إختتام فعاليات ”معرض بيروت العربي الدولي للكتاب” في دورته الـ67

“المدارنت”
بيروت تختتم عرسها الثقافي
عشرات آلاف الزوار
و100 ندوة و500 توقيع و22 ألف طالب
إختتمت فعاليات “معرض بيروت العربي الدولي للكتاب” الـ67، اليوم، بعدما سجلت أيامه العشرة سلسلة من الندوات بلغت 100 ندوة، وتنوعت العناوين بين الثقافة والفن والشعر والتربية والإعلام والذكاء الإصطناعي، وتكريم شخصيات لها دور فاعل في تاريخ لبنان والسياسة والإقتصاد، وغيرها من القضايا المثيرة للإهتمام، كما حفلت أيام المعرض بسلسلة من حفلات تواقيع الكتب، بلغت نحو 500 توقيع، ما يؤشر الى أن الكتاب لا يزال بخير، وأن هناك مَن يُنتج وينشر ويقرأ، كذلك سجل المعرض مشاركة وحضور نحو 350 مدرسة ومعهد وجمعية، حيث بلغ عدد الطلاب الذين زاروا المعرض نحو 22 ألف طالب وطالبة، إلى جانب عشرات النشاطات الخاصة بالأطفال، ودلت حركة الزوار وكثافتها على عشرات آلاف الزوار، ما فاق كل التوقعات، كل ذلك يؤكد أن بيروت العاصمة الثقافية التي لا تموت، ستبقى على موعدها وعرسها السنوي الثقافي الذي أطلقه “النادي الثقافي العربي” منذ العام 1956، وكان ملفتاً في هذه الدورة، حضور مجموعة واسعة من الكُتّاب العرب والأجانب، الذين قدموا إصداراتهم الحديثة، وشاركوا في عدد من الندوات والجلسات الحوارية.
وزير المالية ونظام الحماية الإجتماعية
قام وزير المالية اللبناني، ياسين جابر، بزيارة المعرض، حيث جال في ارجائه، وشارك في حفل توقيع كتاب: “نظام التقاعد الجديد في الضمان الاجتماعي – الحماية الاجتماعية”، للمؤلف صادق علوية. ولفت جابر الى أن الأزمات المتراكمة في لبنان، كشفت هشاشة نظام التعويض التقليدي المقبوض لمرة واحدة، وتآكل قيمته، مما يفرض ضرورة الانتقال إلى نظام معاش تقاعدي دوري يوفر دخلاً ثابتاً يصون كرامة الإنسان واستقلاليته.

وشدد على أن حماية الحقوق الاجتماعية، تقتضي حماية مصادر تمويلها عبر تقديرات مالية دقيقة، وتحصيل فعّال للاشتراكات، وإدارة شفافة للأموال، واستثمار منضبط يضع مصلحة المضمونين في المقدمة، مستشهداً بالتجارب الدولية كالتأمين الاجتماعي في ألمانيا والاشتراك الاختياري في الأردن، لبناء نظام يستجيب للواقع اللبناني ويجمع بين كفاية المعاش واستدامة التمويل. وختم جابر بالتأكيد على أنه بعد إقرار مجلس النواب للقانون في كانون الأول 2023، أصبحت المسؤولية المشتركة تتطلب تسريع استكمال المراسيم والإجراءات التطبيقية والإدارية والمالية والتقنية لوضعه موضع التنفيذ، مع الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي لضمان القيمة الفعلية للمعاشات، وليشعر كل عامل بأن الدولة تصون حقه وأن من أمضى عمره في بناء الوطن سيجد فيه الأمان وحياة كريمة عند التقاعد.
محترف رسم
في إطار الفعاليات المخصصة للأطفال والأجيال الناشئة، أقيمت ورشة عمل فنية تفاعلية بعنوان: “محترف رسم”، نظّمتها جمعية “السبيل”، بالتعاون مع الفنان التشكيلي وسام ياسين، وسط حضور ومشاركة واسعة من الأطفال الذين توافدوا للتعبيرعن طاقاتهم الإبداعية.
وشهدت الورشة أجواءً مفعمة بالحيوية، حيث انهمك الأطفال في الرسم والتلوين السريع بإشراف وتوجيه من الفنان ياسين، الذي شجعهم على إطلاق العنان لمخيلتهم وترجمة أفكارهم على الورق بحرية وعفوية. وأسهم هذا النشاط الفني المباشر في تنمية الحس الجمالي والمهارات اليدوية لدى الصغار في بيئة تفاعلية محفزة وممتعة.

