مستقبل وکلاء النظام الايراني!

خاص “المدارنت”/ قبل أن نسترسل في الحديث عن مستقبل وکلاء النظام الايراني في بلدان المنطقة، لا بد لنا أن نسأل: هل وکلاء النظام الايراني من أحزاب وميليشيات قد أصبحت أمرا واقعا وصار التعايش والتآلف معها طبيعيا؟ وکأهم مثال على ذلك، هل “حزب الله” اللبناني، بإعتباره أقدم ذراع للنظام الايراني في المنطقة، قد أصبح موضع قبول وقناعة تامة من قبل الشعب اللبناني، وهل ينظر إليه کطرف سياسي له جذور في الواقع اللبناني؟
“حزب الله” اللبناني، وبحسب ما هو سائد عنه منذ تأسيسه ولحدّ الان، لا يزال يمثل حالة طارئة وغريبة على الواقع اللبناني، وحتى إن التعامل والتعاطي معه من قبل الاطراف السياسية اللبنانية، يتم على أساس کونه قوة سياسية محسوبة على إيران، وهذا يعني بأنه يمثل ويعبّر عن دولة خارج الاطار اللبناني، والاختلاف والاصطدام معه يعني الاختلاف والاصطدام مع النظام الايراني نفسه.
ذکرنا “حزب الله” اللبناني نموذجًا، لأنه ومنذ تأسيسه کان ولا يزال بمثابة طرف سياسي يمثل إيران، ويمکن أن نقول إذا ما کانت السفارة الايرانية، تمثل النظام الايراني سياسيا، فإن “حزب الله” يمثل هذا النظام عسکريًا، ولکن ليس کملحق عسکري، إذا ما ذهب الخيال بالبعض الى ذلك المآل، وإنما کقوة ردع عسکرية، تتحرك متى ما أراد وشاء لها النظام الايراني ذلك.
من دون شك، إدا کان “حزب الله” بالنسبة للواقع اللبناني، حسب ما ذکرنا، وهو حقا کذلك، فإن وکلاء النظام في كلّ من: العراق واليمن وسوريا، ليسوا أفضل منه، إن لم يکونوا أسوأ بکثير، ولا سيما إذا ما أخذنا العامل الزمني في الحسبان، ووضعنا في الاعتبار کون هذا الحزب أول وکيل للنظام في المنطقة، وتذکرنا کيف قاد لبنان الى حرب مدمرة مع “إسرائيل”(كيان الغرهاب الصهيوني في فلسطين المحتلة)، وکيف عطل الحياة السياسية لأکثر من مرة، وأثار الفوضى وإنعدام الامن وحتى بسط سيطرته قسرًا على بيروت.
اتذکر عن “حزب الله” وطبيعة علاقته الجدلية بالنظام الايراني، والتي لا يمکنه الفکاك عنها، بخاصة، وأن معظم أموره المالية والعسکرية تعتمد على النظام الايراني إعتمادا کليًا، ولو قمنا بإفتراض “حزب الله” من دون الدعم الايراني المالي والعسکري، فهل سيبقى على وضعه الحالي کقوة سياسيـة/ عسکرية؟ لا مناص من الاجابة بالنفي، لأنه من دون ذلك الدعم يفتقد التغوّل على القوى السياسية اللبنانية الاخرى، علما بأن هذا الحزب سعى في بعض الاحيان الى التغوّل على دول في المنطقة بدفع وتحريض من طهران.
ما ذکرناه آنفا عن “حزب الله” في لبنان، يمکن سحبه على بقية وکلاء النظام في بلدان المنطقة الاخرى، إذ ينظر إليها کقوى سياسية/ ميليشياوية طارئة، ولا تزال لا تتمکن من التآلف والانسجام مع المکوّنات السياسية الوطنية الاخرى، والأنکى من ذلك، إن هذه الاذرع ليست تتغنى بالنظام الايراني کقدوة لها، بل وحتى إنها تقوم بالتحرك والتهديد على خلفية کونها قوى تابعة للولي الفقيه الايراني.
المثير في الأمر، إن شعوب المنطقة عمومًا، والشعبين العراقي واللبناني، يقفون علانية ضدّ هذه الاذرع، وأن حدوث إنتفاضات شعبية في العراق ولبنان ضدّ هذه الاذرع، وضدّ نفوذ وهيمنة النظام الايراني، قد أعطى إنطباعا کاملا بأن هذه الاذرع موضع رفض شعبي في هذه البلدان، وغير مرحب بها، لأنها مفروضة قسرًا بفعل نفوذ وهيمنة النظام الايراني، ومن دون أدنى شك، إن رفع الغطاء الايراني عن هذه الاذرع، وإنتهاء وکالتها المکشوفة للنظام الايراني، سيصبح بمثابة العدّ التنازلي لتلاشيها وإنتهاء أمرها، وثمة ملاحظة مهمة هنا يجب أخذها بعين الاعتبار، وهي إن هذه الاذرع مکروهة کرهًا شديدًا من قبل الشعب الايراني، حيث ينظر اليها على إنها سبب إهدار ثروات إيران.
شکل وصيغة العلاقة المرسومة والمحددة بين النظام الايراني ووکلائه في المنطقة، لو لاحظناها، فإن جميعها وفق أطر تتفق مع ما تقتضيه مصالح النظام الايراني، وليس في وسع الوکلاء أن يتمکنوا من جعل تلك العلاقة تخدم مصالح بلدانهم، وهذا يعني بأن علاقة هذه الاذرع بالنظام، هي علاقة التابع للمتبوع، وهي علاقة مصيرية، کما يتبيّن من الخط العام لجميعها، وهذا يعني بأن مستقبلها يخضع بالضرورة القهرية لمستقبل النظام الايراني.
* معارض إيراني



