مقالات

غزّة فلسطين.. النهاية والبداية مرّة أخرى!

منجد الباشا/ سوريا

خاص موقعيّ “المدارنت” و”ملتقى العروبيّين”

.. في مقالة سابقة، أشرت فيها الى ان حدث غزة “الشهيدة” الذي لا زالت صفحاته تسطر بالدم الطاهر من دم الاطفال والشيوخ والنساء، وتتوالى اعدادها ممتلئة تدميرا وتهجيرا وابادة منذ ماءة وثلاثة وعشرين يوما حتى الان. من دون معرفة موعد الصفحة الاخيرة..
فان هذا الحدث التاريخي، بات يتيح لنا اليوم القول بعد جلاء صورة ومفاعيل بعض مكوناته وتوضعاتها، انه سيكون نقطة افتراق بين مرحلتين تاريخيتين، تخصان طبيعة العلاقة المنجدلة بين القضية الفلسطينية، وقضايا وطننا السوري والعربي المتعددة، وبخاصة السياسية منها.. وقد فعل…
من منا لا يذكر كيف كانت احداث القرن الماضي التي تفجرت في مجتمعاتنا، وعلى اراضي اوطاننا منذ الاستقلال الاول، وبدء نكبة فلسطين، التي تلتها احداثا ماساوية احيانا. وكارثية احيانا اخرى. وصاعقة احيانا ثالثة.
وكانت القضية الفلسطينية، بوصلة تَفاعل وتَصارع ومحرك لهذه الاحداث. وهو الامر الذي يعرفه جيل تلك الحقبة ونحن منها، حيث كان شعار تحرير فلسطين هو راس العناوين التي كان يشهرها حكامنا في مواجهتنا كشعوب ناشئة مكافحة، ليبرروا استمرارهم في السلطة وتمسكهم بها.. وليفرضوا انفسهم علينا بقوة الرعب والموت..
سلطة مستبدة دكتاتورية وعميلة.. تنفذ اجندة خارجية، هي التي او صلتنا الى ما نحن عليه، من تشرذم وتفكك وتهجير واحتمالات الانقراض والتلاشي.. كما ان ما لا يزال يحدث في غزة البطلة الشهيدة اليوم، يمنحنا الجرأة بان نرى انه سيكون بمثابة المحطة الاخيرة من محطات مسار ذاك الزمن الكارثي المتهالك، الذي اشرنا اليه، كما وسيمنحنا القدرة بالمقابل أيضا ان نرى ان هناك وجها اخر لهذه المحطة..
ولذاك المسار الذي كان كما وصفناه.. بخاصة، وانه جاء بعد انطلاق الربيع العربي، حيث حمل ملامح ارهاصات لمسار اخر مختلف، هذا المسار سيكون الفاعل والمؤثر فيه تلك القوى التي ورثت تداعيات كوارث ماضيها وعناصر مواتها على مدى سنوات ذلك الماضي، وها هي، ايّ تلك القوى تشي اليوم بانها بات بامكانها امتلاك مقومات ومرتكزات لبناء واقع جديد مستحدث. تمور وتتفاعل وتوسّس فيه مستقبلا مختلفا، انتصر فيه لماضيها، وتبني فيه ما يحقق تطلعاتها وتعوض مافاتها، في سبيل بناء واقعها، الاكثر انسانية والاكثر عدلا والاكثر رخاء، اذ باتت هذه الاجيال الجديدة الوارثة لفضاء ما بعد الربيع العربي، ولصراعات حدث غزة الاستثنائي والصادم، المتفاعل منذ اكثر من ماءة يوم، والكاشف وهو الاهم، لكل مرتكزات ومركبات التاريخ الذي مضى.
حتى درجة العري الكامل.. باتت تدرك سوأة وبشاعة المعادلة اللااخلاقية واللامنطقية واللانسانية التي حكمت ولا تزال تحكم بنية النظام الدولي السائد، وتهيمن على مقدراته وتوجهاته.. والتي تقول بالقوة الباطشة والمرتكزات القذرة لكل اشكال الفساد وبناء المصالح المادية الخاصة بالدول المركزية العصرية والمتقدمة، الحارسة لهذا النظام في هذا العالم..
اذ ان انطلاقة “طوفان الاقصى” في السابع من أكتوبر لعام 2023، اودت بأردية هذا النظام الى التساقط الواحدة تلو الاخرى..
وبانت عورة معادلته الغاشمة المتوحشة، التي كان يغطيها بقيم الحرية والمساواة وحقوق الانسان والديموقراطية، التي يحلم بها كل الشعوب المكافحة الصابرة، فاذا به يرتكب ولا يزال ابشع واقذر عملية ابادة عرفها التاريخ البشري.
وعليه، لا بد ان نسجل للتاريخ وفي صفحة خاصة منه، تبدأ من تاريخ “طوفان الاقصى” ان جيلا من ابنائنا والى جانبه جيلا امميا، غطّى في انبعاث حركته، مساحات شاسعة من المعمورة، وإنه بات يقبض على حقيقة هذا النظام الدولي المافياوي، وعلى زيف خطابه وقيمه ومفاهيمه، وبات يمتلك اكثر من اي وقت مضى عناصر قوته التي استمدها من شرارة “طوفان الاقصى”، الذي قضى على اسطورة جبروت الكيان الصهيوني الامبريالي المصطنع، التي تربعت على وعي شعوبنا وشعوب العالم طوال القرن الماضي، وما علينا اليوم، الا المضي قدما في سبيل انتاج المعرفة والوسائل، وامتلاك الاليات التي تدفن مرتكزات نظام التوحش هذا والى الابد، وتسهم في انتاج نظام آخرًا ومعادلة اخرى. تعنون بمفاهيم ومثالات وقيم انسانية وعادلة حقًا وحقيقة.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى