محمود عباس في فرنسا لأول مرة بصفته رئيساً لدولة فلسطين: لن يكون لـ”حماس” أي دور في حكم غزة!

“المدارنت”
خلال زيارته الأولى إلى فرنسا بصفته رئيسًا لدولة فلسطين، أشار الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس، في حديث الى صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، الى أن “هذه الزيارة تحمل رمزية تاريخية عميقة”، قائلاً: “هي المرة الأولى التي أزور فيها باريس بعد الاعتراف الرسمي من فرنسا بدولة فلسطين، وهو عمل شجاع يجسد التزام فرنسا الثابت، كدولة صديقة، بالعدالة والقانون الدولي. نحن نقدر عاليًا قيادة الرئيس إيمانويل ماكرون، وجهوده الصادقة. إنها رسالة شكر لفرنسا على مواقفها المبدئية، ورسالة أمل لشعبينا. ما تغيّر فعلاً هو أن دولة فلسطين أصبحت حقيقة سياسية معترفًا بها دوليًا”.
أضاف محمود عباس (أبو مازن) أن زيارته تهدف إلى ترسيخ هذا المسار الجديد، كما أنه يريد التنسيق مع فرنسا حول المرحلة المقبلة من عملية السلام وتنفيذ حل الدولتين استنادًا إلى الشرعية الدولية، من خلال إعلان نيويورك والجهود الدولية لإنهاء الحرب في غزة، ومنع التهجير والضم، والمضي نحو سلام دائم يؤدي إلى إنهاء الاحتلال واستقلال دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية.
وشدد الرئيس الفلسطيني على القول: “نريد أن تعيش دولة فلسطين ودولة إسرائيل جنبًا إلى جنب في سلام وأمن وحسن جوار، وهذا يتطلب قيادة شجاعة في إسرائيل لتحقيق السلام عبر الحوار، ونحن مستعدون لمثل هذا الحوار القائم على الشرعية الدولية”.
كما اعتبر محمود عباس أن وقف إطلاق النار في غزة مستمر حتى الآن، ولكن استدامته تتطلب معالجة الأسباب الجذرية للصراع، أي إنهاء الاحتلال وتمكين الحكومة الفلسطينية الشرعية من ممارسة سلطتها الكاملة في قطاع غزة.
وقال: “نحن نعمل مع جميع الشركاء لضمان انسحاب القوات الإسرائيلية ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار تدعم انتشار قوات الأمن الفلسطينية الشرعية. دور فرنسا أساسي في ترسيخ هذا الهدوء، والمشاركة في القوة الدولية المقترحة، ودعم إعادة الإعمار، وتوسيع مهام الاتحاد الأوروبي في غزة”.
وتابع عباس: “نعمل بجد مع أشقائنا المصريين لتشكيل لجنة إدارية فلسطينية انتقالية تشرف مؤقتًا على إدارة الخدمات والمرافق العامة في غزة. والاتفاق المبدئي هو أن تتألف هذه اللجنة من خبراء وطنيين مستقلين يعملون تحت إشراف الحكومة الفلسطينية الشرعية. هذه الخطوة تمثل بداية ملموسة لتوحيد الحكم بين الضفة الغربية وقطاع غزة، على أساس مبدأ دولة واحدة، حكومة واحدة، قانون واحد، وسلاح شرعي واحد”.
وردًا على سؤال صحيفة “لوفيغارو” بخصوص مدى استعداد قوات الأمن الفلسطينية للعودة إلى غزة، قال محمود عباس: “نعم، قواتنا الأمنية مستعدة تمامًا. لقد خضعت لبرامج تدريب في مصر والأردن بالتنسيق مع شركاء دوليين. خطة الانتشار تعتمد على الاحتياجات الأمنية، مع زيادة تدريجية في عدد الأفراد. جميع القوات ستكون تحت قيادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية الشرعية، وستتعاون مع القوة الدولية لتحقيق الاستقرار التي يجري التفاوض بشأنها في مجلس الأمن. هدفنا أن تصبح غزة منطقة سلام وأمن تحت السيادة الفلسطينية الكاملة دون فصائل مسلحة أو أسلحة خارج إطار الدولة الفلسطينية”.

وحول نزع سلاح حركة “حماس”، القوة الدولية أم السلطة الفلسطينية؟ قال الرئيس الفلسطيني: “نزع السلاح عملية سياسية وأمنية معقدة لا يمكن تحقيقها بالقوة وحدها. ويتطلب الأمر اتفاقًا فلسطينيًا داخليًا مدعومًا من الوسطاء والشركاء الدوليين. القوة الدولية ستدعم الشرطة والأجهزة الأمنية الفلسطينية الشرعية، لكنها لن تحل محلها. مهمتها ستكون ضمان الأمن وحماية المدنيين خلال المرحلة الانتقالية. نؤكد أن “حماس” لن تحكم غزة. يجب أن تسلّم جميع أسلحتها. المبدأ الأساسي هو أنه لن يكون هناك سوى سلاح واحد؛ سلاح الدولة الفلسطينية”.
وأضاف: “نحن لا نستبعد أحدًا من الحياة السياسية، بشرط أن تلتزم جميع الأطراف بالشرعية الفلسطينية وبالطابع الديمقراطي وغير العسكري للدولة الفلسطينية، وبمبدأ التداول السلمي للسلطة ورفض العنف. لن يكون لـ”حماس” أي دور في الحكم في غزة، ولكن يمكنها أن تتحول إلى حزب سياسي إذا التزمت بالبرنامج السياسي وبالالتزامات الدولية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وبحل الدولتين استنادًا إلى الشرعية الدولية، وبمبدأ دولة واحدة، قانون واحد، وسلاح شرعي واحد”.
وردًا على سؤال الصحيفة الفرنسية حول تعهده بمغادرة منصبه العام المقبل، وإن كان لديه مرشح مفضل لخلافته، قال عبّاس: “ما قلته بوضوح هو أننا سنجري انتخابات عامة- رئاسية وتشريعية- خلال عام واحد بعد انتهاء الحرب. الشعب الفلسطيني سيختار قيادته بحرية من خلال انتخابات شفافة وديمقراطية، استنادًا إلى الدستور الإنتقالي الجديد، الذي يتم استكماله حاليًا. هذا الدستور يضمن أن المشاركة تقتصر على من يلتزم بأحكامه وبقوانين الانتخابات والأحزاب السياسية، التي تشترط على المرشحين الالتزام بالبرنامج السياسي والالتزامات الدولية لدولة فلسطين وقرارات الشرعية الدولية ومبدأ “دولة واحدة، قانون واحد، وسلاح شرعي واحد”. خلال هذه المرحلة الإصلاحية، أريد تعزيز المؤسسات الوطنية وبناء دولة موحدة ومعترف بها تكون شريكًا في السلام والأمن والاستقرار”.
وتابع محمود عباس موضحًا: “جميع القوانين السابقة المتعلقة بالمخصصات ذات الطابع السياسي أُلغيت، وتم إنشاء نظام موحّد جديد للمساعدات الاجتماعية يعتمد على معايير اجتماعية واقتصادية. كما بدأنا إصلاحًا شاملًا للمناهج التعليمية بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي لضمان توافقها مع معايير اليونسكو، وسيكتمل هذا الإصلاح خلال عامين. سأؤكد للرئيس ماكرون أن دولة فلسطين ستواصل تنفيذ جميع الإصلاحات التي وعدت بها لبناء مؤسسات دولة ديمقراطية وغير مسلحة. أما في مجال الحكم والشفافية، فأنا ملتزم بمواصلة الإصلاحات حتى اكتمالها، وهي تخضع لمتابعة من الاتحاد الأوروبي، الذي أعرب- مثل فرنسا- عن رضاه عنها”.
وحول تسليم فرنسا المشتبه به الفلسطيني الذي يُعتقد أنه العقل المدبّر لهجوم شارع روزييه عام 1982، أوضح محمود عباس: “نحن ملتزمون تمامًا بالتعاون القضائي مع فرنسا. لقد وافقت دولة فلسطين على تسليم الشخص المطلوب، إذ إن اعتراف فرنسا بدولة فلسطين خلق إطارًا مناسبًا لهذا الطلب. الإجراءات القانونية المتعلقة بالتسليم وصلت إلى مرحلتها النهائية، ولم يتبقَّ سوى بعض التفاصيل التقنية التي تتولاها السلطات المختصة في البلدين”.



