عقد مجلس نقابة المحامين في بيروت إجتماعاً طارئاً، برئاسة نقيب المحامين ملحم خلف، ظهر اليوم الإثنين الواقع في 4 الجاري، للوقوف عند قضية المحامي جيمي حدشيتي، وبعد التداول، صدر عن المجلس البيان الآتي:
أولاً – هال مجلس نقابة المحامين، المشاهد والأحداث المُروعة التي رافقت هذه القضية؛ وفي بعض التفاصيل، فقد تبيّن أنّ الزميل المحامي إعتدي عليه وعلى زوجته الإعلامية كلارا جحا أمام أنظار أطفالهما، من قبل القوى الأمنيّة، في منطقة الشياح، ونقابة المحامين أخذت علماً بما حصل في اللحظة نفسها، وأصرّت على أنْ تأخذ الأمور مجراها القانوني القضائي الصحيحين لتبيان كامل الحقائق وإحقاقاً للحقوق، مما حمل المحامي وزوجته، بكلّ هدوء وحسن نيّة، الى الإنتقال الى مخفر الشياح لتقديم شكوى فوريّة بحقّ المعتدين، وخلال الإستماع لإفادة المحامي دخل أحد المعتدين عليه وضربه مُجدداً، أمام أنظار زوجته والمحامي المكلف من قبل نقابة المحامين وأنظار رؤسائه من القوى الأمنيّة الحاضرة؛ والقاضي المشرف على التحقيقات إستكمل هذه المشاهد “السورياليّة” بإعطاء إشارة بإعتقال المحامي واحتجاز حريّته، ونقله الى مخفر حمانا ليقضي ليلته وراء القضبان، ولم يُترك إلا خلال إعداد هذا البيان.
ثانياً – يسأل مجلس نقابة المحامين:
هل يجوز للقوى الأمنية الإعتداء على الناس وفاقاً لمزاجيات أفرادها غير المنضبطة؟!
هل يحقّ للقوى الأمنية الإعتداء على محامٍ وإعلاميّة، أيّاً تكن الأسباب وتفاصيل الإشكال، من دون أيّ وجه حقّ؟!
هل يحقّ للقوى الأمنية إستكمال إعتدائها بضرب المحامي مجدداً داخل المخفر وعلى مرأى من ضابط التحقيق؟!
هل تقيّدَ القاضي المُولج بالتحقيقات بالأصول المنصوص عليها في المادة ٧٩ من قانون تنظيم مهنة المحاماة وسائر النصوص القانونيّة وبالأصول المنصوص عليها في التعاميم الصادرة عن النيابة العامة التمييزيّة المتصلة في آليات الإستماع الى المحامين؟!
هل لقاضٍ، الحقّ بإعطاء إشارة بتوقيف محامٍ، خلافاً للأصول المُتبعة، بفعلِ إعتقالٍ تعسفيًّ وحجز حريّة؟!
هل الضابطة العدلية أضحت هي مَن تأمر بعض القضاة؟!
والأسئلة تطول!
إنّها مخالفات بالجملة بالغة الخطورة تشير الى أنّ دولة القانون قد سقطت، وأنّ شريعة الغاب حلّت مكان الدستور والقوانين والأنظمة المرعية الإجراء! وقد سبق لنقابة المحامين وأنذرت مراراً وتكراراً من الوصول الى هذه اللحظة والوقوع في المحظور! وقد وقع المحظور!
ثالثاً – يستهجن مجلس نقابة المحامين الزمن الذي نحن فيه:
أهُوَ زمن قمع الحريات؟!
أهُوَ زمن تركيب الملفات؟!
أهُوَ زمن ترهيب الناس وتطويع القضاء؟!
أهُوَ زمن الترهيب والتخويف والتهويل؟!
أهُوَ زمن الدولة البوليسية الامنيّة؟
أهُوَ زمن التسلّط والضرب والتعذيب والإهانة والتطاول؟!
أهُوَ زمن التفلت من المحاسبة والتلطي بالبّذة العسكرية-المفروض أنْ تكون الحامية- لترويع الناس والأطفال؟!
أهو زمن ديكتاتورية الأجهزة الامنية؟!
أهو زمن عدم أستقلالية القضاء وبعض القضاة؟!
أهو زمن القضاء على العدالة بكسر أحد جناحيها الا وهي المحاماة؟!
كمْ نهيب اليوم بمجلس القضاء الأعلى ورئيسه القاضي سهيل عبود الجدير بكلّ تقدير للتدخل من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه من قيم وحسن علاقات وانتظام لعمل المؤسسات، والمطلوب من قيادات قوى الأمن ضبط تصرفات عناصرها وإلزامها بالمناقبية حمايةً للناس.
رابعاً – يرفع مجلس نقابة المحامين الصوت عالياً لإسترداد مؤسسات الدولة من فاسديها مُفسديها، فلن نترك القضاة الأكفاء من أجل قاضٍ نسي أو تناسى قسمه ورسالته، ولن نترك رجال الأمن الأبطال من أجل عنصرٍ نسي أو تناسى أنّ الأرزة تكلّل جبينه فخراً لحماية الناس…
الرسالات تتوالى لنقابة المحامين والمحامين، والرسالة الأخيرة وصلت!
إذا المطلوب إسكات المحامين عن قول الحقّ، فلن يسكتوا!
وإذا المطلوب إخضاع المحامين لمزاجيات بعض القوى الأمنية وبعض القضاة، فلن يخضعوا!
وإذا المطلوب ترويع المحامين بإستهدافهم جسديّاً، فلن يخافوا!
وإذا المطلوب رضوخ المحامين إزاء إنتهاك كراماتهم، فلن يرضخوا!
وإذا المطلوب إستسلام المحامين أمام الإستنكاف عن تحقيق العدالة في القضايا الكبيرة والصغيرة، فلن يستسلموا!
أمّا إذا المطلوب إستضعاف المحامين في سياق مشروع إنحلال الدولة، فلن يضعفوا! ولن يرضوا بهذا الإنحلال!
خامساً – يعلن مجلس نقابة المحامين، في ظلّ هذا الدرك الذي وصلنا إليه، الى الإستمرار في التوقف عن العمل يوم غد الثلاثاء في الخامس من الشهر الجاري، مع دعوتهم الى وقفة إحتجاجية رمزية بثوب المحاماة داخل قصور العدل في المحافظات كافة، وذلك عند الساعة الثانية عشرة ظهراً؛ ويعولّ مجلس نقابة المحامين على دوري وزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى لملاقاة نقابة المحامين لتحصين العلاقة بين جناحي العدالة، على أنْ تبقى جلسات مجلس النقابة مفتوحة لمتابعة كلّ التطورات، وللإعلان عن الخطوات المتتالية، إنقاذاً للعدالة والوطن.
وكانت النقابة نفسها، قد أصدرت بيانا عند الساعة الواحدة فجر يوم الإثنين الواقع فيه 4 / 1/ 2021.
أشارت فيه الى أنه “في ضوء التعدّي الصارخ على المحامي جيمي حدشيتي من القوى الأمنيّة بعد ظهر يوم 3 الجاري، والتجاوز الفاضح للقاضي المولج بالتحقيقات في هذه القضيّة لكلّ الأصول القانونيّة، واتخاذ هذا الأخير قراراً “سورياليّ” بتوقيفه واحتجاز حريّته عن غير حقّ، بمخالفة وقحة للقوانين المرعية الإجراء، ضارباً بكلّ الأسُس السامية الأخلاقية التي تربط المحاماة بالقضاء، تنفيذاً لرغبات غير واضحة المعالم، وتكريساً لقبضة الأجهزة الأمنية على مؤسسات الدولة”.
ودعت “الزميلات والزملاء المحامين الى الإضراب اليوم، والتوقف عن العمل، على أن يعقد المجلس صباحاً اجتماعاً طارئاً للتوقف عند هذا الحدث الخطير وهذه الأفعال الجسيمة، ولإتخاذ المواقف المتناسبة المناسبة.
ونفّذ المحامون إضرابا اليوم، استنكارا للاعتداء على المحامي جيمي حدشيتي وزوجته الإعلامية كلارا جحا، من قبل عناصر قوى الأمن بعد ظهر أمس الأحد، وتجاوز القاضي المولج بالتحقيقات في هذه القضية للأصول القانونية”.
من جهته، أشار مجلس نقابة المحامين في طرابلس، في بيان، الى أنه “ليست القاعدة أن يكون هناك اشتباك بين المحامين ورجال الأمن، بل تعاون كامل واحترام متبادل، فالطرفان ينتميان الى مهمة واحدة، هي إحقاق الحق وتأمين الأمن للمواطنين”.
وأكد أن “ما يحدث في بعض الأحيان، ولو بدا عرضيا، يكشف عن مرض آخر هو تهتك الدولة، وانهيار المؤسسات، وتداخل السلطات، والتفلت من الأصول، لا بل اختراقها عبر التفسيرات المريبة للنصوص الواضحة، كل هذا يؤدي الى انفلات الأمور من عقالها”.
وتابع: “إن ما حصل مع الزميل المحامي جيمي حدشيتي أمام زوجته وأولاده، يستدعي منا الاستنكار والشجب، لأن من واجب رجل الأمن، كما المحامي، اللجوء إلى الحسنى بدلا من الاشتباك، أما التعرض للزميل المحامي تحت أي عنوان كان فهو يطال المحاماة، رسالة ودورا لأن كرامة المحاماة من كرامة المحامين، وبالتالي فإن نقابة المحامين في طرابلس تتضامن بالمطلق مع نقابة المحامين في بيروت، وتهيب بالمعنيين اتخاذ أقصى الإجراءات الكفيلة بعدم تكرر هذه الأحداث”.
