مقالات

“حماس” و”النصر الالهيّ”..!

أحمد ذبيان/ لبنان
خاص “المدارنت”..
شكّلت المقاومة الفلسطينيّة، منذ عشرات السنين علامات فارقة في التصدّي لأعتى قوّة وأشرس هجمة عرفها التاريخ على شعب أعزل، تمّ اغتصاب أرضه وطرده منها وتهجيره وقتله وتجويعه وتجريده من كلّ الحقوق.
بعد النكبة، عام 1948، لم يستطع الشعب الفلسطينيّ، المشرَّد والمغلوب على أمره، الّا أن يلملم جراحه ويحاول – قدر الإمكان – التموضُع في ظل الظروف القاهرة، التي فرضها عليه الوضع الدوليّ والعربيّ والاسلاميّ المتحكِّم في التدبير وتقرير المصير!
بعد ذلك بأربع سنوات قامت “ثورة الضباط الأحرار” بقيادة جمال عبد الناصر، في مصر، لتبدأ مرحلة التصدّي للمشروع الصهيونيّ، بمشروع الوحدة العربيّة، والتنمية الشاملة وتحرير فلسطين.
أثناء حضور جمال عبد الناصر، القويّ في المنطقة والعالم، نشأت منظمة التحرير الفلسطينيّة، ثمّ المقاومة الفلسطينيّة المتنوّعة والمتعدِّدة الفصائل، مثل “فتح” و”الجبهة الشعبيّة” (لتحرير فلسطين)، وغيرهما، حيث تمّ تنفيذ العمليّات الفدائيّة داخل فلسطين، وفي كلّ مكان من العالم، حيث دعت الحاجة.
قاد ياسر عرفات، النضال الوطنيّ الفلسطينيّ، من خلال رئاسة حركة “فتح”، ورئاسة منظمة التحرير الفلسطينيّة”، عشرات السنين، بدعم من الاتّحاد السوفياتي القديم، والصين، وكوريا والدول العربيّة، فتحوّل الى رمز للشعب الفلسطينيّ، الى ان دخل في مفاوضات مع اسرائيل، ووقّع اتفاقيّة “أوسلو”، التي لم توافق عليها معظم الفصائل الفلسطينيّة الأخرى.
عندما انتقل ياسر عرفات، الى رام الله، وأصبح رئيسًا للسلطة الفلسطينيّة، المؤلّفة من الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة، بدأ بخوض نضالًا من نوع آخر، مختلفًا تمامًا عن الذي شهده طوال حياته السابقة؛ نضال يهدف الى اقامة الدولة الفلسطينيّة، وعاصمتها، على أرض الضفة الغربيّة وقطاع غزّة.
في خضمّ ذلك النضال، تحوّل العرب كثيرًا في مواقعهم، الى ان أصبحوا يضغطون على الفلسطينيّين، من اجل التنازل، وذلك من خلال القرارات الجديدة التي كانت تُتّخذ في القمم العربيّة المتتالية، والتي اهمّها القرار الذي صدر عن قمّة بيروت، عام 2002، الذي قدّمته المملكة العربيّة السعوديّة، من خلال ممثّلها في القمة الأمير عبد الله، والقاضي بمبدأ العودة الى حدود الخامس من حيران 1967، مقابل السلام والاعتراف بالكيان الصهيونيّ.
بعد صراع طويل في المفاوضات، من الداخل مع اسرائيل، والاطراف الدوليّة، لم يلِن موقف الرئيس ياسر عرفات، ولم يتراجع قيد أنملة عن الحصول على حقوق الشعب الفلسطينيّ، كاملة – خاصّة حقّ العودة والقدس عاصمة لدولة فلسطين.
في هذه الأثناء، كانت الأحداث تتدافع لتواكب تطوّر المفاوضات، الى ان نشأت “حركة المقاومة الاسلاميّة”، التي عُرِفت في ما بعد اختصارًا، بمصطلح “حماس”.
أخذت “حماس”، وضعها الى جانب فصائل منظمة التحرير، شيئًا فشيئًا، معتمدة بتحويلها وأسلحتها على ايران وقطر، الى ان أصبحت الفصيل الوحيد، الى جانب “الجهاد الاسلاميّ”، المعتمد كلِّيًّا على إيران وسوريا، الذي يعلن الكفاح المسلّح كخارطة طريق لنضاله من اجل تحرير فلسطين.
تخوض “حماس” و(حركة) “الجهاد الإسلامي”، من فترة الى اخرى، معركة مسلّحة تفتعل أسبابها اسرائيل، لكي تقضي على ما حقّقه الفلسطينيّون في قطاع غزّة ،من امن واستقرار وتقدُّم عمرانيّ.
هذه المرّة هبّ الشعب الفلسطينيّ كلّه، في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة والداخل المُحتلّ، هبّة رجل واحد، فما كان من “حماس” و”الجهاد الاسلاميّ”، الّا الانضمام إلى هذه الانتفاضة العارمة التي وحّدت الفلسطينيّين، في كلّ مكان، وجمعت حول قضيّتهم الكثير من شعوب العالم في كل المستويات. هي حرب أعطت الفلسطينيّين، ومن يتعاطف معهم جرعة من المعنويّات لا يستهان بها، وافقدت اسرائيل، ومن يتعاطف معها، الكثير من المعنويّات والمواقف والتأييد.
من الواضح والمعروف في الاستراتيجيّات العسكريّة، انّ المنظّمات الفلسطينيّة المسلّحة ليست ندًّا، بأيّ شكل من الأشكال، لإسرائيل وترسانتها العسكريّة الهائلة المدعومة والمعزّزة من قِبَل أميركا، ومعظم دول اوروبّا، والعديد من الدول العربيّة والاسلاميّة القريبة من فلسطين. لكن “حماس” و”الجهاد الاسلاميّ” – والحقّ يُقال – أثبتتا، في أكثر من معركة انّهما بالمرصاد لايّ هجوم اسرائيليّ – حتّى وان استُخدِمَت فيه كلّ الترسانة العسكريّة الاصهيونيّة.
الآن، يقف معظم الحكّام العرب امّا متفرِّجين أو – حتّى – داعمين للعدوّ الصهيونيّ، في تنكيله بالشعب الفلسطينيّ، ومحاولة تهجيره ممّا تبقّى من فلسطين التاريخيّة، بينما يقف معظم العالم الاسلاميّ، مؤيِّدًا بالتصريحات الرنّانة أو الخجولة. امّا بقيّة دول العالم فتقف حيث تُملي عليها مصالحها ومصالح شعوبها.
يبقى أن نقول: إنّ اسرائيل، لا تفهم الّا منطق القوّة، كونها أُسِّسَت على الاغتصاب والعنف والعدوان، لذلك، لا ينفع معها الّا الرصاصة مقابل الرصاصة، والقنبلة مقابل القنبلة، والصاروخ مقابل الصاروخ، وما على كلّ عربيّ شريف، الّا تأييد كلّ من يقاوم هذا المشروع الصهيونيّ، الساعي الى اقتلاع العرب، ووضعهم خارج التاريخ، على جملة من الجغرافيّات المُمَزّقة الضعيفة والمُهتَرئة.
=======================
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

تعليق واحد

  1. ما بحب كلمة النصر الالهي لانها شعار حصري لحزب الله بانتصاراتة الوهمية. هيدي نصر بايادي فلسطينيين شرفاء امنوا بقضيتهم المحقة ولا دخل للاله فيه. هنية يحاول تجييره لايران حاليا. بتمنى ما يتكرر سيناريو حزب الله مع حماس لان بهيدي الحاله النتيجة معروفة وتحرير فلسطين يصبح حلم لن يتحقق ابدا. اسالو مجرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى