم الذي طال السير فيه بقيادة غير مسؤولة ومعنية بهموم الشعب وغمومه، ومشاكلاته اليومية، التي أصبحت خبزاً يوميأ، حتى الخبز صار هو المشكلة أيضاً ومشكلة كبيرة، طبقة سياسية فاسدة حاكمة وحاقدة على الشعب ومتآمرة عليه، بعد أن أفرغت البلد من محتوياته ومكوناته، فأصبح هيكلاً عظمياً لا يُعرَض حتى في المتاحف، بعد أن تخلت عنه كل الدول التي كانت تتغنى في الأمس، بأرزته الخالدة، وجباله الشامخة المكللة بالثلج الأبيض…
البؤس والفقر، صاحب الشعب اللبناني منذ سنوات، ولا يزال شبح المجاعة منتظراً ومتحيّن الفرصة لينقض على شعبٍ متهالكٍ لا يقوى على التنفس، جراء النوازل التي حلّت به من الساسة وتوابعهم، حيث أفرغوا البلد وسلموه للغير، فالطاقات هجرت الملاذ الآمن لها، بعد أن آيست من حاكميها الذين تربعوا على عروش سلطة المال والسياسة فنهبوا خيرات البلاد، وساسوا بالقهر والذل العباد، وأحكموا القبضة عليهم بالفساد، وصادروا المال العام لحساباتهم المصرفية الخارجية، وتركوا الشعب، بعد الجراحات والثورات التي أفشلوها بأيديهم الآثمة، يبحث عن مخرج وعن مستقبل وبالأحرى عن سبيل لتأمين لقمة العيش له ولأبنائه، هذا، إن لم يُبتلَ بمرضٍ أو داء يستدعي دخوله المستشفيات التي أصبحت ذات فاتورة باهظة جداً أثقلت كاهل اللبنانيين…
نعم، يحلّ الشهر الفضيل بكرمه، ونِعَمه، والحق أن النبي صلى الله عليه وسلم ما نطق إلا بالشافي والكافي “الخير فيَّ وفي أمتي إلى يوم القيامة”، فتدفق الخير الكثير، والعطاء الوفير في بداية الشهر فاق التوقعات، رغم الألم، ورغم لهيب الأسعار لكل السلع التي تُستهلَك كثيراً في شهر رمضان، كسلة الخضار ل(صحن الفتوش)، واللحومات على أنواعها، وخبز رمضان وشراب الجلّاب، فقد أدخل الصائمون هذه الأطعمة والأشربة في قاموس الشهر الكريم، واعتبروها من الطقوس المتلازمة مما لا يمكن عبور الشهر من دونها، للأسف، الخلط بين التراث الشعبي والتشريع الديني، سبب الحرج عند كثير من المسلمين في لبنان، فمعظم الشعب من طبقة فقيرة، وما دون، ومتهالك، بفعل سعر صرف الدولار بالمقارنة بالليرة اللبنانية، فكل الطبقات استنزفت حتى الموظفين المدنيين والعسكريين، ولم يعرف اللبناني بؤساً وحرباً وإبادةً له، في الحرب اللبنانية التي استمرت خمسة عشر سنة، كما هذه الأيام التي هي أشدّ وقعاً من الحرب…
خصوصاً وأنه يرى على أرضه إخواناً له نزحوا بفعل الحروب المدمرة على بلدهم، ينعمون بمساعدات شتّى تأتيهم من كل حدب وصوب، بالإضافة إلى تأمين قطاعي التعليم والإستشفاء بالمجان…
بالرغم من ذلك، أيادي الخير امتدت منذ بداية الشهر الكريم لدعم الطبقات الفقيرة ومدّ العون والمساعدة على تجاوز الشهر بأدنى الواجب وتأمين الغذاء والدواء للفقراء والمحتاجين حتى تبقى شعيرة الشهر قائمة كما هي، سعيدة، هانئة، وبهجة العيد، دائمة، بالفرح والسرور للصائمين القائمين….
يبقى شهر رمضان موسماً للخير بأنواعه، وموعداً للحصاد لمن زرع ولمن قطف، أعاده الله تبارك وتعالى على المسلمين، في وطننا الحبيب لبنان، وقد تغيّرت الأحوال وتحققت الآمال وعادت الحياة سخاءً رخاءً كما كانت، بفضل الله ورحمته..



