مقالات

أســـوأ مـــن جـهـنّـــم..!

د. محمود المسلماني/ لبنان
خاص “المدارنت”..
أكثر ما يغيظك في هذه الغاب الإجتماعية المتوحّشة، هو حال مأساويّة تقبض على خناقك وتجرجرك الى حتفك مكرها”.
يجلدك سوط الفقر، فتئنّ تحت وخز لسعاته، إذ يصدمك الارتفاع المتواصل في أسعار حاجيّاتك الغذائية وغيرها، مقابل زهيد من النقد هو قصارى ما تملك.
ويمرّغ أنفك الذلّ، وأنت في طابور طويل الى محطّة للمحروقات، تكاد تستجدي ليترات تدير محرّك سيارتك لعشرات من كيلومترات، تعود بعدها الى طابور آخر، وذلّ آخر من جديد.
وتتجرّع الخيبة المرّة، إذ تدخل صيدلية تطلب الدواء لداء قد يكون قاتلاً، أو بديلاُ له، فيلطمك الجواب قبل إكمال سؤالك:  “مقطوع”، وتدخل ثانية وثالثة، وتسمع ما سمعت.
وهكذا، فأنت تصطلي بجحيم حياة، تجد نفسك عاجزاً عن تلبية متطلّباتها الضرورية، لقصور ذات يدك عن الإمساك بأسعارها المحلّقة في العلاء.
كلّ هذا الجحيم، وغيره، قد يكون محتملاً ولو الى حين؛ لكنّ ما هو أسوأ وأشدّ وطأة على كلّ نفس حرّة، أنّك حيال عصابة من أصحاب السلطة، يطلقون الشعارات التي تدغدغ عواطف الجمهور؛ فيما هم مصابون بسعار المصلحة الخاصّة، يتوسّلون إليها أحطّ الوسائل، وأشدّها اجراماً وتوحّشاً، حتى ليبلغ بهم الإجرام مبلغ التضحية بحياة جماعة وكرامة شعب في سبيل منصب هنا ومصلحة هناك. ولا بأس أن يوظّف الدين، وتستغلّ العصبية الطائفية في سبيل بلوغ ذلك الهدف المشين.
أيّها الناس، إنّ هؤلاء القتلة مستمرون في منهجهم، متمسّكون بمواقفهم، حتى ولو كان من بعدها الطوفان؛ فماذا أنتم فاعلون؟
طريقان لا ثالث لهما:
طريق الموت البطيء، وطريق الحياة الحرّة الكريمة. الأوّل طريق الخضوع والإستسلام، والثاني طريق الكرامة الذي تؤسّس له التضحية.
والخيار لكم.
======================
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى