صحيفة “إسرائيلية”: هروب نتنياهو نحو دروز سوريا لن يعفيه من مسؤولية “الأسرى” في غزة!
“المدارنت”
دولة “إسرائيل”، فتحت جبهة قتال جديدة، بهدف الدفاع عن الطائفة الدرزية في سوريا. الخطوات التي اتخذت في الأيام الأخيرة – من الهجوم على مركبات وحشودات للميليشيات السُنية وجهاز الأمن الوطني للنظام في منطقة السويداء، عبر الهجوم على مبنى هيئة الأركان السورية وحتى الهجوم على القصر الرئاسي في دمشق – لا تسند إلى سياسة مرتبة أو بإعلان استراتيجي واضح. هذه الخطوات تثير أسئلة عميقة عن حدود التدخل الإسرائيلي، عن علاقاتها مع الدروز – في سوريا وفي إسرائيل – وعن تطلعاتها الإقليمية.
مع سيطرة الجيش الإسرائيلي على الجولان السوري، ثار ادعاء بأنه عمل يستهدف إبعاد تهديد محتمل من الحدود. أما الصدامات بين الدروز والميليشيات المحلية في سوريا فقد أدت إلى تغيير في الموقف الرسمي لإسرائيل: هذه الهجمات تستهدف الدفاع عن “إخواننا الدروز”.
حتى لو قبلنا فرضية أن التزام حكومة إسرائيل بالطائفة الدرزية في إسرائيل حقيقي (بمعنى، تجاهلنا قانون القومية)، وهي نتيجة لهذا الالتزام مطالبة بالدفاع عن الأقلية الدرزية في سوريا إلى جانب الواجب الإنساني للدفاع عن كل أقلية معرضة لخطر الانقراض، فليس واضحاً على الإطلاق بأن الخط القتالي الذي اتخذ هو السبيل لتحقيق التزامها. تُسمع داخل الطائفة الدرزية في سوريا نفسها أيضاً أصوات تعارض التدخل الإسرائيلي. زعماء محليون يسعون لرؤية أنفسهم جزءاً لا يتجزأ من الدولة السورية، ويتطلعون إلى التعاون مع الحكم المركزي، ويرفضون عرضهم كطائفة مضطهدة تحتاج إلى رعاية أجنبية. من ناحيتهم، التدخل الإسرائيلي يعرض مكانتهم الداخلية للخطر، ويلقي عليهم بالاشتباه بأنهم “عملاء”.
من الناحية الإقليمية أيضاً، يعد التدخل الإسرائيلي تجاوزاً للحدود، ويصطدم جبهوياً مع تطلعات الولايات المتحدة والدول العربية، المعنية بدولة سورية موحدة يحكمها حكم مركزي. على هذا، يجب أن يكون هدف إسرائيل جزءاً من بناء علاقات جيدة مع الحكومة الجديدة في سوريا.
في الوقت الذي تبث فيه إسرائيل تلميحات عن جبهة شمالية وتنظم سيناريوهات لحرب جديدة في الحدود السورية، نرى الساحة في قطاع غزة ما زالت تنزف، وبقي مصير صفقة المخطوفين متعلقاً. إن فرصة وقف النار آخذة في التفويت، فيما يدحرج نتنياهو الدولة نحو مواجهة جديدة، ربما لامتناعه عن قرارات حاسمة في الساحة التي لم يعد ممكناً فيها الاعتداء من خلف الشعارات. إن مساعدة الدروز ليست بديلاً عن تحرير المخطوفين. نتنياهو مطالب بالتوقف عن جر الأرجل وتوفير الظروف المؤدية إلى وقف النار وتحرير المخطوفين.



