عربي ودولي

صحيفة “إسرائيلية”: كيف نسير بين الألغام السورية؟

“المدارنت”
تعلمنا الأحداث الدموية في سوريا مدى بعد التطبيع بين القدس ودمشق، الذي جرى الحديث عنه كثيراً في الأسابيع الأخيرة، ومدى قربنا من نشوب حرب أهلية جديدة في سوريا.
منذ 2011 مع نشوب “الربيع العربي” في سوريا، وقف أبناء الطائفة الدرزية أمام تحديات وجودية خطيرة، وبخاصة أمام التهديد المحدق من منظمات جهادية سُنية وعلى رأسها “داعش” وجبهة النصرة – فرع القاعدة و”الدولة الإسلامية” في سوريا. هذه المنظمات التي رأت في الدروز كفرة، لم تكتف بالقتال ضد نظام الأسد، بل سعت “لتطهير” المناطق التي تحت سيطرة جماعات من الأقليات الدينية.
الدروز، الذين يشكلون 3 – 5 في المئة من سكان سوريا (نحو 700 ألف نسمة)، يسكن معظمهم في منطقة جبل الدروز، في محافظة السويداء جنوبي الدولة. هذه منطقة عانت طوال 14 سنة من الحرب الأهلية، بل وقبل ذلك، من غياب الحوكمة. وبالتالي، مع نشوب العنف في سوريا، شكلت هذه المحافظة لمنظمات الجهاد نقطة ضعف نظام الأسد وهدفاً لهجمات الإرهاب والاحتلال. في الأعوام 2013 – 2018 تعزز وجود قوات جهادية في جنوب سوريا، وأحياناً في مناطق قريبة جداً من التجمعات السكانية الدرزية بل ومن الحدود الإسرائيلية.
في حزيران 2015 هددت منظمة جبهة النصرة، بقيادة أبو محمد الجولاني، احتلال قرية الحضر، في هضبة الجولان (في الجانب السوري). وصمود السكان الدروز، بمساعدة ميليشيات موالية لنظام الأسد، منع مقاتلي “الجهاد” من التقدم نحو القرية.

مخاطر تذهب وتعود
بعد سنتين من ذلك في تشرين الثاني 2017، وقف السكان الدروز أمام الخطر مرة أخرى. وبعد سلسلة من الهجمات، كان ذروتها انفجار سيارة مفخخة جبى 9 ضحايا، استيقظ احتجاج حاد في إسرائيل أيضاً. التوتر والتحفز في أوساط الدروز من سكان إسرائيل كانا كبيرين جداً، ونشر الناطق العسكري العميد رونين مليس بياناً يقول فيه إن “الجيش الإسرائيلي جاهز ومستعد لمساعدة سكان القرية ومنع الأذى أو الاحتلال لقرية الحضر انطلاقاً من الالتزام تجاه السكان الدروز”.
لكه تحذير لم يصمد طويلاً لأن “داعش” نفذ في تموز 2018 سلسلة مركبة من العمليات في السويداء والقرى المجاورة لها. أكثر من 250 شخصاً قتلوا، معظمهم مواطنون دروز، وعشرات النساء والأطفال اختطفوا. “نحن مستعدون لكل عمل، سواء بالمال أم غير ذلك”، قال رئيس مجلس دالية الكرمل، رفيق حلبي. فيما قال موفق طريف، الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل صارخاً بأن العمليات التي نفذها “داعش” هي مذبحة على خلفية عرقية”.
إن ابتسامات أحمد الشرع تجاه العالم ومحاولاته بث الاستقرار، تتعرض الآن لضربة شديدة. عملياً، المعارك بين الجهاديين في سوريا والدروز تضعنا على أرض الواقع. ما يتبين هو أن النظام السوري الجديد لا يسيطر على الدولة ولا ينجح في التصدي لمنظمات وميليشيات إسلامية مسلحة، الدين هو دافعها للعمل وليس التفكير بالشرعية الدولية أو بالعلاقات مع الغرب وإسرائيل.
ومثلما حصل في آذار الماضي حين ذبحت منظمات الجهاد المتفرعة عن نظام الشرع العلويين، ومثلما حصل في نهاية حزيران قتل 20 مسيحياً عقب عملية المخرب الانتحاري في كنيسة مار الياس في دمشق، يأتي الآن “دور” الدروز..
وإذا كان كذلك، فاستنتاجات إسرائيل، أن علينا الاستعداد ليس فقط تكتيكياً، أي إعطاء جواب موضعي لتهديدات الإرهاب وللهجمات على الدروز في سوريا، بل استراتيجياً – واقع من انعدام النظام والانزلاق إلى مواجهة سورية داخلية متجددة (وهذه المرة بدون عنوان مركزي واحد في صورة الأسد). كل هذا في ظل اتخاذ جانب الحذر من التدهور إلى مواجهات مع حليفة الشرع، تركيا، أو حرب استنزاف ضد المنظمات الإسلامية المتطرفة في سوريا. الواقع، أنه في صالح هذا الاستعداد، يجب الوصول إلى تفاهمات مع أكبر عدد ممكن من اللاعبين في الساحة الدولية، وبخاصة الولايات المتحدة التي احتضنت الشرع في منذ زمن غير بعيد.

د. يهودا بلنجا/ “إسرائيل اليوم” العبرية
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى