صحيفة عبرية: “إسرائيل” هُزمت.. و”ح.م.ا.س” تحقق إنجازات!
“المدارنت”
في ظل التقارير المتفائلة التي تصل من شرم الشيخ، عن تقدم “دراماتيكي” في الاتصالات بين “حماس” و”إسرائيل” على صفقة لتحرير المخطوفين ينبغي القول: سجلت إسرائيل لنفسها منذ بداية الحرب بضعة إنجازات عسكرية مهمة على الأرض، بما في ذلك ما يلوح كموافقة من حماس، لإبقاء قوات الجيش داخل أراضي القطاع، حالياً على الأقل. غير أن الإنجازات العسكرية في السنتين الأخيرتين، لم تترجم فقط إلى إنجازات سياسية بل أصبحت فشلاً سياسياً خطيراً، حتى كلمة قصور ثناء عليها.
رغم الدمار الهائل في غزة، ورغم عدد القتلى الفلسطينيين الذي يرتفع كل الوقت (67 ألفاً)، ومع أن الذراع العسكري لحماس، تلقى ضربات قاسية وفقد كل قيادته العليا، سترى “حماس” في طوفان الأقصى، نصراً. ليس أقل. صحيح أن الحديث لا يدور عن نصر في معارك قطاع غزة أو في مواجهة جنود الجيش الإسرائيلي، لكنها تنتصر في الساحة السياسية والدولية.
“حماس” تنتصر لأن عملية عسكرية عنيفة تأتي لتحقيق أهداف سياسية فتحققها “حماس” تباعاً، فيما دولة إسرائيل برئاسة نتنياهو جعلت استمرار الحرب هدفاً سياسياً، أو للدقة حزبياً، وهجرت الأهداف السياسية للحرب بكل إهمال. بالنسبة لمنظمة جهادية كحماس، فإن الدمار الهائل الذي نتباهى نحن به كـ “إنجاز” هو إنجاز بالنسبة لهم. ومثله أيضاً عدد القتلى الهائل في أوساط سكان القطاع. من ناحية حماس، كل هؤلاء هم القربان الذي ينبغي التضحية به في حربها الأبدية، وكل هؤلاء سيزيدون الكراهية تجاه “إسرائيل”، ليس في غزة أو الضفة الغربية فحسب، بل في كل زاوية في العالم.
وحماس لا ينقصها نماذج نصر كهذه. أي زيارة لمدينة في أوروبا تجسد حجم الهزيمة السياسية. يافطات في كل زاوية، فتيان وشبان أوروبيون لا فكرة لهم عما يحصل في غزّة، نراهم يلفون الكوفية السوداء – البيضاء على رقابهم.
ومظاهرات وإضرابات باسم “الإبادة الجماعية” في غزة، وعنف يتفجر بل وحتى عمليات ضد أهداف يهودية. صحيح أن قسماً من المتظاهرين يخرجون إلى الشوارع كي ينفسوا على حكومتهم أو لأسباب أخرى، لكن حماس نجحت في تجنيد الجماهير في أوروبا للتضامن معها، حيثما فشلت حكومة إسرائيل. المشكلة الأخطر: فشل الحكومة الذريع هو الشكل الذي يميل فيه الرأي العام في الولايات المتحدة ضد إسرائيل، بما في ذلك الحزب الجمهوري. ينبغي أن تضاف إلى ذلك إنجازات “حماس” في الساحة الديبلوماسية: اعتراف دول غربية كبرى بدولة فلسطين، كنتيجة مباشرة لغياب السياسة أو الاستراتيجية الإسرائيلية.
ينبغي أن يقال: شعبية حماس في قطاع غزة في هبوط. ثمة غضب فلسطيني هائل تجاه المنظمة، رغم أن التأييد لحماس كان في ذروته قبل لحظة من 7 أكتوبر. غير أن الجمهور الغزي يخاف كما يخاف من الموت، بكل معنى الكلمة، يعاقب كل من يخرج محتجاً ضد حماس. الغضب الجماهيري الفلسطيني لم يعد عاملاً مؤثراً من ناحية حماس رغم أنها اهتمت بالرأي العام الفلسطيني.

ترى “حماس”، نفسها الآن تعمل وفقاً لنموذج الجهاد الإسلامي. بمعنى الطليعي الذي يسير أمام المعسكر ويدير حرب التحرير الفلسطيني، حتى لو كان من يدفع الثمن هم الغزيون (وسكان الضفة). يفهم مسؤولو المنظمة بأن وقف نار يؤدي إلى تحرير سجناء بالجملة، إلى جانب وقف الحرب وإعمار القطاع، سيؤدي إلى ارتفاع متجدد في التأييد لحماس. كما أن المفاوضات الجارية الآن تجسيد للوضع السياسي الجديد الذي تعيشه المنظمة، خصوصاً حين يكون حتى المندوبون الأمريكيون ومعهم ممثلو قطر وتركيا ومصر، يتحدثون مباشرة مع حماس.
إذا ما خرج مخطط ترامب إلى حيز التنفيذ مثلما نشر، سيكون في ذلك إنجاز إسرائيلي مهم على المستوى العسكري، لكن مرة أخرى: بلا قدم سياسية متممة، وبلا تغيير للواقع السياسي في غزة، ستجني حماس الكثير من الأرباح السياسية والحزبية في الساحة الفلسطينية الداخلية.