وراء السلوك حكاية
أقيمت محاضرة حوارية تفاعلية بعنوان: “وراء السلوك حكاية: ماذا يحاول الطفل أن يقول عندما لا يستطيع الكلام؟”، قدمتها الأخصائية والكاتبة دينا حامد، بحضور حشد من أولياء الأمور والمعلمين والمهتمين بشؤون الطفولة وعلم نفس الطفل.
سلطت الضوء على سلوكيات الطفل الذي يعجز عن التعبير اللفظي المباشر عن احتياجاته ومشاعره، متناولَةً كيفية قراءة هذا السلوك وفهمه من منظارالعلاج السلوكي، وأهمية القدرة على الملاحظة الدقيقة والمراقبة الواعية، إضافة إلى استخدام الأدوات التشخيصية الحديثة لفك شفرات رسائل الطفل الخفية.
كما تطرقت المحاضرة إلى مقاربة هذه الظاهرة من زاوية الكاتب الذي يكتب عن عالم الطفل، مقارنةً بين رؤية الكاتب التحليلية وبين الواقع السلوكي الفعلي للأطفال، ومؤكدةً أن كل سلوك مزعج أو غريب ما هو إلا لغة بديلة يحاول من خلالها الصغير إيصال صوته لمن يحيط به.
الإنسان المقهور وشغف التحرّر
أقيمت ندوة حوارية واستذكارية بعنوان: “مصطفى حجازي: الإنسان المقهور وشغف التحرر”، قدمها د. إيلي أبو شقرا، ونظمها مركز “نفسانيون” تكريماً للمفكر والعالم النفسي الراحل د. مصطفى حجازي في الذكرى الثانية لرحيله، بحضور جمع من الأكاديميين والمفكرين والمهتمين بالعلوم النفسية والاجتماعية.
نادي الفلسفة
أُقيمت ندوة بعنوان: “نادي الفلسفة”، تحدّث فيها أستاذ الفلسفة د. محمد مطر، بحضور السيد فؤاد السنيورة (رئيس حكومة أسبق) ورئيسة “النادي الثقافي العربي” سلوى السنيورة بعاصيري، وجمع من المهتمين.
“فيروزياد”
أقيمت ندوة تفاعلية بعنوان: «فيروزياد»، تناولت التجربة الفنية والشعرية للأخوين الرحباني وزياد الرحباني، وأثرهما في الأغنية اللبنانية، من خلال مداخلات جوزيف بشارة وحبيب يونس ومارون أبو شقرا، الذين توقفوا عند خصوصية التجربتين، واختلاف أساليبهما في التعبير عن الواقع والوطن والإنسان.
من الاعتقاد إلى العرفان
أقيمت ندوة حوارية بعنوان: “العبور من الاعتقاد إلى العرفان”، أدارتها الإعلامية باتريسيا قسيس شماس، وشارك فيها الباحث رائد شهيب، بحضور جمع من المفكرين والباحثين والمهتمين بالدراسات العرفانية والفلسفية.
أصوات بلا ذاكرة
أُقيمت ندوة حول كتاب: “أصوات بلا ذاكرة: اغتراب المعنى في ذكاء الآلة” للدكتور غسان مراد، شارك فيها الشاعر زاهي وهبي، وعميدة كلية الآداب في الجامعة اللبنانية د. سهى الصمد، وعميدة كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية د. جوسلين نادر، وأدارتها الكاتبة والإعلامية ندى حطيط، بحضور جمع من الأكاديميين والمهتمين، وتلاها حفل توقيع الكتاب في جناح الشركة.
تحية إلى الشيخ صبحي الصالح
أقيمت ندوة بعنوان: «تحية إلى المفكر الشيخ صبحي الصالح في مئويته»، شارك فيها د. محمد السماك والأب د. سليم دكاش اليسوعي، وأدارها د. مصطفى حلوة، في حضور عدد من المهتمين بالشأن الثقافي والفكري.

وتوقف د. حلوة عند شخصية الشيخ الدكتور صبحي الصالح، مؤكدا أنه واحدًا من كبار علماء طرابلس الذين تجاوزت شهرتهم حدود لبنان إلى العالمين العربي والإسلامي. واستذكر حادثة اغتياله عام 1986، مشيرًا إلى موقف صديقه الفيلسوف الفرنسي روجيه غارودي الذي عبّر عن بشاعة الحادثة وهولها عند تلقيه الخبر.
ولفت إلى أن الشيخ الصالح تميّز بخطابه الديني الإسلامي المتجدد، وانخراطه العميق في قضايا العصر، ودعوته إلى الحوار والعيش الوطني الواحد، فضلًا عن بلاغته وتميّزه في الكتابة الأدبية والإبداعية. وأشار إلى أنه أدرج اسمه ضمن أربعة عشر شخصية طرابلسية في كتابه «رواد نهضويون من طرابلس»، الصادرعن منشورات النادي الثقافي العربي عام 2025.
بدوره، عبّر د. السماك عن سعادته بتلبية دعوة النادي الثقافي العربي للمشاركة في تكريم شخصية وصفها بأنها من أعلام الفكر والعلم الذين لا يزال اللبنانيون يستحضرون أفكارهم وإسهاماتهم، وإستعرض أبرز محطات مسيرة الشيخ الصالح العلمية والفكرية، ودوره في دراسات العلوم والسياسة والفكر الإسلامي، إلى جانب إسهاماته في تعزيز الحوار الإسلامي المسيحي، ومسؤولياته في عدد من المؤسسات والهيئات.
من جهته، تناول الأب دكاش اليسوعي نشاط الشيخ صبحي الصالح في المجتمع، متوقفًا عند محطات من مسيرته العلمية والفكرية، ولا سيما تجربته في باريس، حيث نال شهادة الدكتوراه في الآداب عن موضوع «حياة الآخرة في الإسلام».
عقلنة النظام السياسي اللبناني
أقيمت ندوة ناقشت كتاب: «عقلنة النظام السياسي اللبناني»، شارك فيها مؤلف الكتاب د. عصام سليمان، والسيد غسان مخيبر (كان نائبًا)، والنائب ملحم خلف، وأدارها زياد شبيب.
استهلّ شبيب اللقاء بالتأكيد على أهمية الكتاب في طرح حلول إصلاحية من داخل النظام السياسي، عبر ضبط ممارسة السلطة وتعزيز دور المؤسسات الدستورية، بدلًا من الاكتفاء بتشخيص الأزمة أو الدعوة إلى استبدال النظام.

من جهته، رأى مخيبر أن الأزمة السياسية اللبنانية ترتبط أساسًا بعدم احترام الدستور والممارسات الطائفية التي تعرقل عمل المؤسسات، مشددًا على أن الحل يكمن في عقلنة النظام، وتعزيز دولة القانون، وتطوير النظام باتجاه الدولة المدنية، وإصلاح قانون الانتخاب بما يضمن المحاسبة والتوازن بين الحكم والمعارضة.
بدوره، أكد خلف أن تعطيل الاستحقاقات الدستورية والمؤسسات ينعكس مباشرة على حقوق المواطنين ومصالحهم، معتبرًا أن إصلاح النظام يرتبط بقدرة المؤسسات على أداء وظائفها، حتى في ظل الخلافات السياسية.
أما د. سليمان، فأوضح أن كتابه يهدف إلى الإسهام في الخروج من الأزمات التي يواجهها لبنان نتيجة غياب الدولة وسوء فهم المفاهيم التي يقوم عليها النظام السياسي. وأشار إلى أن النظام الدستوري اللبناني، منذ عام 1926 والتعديلات التي أُدخلت عليه بموجب اتفاق الطائف، يقوم على إدارة التعددية والحد من العصبيات الطائفية، بما يتيح بناء دولة تشكّل ضمانة لجميع مواطنيها.
الشريعة والسؤال الأخلاقي
أقيمت ندوة بعنوان: «قراءة في كتاب الشريعة والسؤال الأخلاقي: الدين في أبعاده المنسية»، شارك فيها د. نايلة أبي نادر، ود. جمال نعيم، ود. نايلة طبارة، ود. وجيه قانصو، وتناولت الندوة أبرزؤالأفكارؤالتي يطرحها الكتاب حول مفهوم الشريعة، وتطوّرؤالفقه، والعلاقة بين الدين والأخلاق، ودورالعوامل التاريخية والمعرفية في تشكيل الأحكام الدينية.
استهلّت أبي نادر مداخلتها بالتوقف عند المنهجية التي يعتمدها المؤلف في دراسة الشريعة، موضحةً أن العودة إلى التاريخ لا تهدف إلى سرد المراحل التي مرّت بها، بل إلى تقصّي مقترحاتها الأولى لفهم الكيفية التي استقرّت بها مبادئها وأحكامها.
ولفتت إلى أن المعرفة الفقهية تشكّلت عبر تراكم الاجتهادات والاستنباطات والتأويلات التي مارسها الفقهاء، كلٌّ وفق منهجيته ومواقفه وخبرته. وأكدت أن الأحكام الدينية لم تتشكّل بمعزل عن السياقات التي أُنتجت فيها، بل تأثرت بعوامل شخصية وسياسية وأيديولوجية، إلى جانب ذوق الفقيه وتجربته ومقدماته الفكرية.

من جهتها، تناولت د. طبارة تطوّر المفاهيم الفقهية وتحولاتها عبر الزمن، مشيرةً إلى أن الكتاب يسعى إلى تفكيك مفهوم الشريعة وإعادة النظر في العلاقة التي نشأت بينه وبين الفقه، وكذلك بين الأحكام المرتبطة بالحلال والحرام والمكروه.
بدوره، رأى د. نعيم أن الكتاب يطرح إشكالية أساسية تتمثل في العلاقة بين الأخلاق والشريعة، وإمكانية جعل السؤال الأخلاقي مدخلًا لفهم الأحكام الدينية وإعادة النظر في أسسها. واستعاد بعض مؤلفات الدكتور وجيه قانصو، ومنها «الشريعة المبنية بين النص والتاريخ»
وأوضح نعيم أن قانصولا يقتصرفي دراساته على تناول موضوع ديني محدد، بل يتجه إلى البحث في الشروط التي تجعل هذا الموضوع ممكنًا، وفي الأسس المعرفية والفكرية التي تحكم تشكّله.
أما مؤلف الكتاب د. وجيه قانصو، فتناول الإشكالية الأساسية التي ينطلق منها الكتاب، مؤكدًا أن البحث في الشريعة لا يتعلق بماضٍ انقضى، بل بحاضر ما تزال فيه الشريعة عنوانًا أساسيًا في الخطابات الأيديولوجية والتشريعات والسياسات، كما تشكّل أحد مصادر التشريع في عدد من الدساتير العربية. وأشار إلى أن ممارسات متعددة تُرتكب باسم الشريعة، بعضها يحمل أبعادًا إيجابية، فيما يرتبط بعضها الآخر بالعنف والقتل والإرهاب، ما يجعل البحث في مفهومها ضرورة فكرية ومعرفية، لا مجرد نقاش نظري.
وشدد على أن السؤال الذي ينبغي طرحه لا يبدأ بتحديد الموقف من الشريعة، سواء بالموافقة على اعتمادها مرجعيةً للتشريع أم رفض ذلك، بل يسبقه سؤال أكثر جوهرية: «ما هي الشريعة؟»، موضحا أن العودة إلى التاريخ لا تعني استعادة الماضي لذاته، بل تمثّل محاولة لفهم الحاضر ومعالجة الإشكاليات التي يطرحها.

الدروز والشهابيون
أقيمت ندوة حوارية لمناقشة كتاب: “الموحدون الدروز والشهابيون في وادي التيم” للكاتب د. فارس اشتي، أدارها الأستاذ أنطوان أبي سمرا، وشارك فيها د. عبد الله سعيد ود. إلياس القطار، في حضور جمع من المؤرخين والأكاديميين والمهتمين بالتوثيق التاريخي والاجتماعي.
حكايات شعبية
قدّمت الحكواتية نتالي صبّاغ، عرضاً للحكايات الشعبية موجّهاً للكبار، ضمن جهود جمعية السبيل لإعادة إحياء فن الحكواتي، أحد الفنون التراثية في بلاد الشام المهدّدة بالاندثار، وحضره جمهور من فئات عمرية مختلفة، من الشباب إلى كبار السن.
تواقيع الكتب
شهد اليوم العاشر والاخير من المعرض، سلسلة من حفلات توقيع الكتب، بمشاركة عدد من الكتّاب والأدباء والشعراء.



نشاطات الاطفال
نظمت جمعية T.E.A.C.H. سلسلة من الأنشطة التفاعلية منها نشاط «مهمة الأبطال الصغار» مع سينتيا عبد النور، الذي شجّع الأطفال على المشاركة والتفاعل، إلى جانب نشاط «ركّب الجملة» مع ريم مرتضى، الذي ركّز على تنمية المهارات اللغوية وتعزيز القدرة على تركيب الجمل بطريقة تفاعلية.
وبرز في المعرض مشروع «Lio Story Kids»، الذي أطلقته طبيبة الأسنان والكاتبة نادين حسن حاوي، جامعًا بين أدب الأطفال والتوعية الصحية والنفسية. ويقدّم المشروع مجموعة من القصص الهادفة التي تسعى إلى تعزيز وعي الأطفال وتزويد الأهالي بأدوات عملية تساعدهم في التعامل مع أبنائهم ومواكبة احتياجاتهم.
وضمّت إصدارات المشروع ثلاث قصص تتناول موضوعات متنوعة، من بينها القصة الجديدة «Lio and his Body Boundaries / Lio et son corps à lui»، التي تهدف إلى مساعدة الأهل على توعية أطفالهم بشأن حدودهم الجسدية بأسلوب آمن ومناسب لأعمارهم. ولا يقتصر المشروع على القصص وحدها، بل يستعين أيضًا بمختصين لتقديم الإرشاد والدعم للأطفال وأهاليهم، في تجربة توظّف الحكاية وسيلةً للتعلّم وبناء الوعي وتعزيز التواصل داخل الأسرة.



