مقالات
سبل تحقق النجاحات العملية.. ضمن حاجات الانسان ورغباته.. الجزء (2)..

خاص “المدارنت”..
لا شك، أن سلوك الإنسان معقد، حيث تتداخل فيه وتترابط وتتفاعل وتتكامل، عناصر مكوناته العضوية،والنفسية، والاجتماعية، الذاتية والموضوعية، الفطرية منها والمكتسبة، الشعورية واللاشعورية، زد على ذلك ،أن صور ذلك السلوك المعقد، انما ينتج عنه مواقف تعني ذلك الكائن البشري، كما توصف بأنها مستجابة له، وبكليته، كونه وحدة متكاملة سوية، ونعني بالسوية، اي بها، يتحقق ما فطر عليه الإنسان، من قيم وفضائل وأصول، وأهمها مبدأي: العدل والمساواة، اي تحقق العدالة الإلهية في خلقه ،من نوع البشر، وليس عدالة جهنم ،في ما يحياه العالم اليوم.
وعليه، والسلوك الإنساني، وعلاقته مع محيطه، ومع الآخرين، انما يعبر عن دينامية حركية لذات الكائن حول محور جدليته وفاعليته.
إن الصور السلوكية المتعددة، والتي نشهدها ،جراء ما تحدثه وتنتجه الأنظمة الوضعية، من خلل وانحرافات، وإلاعاقة المزروعة في نفوس اؤلاءك المتربعين والمتشبثين بعرش انانيتهم وكبرهم وغطرستهم، انما تعكس صور لأمراض وعلل، غلفت كليتهم، وعلى كل مستوياتهم الشخصية، الخارقة لطوق الأمن والأمان، داخل فطرة الشخصية السوية.
هنا يطرح السؤال نفسه عن دور وفاعلية الدافع والدافعية، مع كيفية إنتاج ذلك السلوك اللاسوي؟ ما الذي يثيره ويحفزه؟ ما الباعث لتلك الرغبة والتشوق اليها؟ لأن الدافع هو ما يجعل الكائن الانساني، ويدفع به لأن يقوم بنشاط سلوكي، جراء موقف معين محدد، من خلال التأثر والتأثير، على الصعيد الذاتي والموضوعي، مع الاشارة، إلى أن الدافعية المؤثرة، انما تكون على مستويات، وعلى درجات من القوة والضعف، (دافعية عالية جدا، عالية، متوسطة، متدنية…). تبعا لموقف الإنسان نفسه، كما وأن الدافعية تلقي الضوء، على مدى دينامية الكائن وفعاليته، سواء كانت فطرية أو مكتسبة، ذهنية أو وجدانية، أو حركية، يعني أن الدافع يوجه ويساعد الإنسان لأن يتكيف بما يهدف إليه لإشباع حاجاته ورغباته. وايضا، ما الدافع إلا صورة أو حالة من حالات التفكك، أو خلل نفسي، أو توتر حركي ،لأعضاء الجسد، وكل ذلك، اي الدافع، انما ينتج سلوكا على مستوى عال، ثم ينخفض وينتقص، ويتجه إلى الهدوء، إلى أن يتم استعادة تكامله وتوازنه، اي يزول التأثر والتفاعل وينتهي.
وعليه، هل يمكن اعتبار أن وراء كل سلوك أو تصرف، دافع محرك أو اكثر؟ هل يمكن اعتبار الميول، الرغبات، النزعات، الحاجات، العواطف، الأهواء، المصالح، الاتجاهات، القيم، المعتقدات، الاعتقادات، المنبهات، والمثيرات، كل منها دافع لسلوك ما؟ أليس من الدافعية العالية جدا، لتلك الشعوب المقهورة أن توقظها من غفلتها وتحرك ذاتيتها للانتصار للمروءة والكرامة؟ أليس من الخلل والتوتر الفطري لتلك الشعوب التي تكيفت الذل والمهانة والفتها؟ أليس من باعث يوقف مسار الشعوب وهي تساق كالخراف إلى النحر على المذبح؟ أسئلة… أسئلة…توجب الاجابة، فهل من مجيب؟
للبيان والتوضيح، يتلقى الكائن الانساني عبر أطوار ومراحل نموه وتطوره، إلى تعديلات وتبديلات، إلى تغييرات وتحويلات، مختلفة، متعددة، متلونة، ورغم ذلك، يبقى واحدا وحيدا، منفردا بطبعه، ونلفت النظر الى ما شفناه من مراحل نمو وتطور الانسان، من اعتمادية، واستقلالية، واعتمادية تبادلية، كي تتوافق وتطابق مع تلك المراحل الطبيعية الفطرية، في النمو والتطور، فنحصل على مرحلة الطفولة، ومرحلة الشباب، ومرحلة الرشيدية. حيث يتم، في هذه المرحلة الأخيرة، التكامل الموضوعي لصور تحقق الأهداف، مع بيان سبل النجاحات عن طريق التعلم والاكتساب، بعد اكتمال نمو القوى الإدراكية الفطرية، ثم تحقق انتقالها من قوة الكمون إلى قوة الفعل.
المؤكد أن النجاحات وتحقيق المزيد منها، انما يعتمد على كلية الكائن البشري، والعمل على إنتاج ما فطر عليه ، من قوى ادراكية ذهنية، من قوى نفسية وجدانية، إضافة لقوى دينامية حركية، ومن المؤكد ايضا، أن تلك النجاحات، انما تخضع لعوامل الاستثارة والاستجابة، التي تنتج بدورها،انواعا من التصرفات والسلوكيات، تسيطر عليها مبادىء واسس قد تعلمها الإنسان أو اكتسبها، مع مرور الخبرات المتكررة، مع الاصرار على الاستمرار ،حيث تحولت، مع الوقت، إلى عادات مكتسبة متعددة الأهداف والمقاصد.
وعليه، فمن الواجب بيان تلك المبادىء والأسس، ولكن الأصح أن نطلق عليها نماذج من العادات المكتسبة بالممارسة والمران، وأهمها:
* من قائد مبادر، الكثيرون أولئك الذين تحركهم الظروف، لكن القائد المبادر، هو السباق المسيطر على الظروف، إذ لا تحركه سوى القيم المنتقاة التي تشر بتها نفوسهم، فأصبحت جزء من عناصر تكوينهم، والقائد هو الذي يعمل على تغيير الظروف بما يخدم اهدافه، ولا يعمل على تغيير اهدافه وفق ما تمليه عليه الظروف.
* حدد هدفك.
(إنتهى)..



