مقالات

كتّاب وزملاء ورفاق الراحل محمد خليفة يستذكرونه في كلمات.. “جزء 2”..

خاص موقعيّ “المدارنت” و”ملتقى العروبيين”

محمد خليفة .. كواكبي العصر

كتب بشير حنيدي/ سوريا
… ابن حلب الشهباء.. على خطا الكواكبي في مقارعة الاستبداد.. على خطا سليمان الحلبي في اقتحام أسوار التجزئة..
نشأ ناصرياً، وانخرط مبكراً في صفوف الحركة الثورية الناصرية.. مثـّل الناصرية الحقيقية بكل قيمها الوطنية والقومية التي نعرفها ويعرفها الشارع العربي.. تبنى القضية الفلسطينية فكراً وحركة ومقاومة.. وقف بصلابة الثوري المقاوم في تيار المقاومة اللبنانية، عندما كانت حقاً مقاومة بكل فصائلها الوطنية والقومية..
المفكر والمثقف الإسلامي القومي العروبي.. متمسك بهويته العربية الإسلامية.. تعرفه مساجد ستوكهولم، لأكثر من عقدين من الزمن محاضراً خطيباً واعظاً.. مدافعاً عن الإسلام وقيم التسامح في الإسلام..
تسلح بالجرأة الفكرية، مستنداً إلى وعي تاريخي ومنهجي وحضاري، لاقتحام أسوار الجمود والتقليد والمحرمات، التي تكلست في عقول الكثيرين مع الزمن فأضحت عائقاً من عوائق التجديد والتنوير.
تمثل بشخصه منفرداً نموذج المناضل العربي الحر النبيل، الواعي المثقف، الملتزم بقضايا أمته ووطنه، المنفي.. الملاحق.. المقموع المضطهد.. بكل أساليب القمع والاضطهاد من قبل كل أدوات القمع والاضطهاد بعالمنا العربي.. الأمنية السلطوية التي تنتمي إلى عصر الفراعنة.. والفكرية  المتخلفة  التي تنتمي إلى عصر الانحطاط والتخلف..
وقف شامخاً مستقلاً  طوال مسيرته الإعلامية لعدة عقود، في مواجهة محاولات الاستقطاب والاحتواء.
عاش مأساة حقيقية تمثل محنة المفكر والمثقف العربي.. مأساة تعرفها كما قال عدة دول عربية وغربية ، بما فيها السويد وأمريكا وبريطانيا وفرنسا..
لم يرضخ لأبشع أساليب الضغط والعقوبات التي مورست ضده.. حتى من قبل أنظمة الدكتاتورية المقنعة بعالم الغرب التي تتشدق بحرية الرأي والفكر..
لم يثني عزيمته وباء وفيروس القمع والاستبداد طوال مسيرته النضالية.. إلى أن شاءت الأقدار وتمكن منه فيروس كورونا.. مثال يحتذى.. وقدوة تقتدى..
مثله لم يرحل.. ولن يرحل.. تحول إلى رمز من رموز حركة النضال والتحرر الوطني والقومي..
تغمده الله بواسع رحمته..
يغادرنا الياسمين تباعاً وترحل عن دنيانا أغصان الزيتون وزهر الياسمين يوماً إثر يوم.

فلم تكن مغادرة العزيز محمد خليفة سهلة بالنسبة لنا بعد ميشال كيلو وحبيب عيسى وتيسير الحاج حسين، وكلهم مشاعل نور نستضيء بها طريقنا بعثاره الكبير.

واليوم إذ يرحل الغالي أبو خالد/ محمد خليفة، وهو العلم الثوري الشامخ أبداً والكاتب الباحث المتمكن والصادق فيما يكتب، وهو المندمج بآهات الأمة وآمالها. ومن انتقل من هموم الوطن السوري والجرح النازف في سورية إلى هموم الأمة كل الأمة. إذ لم تهن ولم تلن عزيمته يوماً فكنا نستمد التفاؤل والأمل من جوانية وتلافيف ضميره الوطني والقومي المتوقد دائماً.

لقد شكل رحيل أبو خالد ضربةً كبرى لمسار عروبي ووطني نقي وواع كما شكل غيابه أيضاً الماً ممضاً وجرحاً غائراً لن يندمل بفترة زمنية قريبة.

في رحيل رجالات الياسمين وفي غياب القامات الوطنية يجد المرء نفسه بل تجد فعاليات العمل الوطني أنها أمام جهد مضاعف في محاولة منها لملء الفراغ الكبير الذي تركه هؤلاء الوطنيون والعروبيون حتى النخاع.
وقد استوقفنا بعض أصدقاء الفقيد أبو خالد فقالوا فيه شهادةً للتاريخ وهو يستحق منهم ومنا الكثير الكثير.

وقال الكاتب والباحث المصري العروبي د. عبد الحليم قنديل: “اللهم لا اعتراض على قضائك.  لكننا مع فراقك لمحزونون يا أبا خالد. عرفت الكاتب الموسوعى المناضل الصديق الأخ المتصوف الحبيب محمد خليفة قبل ثلاثين سنة. شاركنا معا فى عمل فكرى وحيد. ثم باعدت بيننا الأيام وتصاريف الأقدار.  وإلى أن عاد التواصل بيننا مع أحلام الثورات المجهضة. وظل “أبو خالد” وفيا لوعود الريح. وإلى أن صعد شهيدا على جبهة التحدى.  فلا سلّم يوما بهزيمة. ولا هو عاش إلى أوان النصر. تركنا ننتظر. وإلى أن يعبر التاريخ أقواسه الاعتراضية. ويعود الذى كان يوم التقينا. ويوم تبعث حيا يا رفيق”.

أما د. عاطف صابوني فكتب تحت عنوان: (العظماء لا يرحلون)، ”عندما نتحدث عن رحيل الشخصيات الكبيرة والمؤثرة فنحن نتحدث عن أجساد تغادرنا ولكن يبقى اثرها مستمرا وحاضرا لسنوات وربما لعقود…هكذا هو الحال مع شخصيات وطنية كبيرة تركت أثرا كبيرا في نفوس الالاف وربما الملايين ممن تعرفوا إليهم وهنا موضوع التعارف يتجاوز بمراحل كبيرة موضوع اللقاء الفيزيائي الجسدي إلى موضوع التعارف ضمن المجال المعرفي الثقافي _ السياسي الواسع…

المدهش هنا ان سوريا ورغم المحاولات الحثيثة التي بذلها الاستبداد الطويل لطمس اية ظاهرة ثقافية او معرفية او سياسية او حتى مجتمعية فقد لمعت العديد من تلك الرموز خلال العقود الثلاثة الماضية من أمثال جمال الأتاسي ورياض الترك وعصام العطار ومحمد علي الصابوني وميشيل كيلو وحبيب عيسى وراحلنا الكبير اليوم محمد خليفة والعشرات وربما المئات من الشخصيات الوطنية والقامات الفكرية والثقافية ممن تركوا أثرا عميقا رغم كل ما عانوه من الاقصاء والتهجير والاعتقال والتعذيب والمحاربة بشتى انواع وأشكال الضغط والترهيب….

واليوم عندما نتحدث عن الراحل محمد خليفة فإننا نتحدث  عن ذلك الطراز الرفيع من المثقفين الذين انخرطوا وانغمسوا في معاناة شعبهم بل وانطلقوا لربط تلك المعاناة بما تعانيه شعوب المنطقة بأسرها بل وحتى الإنسانية كلها فصراعه مع نظام الاستبداد والفساد في سوريا لم يشغله يوما عن انغماسه في دعم الشعوب المستضعفة في لبنان وفلسطين والعراق والاهواز وليبيا وتونس و في كل مكان تجده حاضرا بجسده وروحه وقلمه وموجودا في كل الساحات…

هذه الأمثلة الحية من لحم ودم من المثقفين والمفكرين الذين لا يتوقف التاريخ بالحديث عنهم لأنهم بالحقيقة لا يغادروننا ابدا بل هم دائما حاضرون”.

وقال عضو هيئة التفاوض وعضو اللجنة الدستورية أحمد العسراوي: “عادة يقال: شهادة الأهل مجروحة، لكن الواقع يتغلب على التنظير، فالمرحوم بعون الله تعالى أبو خالد محمد أحمد خليفة، كان نموذجاً وطنياً عروبياً وحدوياً ديمقراطياً بكل ما تحمل هذه المواصفات من القيم العالية.

وقف بقلمه وعمله وهو من الكتاب المميزين، مع فلسطين كقضية مركزية للأمة العربية وأن تحريرها يستلزم وحدة الأمة من المحيط الأطلسي الى الخليج العربي. ناضل منذ بداية شبابه من أجل المشروع النهضوي الوحدوي العربي الديمقراطي، لذلك وقف في وجه كل الأنظمة الفاسدة والمستبدة بكل جوارحه وامكانياته”.

أما الأخ أحمد طه، فقال: “في الأمس كنا نرثي ميشيل كيلو و حبيب عيسى و تيسير حاج حسين و اليوم نرثي قامة أخرى من قامات العمل الوطني و العروبي فلروحك الرحمه محمد خليفة أبو خالد لقد كنت مثالا يحتذى في مواجهة الاستبداد ومقارعة المستبدين، جربت المنافي على مدى أربعين عاما متنقلاً من لبنان الى اليونان ثم فرنسا وحط الرحال بك أخيرا في السويد، ورغم طول سنوات المنفى لم تلن عزيمتك، ولم تفتر همتك

بل كنت على العكس من ذلك تماما كنت تزهر حيثما حط رحالك، يصفك كل من تعرف عليك او التقى بك، بأن روح الشباب لديك مازالت في أوجها رغم تقدم سنين العمر، إن كنت قد غادرتنا جسدا لكن روحك التي تنشد الحرية و تأبى الظلم وتبحث دائما عن الخلاص ستبقى تسكن بيننا الى أن يتحقق ذلك الحلم”.

من جهته قال بسام العيسمي: “لقد آلمنا رحيل الكاتب محمد خليفة… الوطني بامتياز  والعربي الحر والصادق. برحيله فقدت الساحة السورية ثائر حر  من خيرة مفكريها ورجالاتها المخلصين. كما وافتقدته الساحة العربية كمفكر وثوري يحمل لواء مشروع قومي تحرري حضاري  مفتوح على الديمقراطية وحقوق الإنسان. ألهمكم الله الصبروالسلوان. ولكم من بعده  ولكل محبيه وأحرار سوريا والوطن خالص العزاء. وطول البقاء”.

حسين محمود/ ألمانيا
كان مثال السوري الملتزم بثورته
ومقاومته للإستبداد والفساد
كتب الناشط السياسي حسين محمود.. 
عرفته صحافياً في مجلة “الشراع”، ذائعة الصيت في فترة الثمانينيات، والتي كنا نتلاقف لشرائها اسبوعياً، والتي كانت مجلة ناصرية التوجه بإمتياز، ولا غرابة بوجود صحافيين مميزين فيها، وبخاصة رئيس التحرير والصحافي الشاب المحامي محمد خليفة؛ ومن باب الفضول سألنا الأكبر سناً عن هذا الصحافي الشاب، ولا سيما بعد حواره مع الرئيس الجزائري أحمد بن بلا، الذي نشر في “الشراع”، واقتنيناه كتابًا بعد نشره لتتزين فيها عقولنا ومكتباتنا..
في الثورة، وهو الأهم، تعرفت على الأخ المناضل محمد خليفة، من خلال التواصل الإجتماعي، واطلعت اكثر على كتاباته التي تتعلق بالثورة، وتقربت أكثر من مواقفه الثورية، وتقاطعت مع معظمها، وبعدها تكررت اللقاءات عبر “السكايب”، والتواصل الشبه يومي أحياناً، مما جعلني أكتشف ثورية هذا الرجل الصادق، صاحب المواقف الصلبة، الذي لا يساوم بالمطلق على أهم قضايا وحدة الأمة العربية، والإخلاص لثورتنا السورية، واهدافها الوطنية في مواجهة الاستبداد الذي عانى منه على مدار أكثر من أربعين عاماً..
شاءت الأقدار والظروف الموضوعية ومسار ثورتنا، ان نلتقي مرتين اثنتين في سنين الثورة،
الأولى: في مدينة “اورفا” التركية، خلال مشاركتنا في لقاء عمل حول الثورة، وكان عملاً فذاً واستثنائياً لو كتب له فرص النجاح لكن… ولهذا الحديث الهام زمن آخر..
لكني أقول، وبشهادة الجميع، كان أبا خالد، استثنائي في الدور والحديث والرؤية، وأسهم في انطلاقة هذا العمل..
الثانية: اسهامنا المشترك في السعي الى تأسيس “ملتقلى العروبيين السوريين”، والذي  كان لي شرف التواجد في لجنة المتابعة للقاء الاول للملتقى، الى جانب اخوة واساتذة كبار، من بينهم الاخ محمد خليفة، والتقينا في مدينة “كولن” الألمانية، وكان الملتقى الأول، وتحاورنا واتفقنا ان نطلق “ملتقى العروبيين”، وكان لي شرف ان أكون عضوًا في هيئة المتابعة، الى جانب أخوة ومناضلين عروبيين صادقين، وفي مقدمتهم الاخ العزيز ابا خالد..
وللحق، كان رحمه الله، مثال الوطني السوري الملتزم بثورته ومقاومته للإستبداد والفساد.. وحدوي المنهج والتفكير والممارسة..
شاعر ثوري مفعم بالعروبة.. يتميّز بالثبات في مواقفه، ديموقراطي، يخضع لرأي الأغلبية، ولو اختلف رأيه عنهم.
رحمه الله، وغفر له واسكنه الفردوس الأعلى.. خسارتنا كبيرة ولا تعوّض، لأن انا خالد، كما القادة الثلاث الذي سبقوه في الرحيل، (حبيب عيسى وتيسير الحاج حسين وميشال كيلو)،  لا يعوضوا، ولكن أملنا ان نبقى على الطريق، ويبقون منارات ترشد وتنير الدرب للأحرار..
إعداد أحمد مظهر سعدو/ سوريا
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى