طريقان لإنهاء تدخلات النظام الايراني في المنطقة!

خاص “المدارنت”..
ليست للمحاولات والمساعي الواسعة للنظام الايراني، من أجل حرف الانظار عن تدخلاته السافرة في بلدان المنطقة، عبر طرق وأساليب تمويهية مخادعة، من خلال إعطاء تعهدات بالعمل المشترك مع بلدان المنطقة، من أجل المحافظة على السلام والامن والاستقرار فيها، ذلك، وصار واضحا بأن کل ما تعهد به هذا النظام في الاتفاقيات الدولية المهمة والحساسة التي يقوم بإبرامها، يعمل على العکس من الذي تعهد به!
النماذج والامثلة الحية التي تجسد کذب وخداع النظام الايراني، في العمل بتعداته وإلتزاماته في الاتفاقيات الدولية التي يقوم بعقدها، کثيرة، مع ثمة ملاحظة مهمة يجب أخذها بعين الاعتبار والاهمية، وهي إن هذا النظام لا يبادر الى عقد أو إبرام إتفاقيات بشأن مواضيع حساسة لها علاقة قوية بمشروعه السياسي ـ الفکري في بلدان المنطقة والعالم، إلا عندما يضطر الى ذلك، وإضطراره يکون دائما في فترات إحساسه بالضعف والتخوف من الظروف والاوضاع الدولية التي تجري بإتجاه غير ذلك الذي يرغبه ويتمناه. ولذلك لا يمکن الاطمئنان والرکون لإلتزامته في هذه الاتفاقيات.
الاتفاقية التي وقعها مع وفد الترويکا الاوربية، بشأن برنامجه النووي في عام 2004، وکذلك الاتفاق النووي الذي أبرمه في تموز عام 2015، مع مجموعة 5+1، الى جانب العديد من الاتفاقيات التي قام بعقدها مع بلدان المنطقة، وأعلن فيها إلتزامه بالعمل من أجل إستتباب السلام والامن والاستقرار في المنطقة، کل هذه الاتفاقيات کما يعلم العالم جيدا، قام النظام الايراني بخرقها والالتفاف عليها، ولم تحقق النتائج المرجوة من ورائها، لذلك، من الخطأ الکبير جدا الاطمئنان للمزاعم التي يطلقها النظام، بشأن إستعداده للعمل مع بلدان المنطقة من أجل ضمان أمن وإستقرار المنطقة، ولا سيما إن مزاعمه هذه تأتي بعد الانتفاضة الشعبية الکبيرة التي إندلعت بوجهه، والتي لا يزال يعاني من آثارها وتداعياتها، حيث إنه يريد أن يجد ثمة جسر أو مرکب يقله سالما للضفة الاخرى في ضوء الاوضاع الصعبة التە يواجهها حاليا.
إنهاء تدخلات النظام الايراني في بلدان المنطقة، موضوع معقد وشائك، يتداخل بقوة مع المشروع الذي يعمل على تنفيذه في المنطقة، ومن الخطأ تصديق مزاعمه بشأن العمل مع بلدان المنطقة من أجل ضمان الامن والاستقرار في المنطقة، وخصوصا في ما يأمله البعض منه، بأن يحدّ من تدخلاته، ويوعز الى أذرعه بأن تقلل من تحرکاتها (أضعف الايمان)، فهذا هو المستحيل تماما، کما ينتظر بعض آخر أن يحدث تغييرا من داخل النظام، ويتجه نحو الاعتدال، فهذا الامران هما من سابع المستحيلات، ومن توخوا خلاف ذلك، فإنه يخدع نفسه ويمنيها بمحض أمان لا يمکن تحقيقها في الواقع.
ثمة طريقان عمليان فقط من أجل إنهاء تدخات النظام الايراني في بلدان المنطقة، الاول من خلال تدويل القضية، وإصدار مجموعة تشريعات دولية صارمة تجبر النظام على الانسحاب من البلدان التي زرع فيها أحزاب وميليشيات عميلة تابعة له. وهذا الطريق وبسبب الاوضاع والظروف المتداخلة في المنطقة، وتناقضات المصالح الدولية فيها، صعب ومعقد جدا.
أما الطريق الثاني، فهو يکمن في العمل من أجل تغيير النظام القائم في إيران، تغييرا جذريا، وذلك لن يکون إلا من خلال دعم وتإييد النضال المشروع الذي يخوضه الشعب الايراني، من أجل الحرية والتغيير، وکذلك، الدعم والتأييد للمعارضة الرئيسية النشيطة والجدّية، المتواجدة في ساحة المواجهة ضد النظام دائما، والمتمثلة بالمجلس الوطني للمقاومة الايرانية، وبغير ذلك، فإن الاوضاع ستبقى على ما هي عليه، على حساب بلدان المنطقة والعالم!
* عضو في “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية”