استنكر نقيب “محرري الصحافة اللبنانية” (الصحافيين) جوزف القصيفي في بيان، “ما تعرضت له الزميلة كلارا جحا وزوجها على يد عناصر من قوى الامن الداخلي قرب محلات قاروط في منطقة الشياح، سواء لجهة كيل الشتائم لها ولمؤسستها او الاعتداء بالضرب على زوجها المحامي أمام اطفالهما”.
ورأى أن “ما حصل هو ظاهرة متكررة لدى عناصر من قوى الامن تمثل فصولها في غير منطقة من دون أي اعتبار للعاملين في المهن الحرة ذوي المكانة القيادية في المجتمع”.
أضاف: “ان ما حصل مع الزميلة جحا وزوجها مدان ومرفوض، ويجب أن يتوقف هذا النهج من التعامل مع الاعلاميين والمصورين والمنتسبين إلى نقابات المهن الحرة”. وأهاب “بالقضاء أن ينظر في الأمر وأن يلاحق المعتدي، لا أن تقتصر المساءلة على من وقع عليه الاعتداء”.
وفي السياق نفسه، أصدرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي – شعبة العلاقات العامة البلاغ التالي:
“بتاريخ أمس 03/01/2021، وبعد تداول فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام حول حصول إشكال بين الاعلامية كلارا جحا والعنصر المولج تأمين حركة السير في محلة غاليري سمعان وتدخل زوجها المحامي جيمي حدشيتي، يهم المديرية العامة أن توضح ما يلي:
اولا: إن الغيارى على الوطن يطلبون منا مرارا وتكرارا الوقوف بحزم بمواجهة الحملات الإعلامية المضللة، وكأن المطلوب أن نكون منبرا إعلاميا وليس مؤسسة أمنية هدفها إحقاق الحق وحفظ الأمن والنظام. فيستغل المغرضون الفرص، ويظهرون عند كل حادثة صورة مجتزأة للحقيقة لاستثمارها لمصلحتهم فيبنى عليها، لا سيما من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.
ثانيا: كما تقوم بعض وسائل الإعلام بالتجني دائما على قوى الأمن الداخلي وهم عالمون أنهم بهذه الطريقة وفي هذه الظروف المصيرية، يساهمون في ضرب المدماك الأساس في الوطن وهو الأمن.
ثالثا: من المؤسف أن بعض الأشخاص المناط بهم تطبيق العدالة والدفاع عن المظلومين والحقيقة، ينظرون بطريقة استفزازية متعالية تجاه العنصر الأمني الذي يسهر على تطبيق القوانين، ويقومون بالتنمر على عناصر قوى الأمن الداخلي خلال تأدية واجبهم بدلا من تقدير جهودهم وتضحياتهم في سبيل أمن الوطن واستقراره.
رابعا: كان من الأجدى بالزوجين موضوع الإشكال احترام القانون، والامتثال للعنصر بإزالة السيارة من المكان، التي كانت تعيق حركة السير على تقاطع غاليري سمعان، لكي يقدما المثال الأفضل لولديهما المتواجدين داخل السيارة.
خامسا: بالتحقيق لدى الفصيلة المعنية، تبين أن الإعلامية كانت قد ركنت مركبتها الآلية بطريقة مخالفة أمام مجمع “قاروط مول” تعيق حركة السير، ولما طلب منها الشرطي إزالتها من مكانها رفضت باعتبار أنها تنتظر انتهاء زوجها من شراء بعض الحاجيات، فقام بتصوير المخالفة ثم عاد أدراجه إلى التقاطع دون أن يتخذ أي إجراء. ولدى عودة زوجها من المجمع المذكور بعد اتصالها به، توجه فورا باتجاه التقاطع (ولو غادر حينها فورا مع زوجته، لما حصل الإشكال) وبدأ بشتم العنصر واتهمه بضرب زوجته، عندها حضر دراج لمعالجة هذه المشكلة، فتعرض بدوره من قبل المحامي لكلمات نابية وقام بدفعه، عندها اضطر الدراج إلى الدفاع عن نفسه.
خلال التحقيق داخل الفصيلة توجه المحامي من جديد بإهانة للدراج، مما أدى الى ردة فعل من قبل الأخير ومحاولة التعرض له، فتم منعه من ذلك.
بناء على اشارة القضاء، جرى توقيف الدراج والمحامي في حينه، وترك عنصر الإشارة والإعلامية لقاء سندي إقامة، بحيث عاد القضاء وترك الموقوفين بموجب سندي إقامة في اليوم التالي.
إن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ستبقى على الدوام حريصة على تطبيق القوانين والأنظمة المرعية الإجراء. وتطلب من المواطنين عدم الانجرار وراء الإشاعات والأخبار الكاذبة أو الصور والفيديوهات التي لا تظهر الحقيقة كاملة، إنما تظهر جزءا منها، واستقاء المعلومات الصحيحة من مصدرها في قوى الأمن الداخلي – شعبة العلاقات العامة”.