مقالات

صَـيحة في ديار جهنّم..!

د. محمود المسلماني/ لبنان
خاص “المدارنت”..
… الناس يسكنها التوتّر. بعضهم يفجّره غضباً تلتهب به الكلمات، وتنطق به السلوكيات والممارسات المتشنّجة، وبعضهم يحاول تنفيسه دموعا” صامتة في القلب أو العين، وآخرون يخترق لديهم حدود المعقول فينفجر جنونا” يجلب المآسي الدامية.
إنّه الضغظ المتراكم في الأوضاع المعيشيّة الخانقة، (الماء والكهرباء والدواء والمحروقات والمواد الغذائية)، التي تقفز أسعارها صعداً مع تحليق ذلك النقد الأميركيّ اللعين.
مع كلّ هذه الضغوط المتراكمة قد يكون ثمّة متّسع لشحنة من الصبر تكسر حدّة المعاناة القاسية ؛ لكنّ ما لا صبر للصبر عليه هو أن يلطم ناظريك مشهد السعار (داء الكَلَب) المحموم للإمساك بالسلطة في أعلى هرميتها، وذلك التناهش السافر على المغانم الوزارية في الوقت الذي تعلو فيه صيحات البائسين المكتوين بنار الفقر والذلّ والألم في هذا الوطن المعذّب.
في هذه الديار، ديار جهنّم المشحونة بمواجع الناس وشكاياتهم وآلامهم التي لا تطاق، تسارع الى الذهن مقولة قديمة تنسب الى ابن أبي طالب (وهناك من ينسبها الى أبي ذرّ الغفاري)، حيث يقول: “عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج شاهرا” سيفه…”.
حقّ للإمام أن يعجب، وحقّنا اليوم في هذا البلد المنكوب أن نذهب الى عجب مماثل؛ فما بال هؤلاء المسحوقين في حاجيّاتهم وضروريات حياتهم الذين استبيحت حقوقهم وامتهنت كرامتهم ، ما بالهم يسلمون أعناقهم للجزّارين خاضعين صامتين، أو مكتفين بصيحات الشكوى والشتيمة والاتهام، أو بتحرّكات محدودة لا تشتعل حتى يدركها الهمود?!
أمّا الذين يمسكون بالسلطة، ففي أمان واطمئنان، وقد باتوا اليوم بعد خمود تلك الانتفاضة يتقاسمون مغانم سلطتهم مجاهرين بحصصهم بغير خجل أو وجل.
فالى متى نبقى كالخراف، تساق الى مذابحها مستسلمة خاضعة؟!
=======================
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى