لا نهاية للخطر الإيراني إلّا من داخل البلاد!

كتب نظام مير محمدي/ إيران
خاص “المدارنت”
على امتداد 47 عاماً، لم يكن نظام ولاية الفقيه، مجرد نظام سياسي مختلف مع محيطه، بل تحول تدريجياً إلى مصدر دائم لعدم الاستقرار، جعل من القمع في الداخل والتدخل في الخارج وسيلتين متلازمتين لحماية بقائه. ولذلك فإن الخطر الذي يمثله النظام الإيراني، لا يرتبط فقط بملفه النووي أو صواريخه أو أذرعه المسلحة؛ إنما يكمن أولاً في بقائه نفسه، وفي منظومة أثبت تاريخها أنها كلما شعرت بتهديد وجودها ازدادت اندفاعاً نحو التصعيد.
خلال هذه العقود، بنى النظام شبكة واسعة من الأدوات العسكرية والأمنية والإقليمية، واستخدمها لتوسيع نفوذه وابتزاز خصومه، فيما واجه المجتمع الإيراني بالقمع والإعدامات والاعتقالات. وهكذا أصبح بقاء النظام عاملاً مولداً للأزمات، لا مجرد نتيجة لها. وكلما طال عمره، تراكمت قدراته وأدواته، واتسعت دائرة المخاطر التي يمكن أن تنتج عن سياساته.
لكن التعامل مع هذه الحقيقة لا ينبغي أن يقود إلى استنتاج خاطئ مفاده أن الحرب الخارجية هي الطريق إلى إسقاط النظام. فالمواجهة العسكرية قد تلحق أضراراً بالبنية العسكرية أو النووية، لكنها لا تستطيع وحدها اقتلاع منظومة سياسية متجذرة في مؤسسات أمنية وعسكرية وعقائدية. بل إن الحرب الخارجية قد تمنح السلطة، في بعض الظروف، ذريعة لتشديد القمع وتقديم نفسها باعتبارها المدافع عن البلاد.
من هنا تبدأ المعادلة الأكثر أهمية: الخطر الإيراني لا يمكن إنهاؤه نهائياً إلا من داخل إيران نفسها.
وهنا لا يكفي التعويل على الغضب الشعبي وحده، مهما كان واسعاً وعميقاً. فالتجربة الإيرانية أثبتت أن النظام يستطيع قمع احتجاجات عفوية، واعتقال ناشطين، وقطع الاتصالات، وإعادة فرض الخوف. ولذلك فإن الفارق الحاسم هو وجود مقاومة منظمة قادرة على الاستمرار والعمل في ظل القمع، وربط الاحتجاجات المحلية بهدف سياسي أوسع.
وفي هذا السياق، تبرز “منظمة مجاهدي خلق” و”المقاومة الإيرانية” المنظمة، إلى جانب وحدات المقاومة داخل المدن الإيرانية، باعتبارها جزءاً من معادلة التغيير الداخلي. فهذه الوحدات لا تستمد أهميتها من قدرتها على تنفيذ نشاطات متفرقة فحسب، وإنما من كونها تمثل، وفق أنصار المقاومة، شبكة منظمة تسعى إلى إبقاء فكرة مقاومة النظام حاضرة داخل المجتمع، وعدم السماح بتحويل القمع إلى حالة استسلام دائم.
وهنا تحديداً تكمن حساسية النظام تجاه هذه القوة. فالنظام يستطيع التعامل مع احتجاج عفوي باعتباره اضطراباً أمنياً، لكنه يواجه مشكلة مختلفة عندما يتحول السخط الاجتماعي إلى فعل منظم يمتلك الاستمرارية والقدرة على التواصل والتعبئة.
لذلك فإن المجتمع الدولي، شاء أم أبى، سيجد نفسه مضطراً إلى مواجهة النظام الإيراني. لكن المواجهة الأكثر فاعلية ليست تلك التي تستهدف إيران كبلد أو الشعب الإيراني كطرف في الصراع، وإنما تلك التي تستهدف منظومة الحكم، وتدعم حق الإيرانيين في تقرير مستقبلهم، وتمنع النظام من استخدام القمع والتدخل الخارجي لشراء المزيد من الوقت.
إن الخطأ الأكبر هو الاعتقاد بأن بقاء النظام يمكن أن يكون شكلاً من أشكال الاستقرار. تاريخ 47 عاماً يقول العكس. فكلما بقيت منظومة ولاية الفقيه، بقيت معها أسباب التوتر والقمع والتدخل والابتزاز، ومع مرور الوقت يمكن أن تصبح أدواتها أكثر خطورة.
ولهذا فإن المسألة في جوهرها ليست كيف يستطيع العالم احتواء النظام الإيراني، بل كيف يستطيع الشعب الإيراني إنهاء حكمه. وإذا كان الخطر قد نشأ من داخل إيران، فإن الحل أيضاً يجب أن يبدأ من داخلها؛ من شعب يرفض الخوف، ومن مقاومة منظمة، ومن وحدات مقاومة تحافظ على جذوة الرفض، وصولاً إلى تغيير سياسي ينهي نظاماً جعل من بقائه، طوال 47 عاماً، خطراً يتجاوز حدود إيران.



