مقالات

لبنان وشروط الحلّ لأزمة متفاقمة..!

أحمد كرنبي/ لبنان
خاص “المدارنت”..
لا اليوم، ولا في المدى المنظور، ممكن ان تتشكل حكومة لإنقاذ البلد، لأن الازمة في لبنان، كيانية، ناتجة عن مشكلة في النظام البائد الذي لا يصلح حتى لإدارة مزرعة.
البنك الدولي، والإدارات الدولية المهتمة بالشأن اللبناني، حددت مكامن الخلل، ووضعت مقترحات عملية للخروج من الأزمة الاقتصادية، وكان لها شروط قاسية على الشعب ان يتحملها، وعلى الدولة تنفيذها، ولكن أي دولة تجرؤ على ذلك؟ لأن شروط البنك الدولي اكبر من ان تتحملها حكومات تتنافس على السرقة والاستيلاء على السلطة.
من شروط البنك الدولي، فك ارتباط العملة الوطنية بالدولار.
ومن شروطه ايضا، رفع الدعم عن المواد الاستهلاكية وبخاصة عن المحروقات.
ومن شروطه، اصلاح قطاع الطاقة، لما له تأثير مباشر على حركة الإنتاج.
ومن شروطه، دعم الطبقة الكادحة الأشد فقرا، وإيلاء الاهتمام لمؤسسات الشؤون الاجتماعية والطبابة وغيرها.
ومن شروط البنك الدولي، طرح الأصول المملوكة للدولة في المزاد العلني، وبيعها للقطاع الخاص، لأن الدولة لا تجدي إدارتها.
ولكن، من أهم شروط البنك الدولي، والمنظمات التي تعنى بمحاربة الفساد في الدول النامية، كانت حتمية تغيير نموذج الحكم.
تغيير نموذج الحكم، يعني تغيير النهج المتبع، وبالتالي، تغيير في الصيغة التي قام عليها لبنان. اي انه لم يعد مقبولا السير بحكومات ما كان يسمى وحدة وطنية، وغيرها من الخزعبلات التي اوصلتنا الى جهنم.
ولم تعد مقبولة خبرية توزيع الحصص على المكونات الدينية والحزبية. ولم تعد مقبولة صيغة سِتّة وسِتّة مكرر، ولا “مرّقلي” حتى “مرقلك”.
بعض الشروط اصبحت بحكم النافذة، متل فك ارتباط العملة بالدولار، ورفع الدعم. وبعضها يحتاج لقرارات من حكومة ذات ثقة. ولكن تبقى عقدة تغيير النهج، وهي التي قد تأخذ البلد الى حرب اهلية، قبل ان يتوافق اركان السلطة مرغمين على بلعها.
لا الطوائف، تقبل بتغيير قواعد الاشتباك التي أرساها اتفاق الطائف. ولا أمراء حرب الـ75 يقبلون بسحب البساط من تحت أقدامهم. ولا “حزب الله” الذي قدم كل تلك التضحيات ليصل إلى مرحلة قطف ثمار المثالثة، سيقبل بنموذج لا يعطيه حصة مميزة عن غيره في الإدارة.
قد تكون الحرب هي المخرج. وقد تكون الهجرة القسرية لأغلب مكونات البلد هي الحل. ولكن هذه الطغمة الحاكمة، لا يمكن ان تأتي بحلّ يقصيها عن الكراسي، ويأخذ منها مكتسباتها، ويضع رقاب أغلبها على مقصلة محكمة الفاسدين.
======================
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى