غولان في “قصة حياته”: ستثبت الأيام أن حرب الـ12 يوماً خيانة لـ”الإسرائيليين” ودولتهم!

“المدارنت”
تساءل يئير أسولين في مقال نشره: هل يتجرأ رئيس حزب الديمقراطيين يئير غولان، على خيانة قصة حياته (“هآرتس”، 29/5). وهل ستكون لديه الشجاعة الكافية لتطليق الجهاز العسكري، ونظرية الأمن الإسرائيلية، والروح الأمنية – العسكرية الإسرائيلية، التي تشكل العامل الأساسي في هويته الشخصية وصورته العامة؟
هذه الأسئلة تؤطر “قصة حياة” غولان، ضمن إطار مفاهيم شامل ومجرد نسبياً، في قصة الأمن القومي الإسرائيلية، وفقدان قصة حياته الملموسة والواقعية. في نهاية المطاف، قام غولان بخيانة، بشكل مكشوف واستفزازي وجريء، خطاب “إجراءاته” في الاحتفال بيوم الكارثة في 2016 عندما كان في حينه نائب رئيس الأركان والمرشح الأبرز لمنصب رئيس الأركان.
كيف كان يجب أن تكون مسيرة حياة غولان إذا لم تكن مثل رحلة شاؤول موفاز، وموشيه (بوغي) يعلون، وبني غانتس، وغادي آيزنكوت، وغابي أشكنازي (الذي ما زال يتوقع أن يسمع ذات يوم صوت ذا صلة)؟ هذا صعود مستمر في السلم العسكري إلى قمة رئاسة هيئة الأركان، ومن هناك إلى السياسة، وظيفة مدنية رفيعة، من المفضل أن تكون هذه الرحلة بدون رؤية زائدة لأن لرئيس الأركان “قصة حياة” بدلاً من الرؤية.
ها هو غولان يحطم هذا الإطار المعياري في اللحظة الحاسمة، لحظة قبل الصعود إلى القمة العسكرية، من خلال رفضه العلني لقواعد اللعب المهنية. إضافة إلى ذلك، حفل وداع غولان من قصة حياة على صيغة “ليس لدي ما أقوله. فقد كنت رئيس أركان”، وهذه مجرد مقولة فكرية قاطعة وواضحة، خدمته سواء كأداة لتحطيم قصة حياة مزيفة، أم بمثابة دعوة أيديولوجية قوية للعمل.
كتب أسولين أنه وللتحول إلى “زعيم للتغيير”، على غولان إعادة النظر بشكل جذري في سيرته الذاتية والتشكيك بهويته. هنا يطرح سؤال مهم، وهو: هل يتطلب الطريق إلى التغيير الحقيقي في الواقع السياسي والاجتماعي لمراجعة شاملة وجذرية للماضي، كما يعتقد أسولين؟ أم وحتى يكون التغيير قابلاً للتحقق يجب الدفع به قدماً من خلال محادثة يقظة ودائمة مع المستويات العميقة للرواية الوطنية، التي تم الدفع بها إلى الزاوية وسحقها وتشويهها كلياً؟
يبدو أن غولان اختار الطريقة الثانية. خطابه الراديكالي الذي لا هوادة فيه تجاه المسيحانية الانتحارية، ينبع من أعماق “هويته الشخصية”، كجزء لا يتجزأ من المنظومة الأمنية الإسرائيلية، مثلما أن اشمئزازه من الإثنية، القومية المتطرفة، والعنصرية والاستيطانية، ترضع من مصادر التراث المنسية والمقموعة للقومية الصهيونية الليبرالية.
خطاب غولان المؤسس في احتفال وداعه لـ “قصة حياته” في 2016، تساوق بشكل واضح مع تيارات تحت أرضية للوعي القومي اليهودي الحديث. منتقدو الخطاب (أنا من بينهم)، ركزوا على الإشكالية التاريخية للتناظر بين المجتمع الإسرائيلي في الوقت الحالي وبين النازية، ولكنهم أضاعوا الأساس. بروحية الخوف من أن الشعب اليهودي الذي بعث في أرض إسرائيل، قد يتشابه مع من اضطهدوا اليهود، حذر غولان من خطر أخلاقي نتيجة عملية الكهننة، لأن إسرائيل قد تتحول في ظلها إلى شبيه المارق النازي. هذا الخوف والتردد المتجذر بعمق في الخطاب الصهيوني استبدل به اليوم تطلع إلى تبني مسار حماس الإبادي.
في نهاية المطاف، إذا تبين أن حرب إسرائيل الخاطفة ضد إيران خدعة القرن، فيتوقع أن يقف غولان أمام “خيانة” مصيرية بشكل خاص. ففي الوقت الذي لا يمكن فيه القضاء على رغبة إيران في الحصول على السلاح النووي بالقوة، فإن لعملية “شعب كالأسد” أهداف غير مباشرة، مبالغ فيها، ولا أحد يتوقف عندها الآن في ظل نشوة “تدمير المشروع النووي الإيراني”.
هذه الأهداف هي منع حل الكنيست (مثلما شهد على ذلك علناً المتحدث باسم نتنياهو عومر دوستري في مقابلة مع راديو “صوت حي”). وسيطرة نتنياهو على تعيين رئيس “الشاباك” بذريعة “المصلحة الأمنية” (مثلما يمكن أن نعرف من طلبه من المحكمة العليا رفض موقف المستشارة القانونية للحكومة القائل بأنه لا يمكنه تعيين رئيس للشاباك في أعقاب وجود تضارب مصالح).
يجدر إدراك مغزى العملية الأخيرة جيداً. الحديث لا يدور فقط عن دفن “قطر غيت”، بل أيضاً القضاء على وجود انتخابات ديمقراطية بواسطة جهاز “شاباك” سياسي ومسيحاني، ومن هناك استكمال الانقلاب النظامي.
إزاء ذلك كله، لن تكون بعيدة اللحظة التي سيكون فيها على غولان ركل وخيانة كذبة حرب “شعب كالأسد” التي يقف وراءها الآن رجل واحد من أشد معارضي نتنياهو. يمكن لغولان فعل هذا بشكل مقنع من خلال الإخلاص لقصة حياته الأصلية كمحارب وعسكري، واستراتيجي عسكري لامع، مثلما شهد على ذلك وزير الدفاع السابق افيغدور ليبرمان، الذي عمل معه.
بسبب ذلك، وحتى يكون بإمكانه إنقاذ الدولة من الوحش البيبي في اللحظة التي يبدو فيها أنه هزمنا بشكل نهائي ومطلق، يحظر على غولان خيانة قصة حياته.



