صحيفة عبرية: نحن الشعب الأكثر عنصرية في العالم ونكره العرب من دون سبب!
“المدارنت”
هل نحن عنصريون؟ هل كل من لا يرغب في وجود العرب في حكومته عنصري؟ هل يمكن أن يتصرف المرء بصورة عنصرية دون أن يكون عنصرياً؟ نعم، أطلق عالم الاجتماع ادواردو بونيا – سلفا على هذه الظاهرة اسم “العنصرية دون عنصريين”. عنصريون لا يدركون عنصريتهم. هؤلاء العنصريون يستخدمون “خطاباً لا لون له”، أي أنهم بدلاً من قول “يهودي”، التعريف الديني/ العرقي، يقولون “صهيوني”، المصطلح الأيديولوجي، ويشعرون بالرضا والراحة.
للعنصرية خطابها الخاص
تستخدم سلطات التخطيط التي لا تهتم بتأهيل القرى العربية، العنصرية البيروقراطية أو البيئية أو التخطيطية. يقول المسؤولون فيها: “اكتظاظ حضري”، و”الحفاظ على المناطق المفتوحة” وما شابه. لا حاجة لمسؤول أن يقول “أكره العرب”، لمنعهم من إقامة بلدة. يوعز هندل، يُسمي هذا الخنق الجغرافي “حكماً ذاتياً عربياً”، وهو يخشى منه. لا مجال للمقارنة، لكن خوف هندل يشبه الخوف من أن يقيم اليهود الذين تم إرسالهم إلى الغيتوات اليهودية “حكماً ذاتياً يهودياً” هناك. من الجدير التذكير بأنه لم تتم إقامة أي بلدة عربية منذ قيام الدولة، في حين أقيمت 20 بلدة في الشتات البدوي.
الخطاب العنصري عبارة عن كلمات كبيرة فارغة. الافتراض أن كيرن مرتسيانو يمكنها ابتلاعها، ولا تسأل يئير لبيد أو نفتالي بينيت أو افيغدور ليبرمان عن قصدهم حول “حكومة صهيونية”. هل يقصدون “حكومة يهودية”؟ إذا كان الأمر هكذا، فلماذا يخجلون من قول ذلك؟ قال هندل: “الحكومة التي تعتمد على عناصر غير صهيونية ستتخذ قرارات غير صهيونية”. العفو، لكن ما هي القرارات الصهيونية؟ من يعرف؟ هل هناك من يسأل؟ في علم اللغة تسمى الكلمات الفارغة من هذا النوع “علامات فارغة”. أي أنها هراءات.
بعد ذلك، يبررون مقاطعة العرب في مذبحة 7 أكتوبر. ولكن كيف يربطون الأمور؟ لا جواب، ثمة عبارات غامضة. “الرأي العام غير مستعد لحكومة تعتمد على أصوات العرب”، شرح لبيد سبب المقاطعة. شرحها ببساطة ودون تفسير. للأسف، هم لم يسألوه ما معنى “مستعد”؟ ومتى “سيكون مستعداً”؟ وما الذي فعله الجمهور العربي في إسرائيل بعد 7 أكتوبر لمنع اليهود من الاستعداد؟
لا توجد إجابات على الخطاب العنصري.
إن كلمات مثل “الصهيونية” و”الاعتبارات الأمنية” ليست إلا ذريعة واهية. لا شيء إلا ستار يخفي العنصرية التي لا تفسير لها. التفسير المزعوم هو أننا ببساطة نكره العرب، ويصعب علينا الاعتراف بذلك. نحن نكرههم كجماعة عرقية، بالضبط مثلما يكره البيض في أمريكا السود، ومثلما كرهنا العنصريون في ألمانيا. أولاً نكره، ثم نبحث عن الأعذار، وبسبب ذلك اكتسبنا الغطرسة.
لا وجود للعنصرية من دون غطرسة، فهي الذريعة، وهذا هو المنطق.
نحن ببساطة أفضل منهم، لذا لا يستحقون أن يكونوا شركاء لنا. نحن نتفوق عليهم، لذلك، يحق لنا منع ما يحق لنا عنهم. قال الحاخام شلومو افنري: لم نعد مجرد شعب، بل نحن في مستوى قائم بحد ذاته، أعلى من مستوى البشرية العادية. العنصرية لا تتوقف عند الحاخامات المغمورين، بل تمتد إلى أبعد حد. في الأكاديميا، قدم البروفيسور المتوفى ارنون سوفر 20 في المئة من السكان على أنهم “قنبلة ديمغرافية موقوتة”. وهكذا فقد أصبح التكاثر الطبيعي تهديداً وجودياً. العنصرية غير جميلة، لذلك ننكرها ونرفض الاعتراف بها، مثلما ينكر الأحدب حدبته.
حياة العنصري قاسية. من يعرفها مثلنا؟ وإذا كنا نسينا فروما ولندن تذكرنا. فهناك لا يميزون بين الصهيوني واليهودي، بين الكراهية والعنصرية. هم يرون جندياً يُسيء للفلسطينيين في التلفزيون، واستنتاجهم يكون واضحاً: عنصرية. جيشه عنصري ودولته عنصرية. الجنود الذين يصوتون لأول مرة يمثلون قوة انتخابية تبلغ ستة مقاعد. في الاستطلاعات يفوز حزب العنصري بن غفير بعدد كبير من المقاعد. الأمر يظهر طبيعياً. الطبيعية هي التستر الرسمي على العنصرية. مقاطعة الأحزاب على أساس الدين والعرق أصبحت أمراً طبيعياً بالنسبة لنا. إن تنامي قوة بن غفير مقلق أكثر من طبيعية تعامله معها. يتجاهل ناخبو أحزاب الوسط المقاطعة. فهم لا يطرحون الأسئلة ولا يعترضون.
علينا مراجعة أنفسنا والشعور ببعض الخوف.



