مصدر مقرّب من نتنياهو: قرأنا ترامب جيداً.. نحن من يقرر إيقاف الحرب!

“المدارنت”
نجح رهان نتنياهو. أثبت رئيس الحكومة أنه يفهم ترامب أكثر مما يفهم الأخير نفسه. تعودنا عندما يقول أي رئيس أمريكي “لا” فهذا يعني “لا”. ولكن الأمر لدى ترامب مختلف. حسب “نيويورك تايمز”، فإن “لا” قيلت في محادثتين بين ترامب ونتنياهو.
لم يعد لدى نتنياهو ما يخسره بعد 7 أكتوبر. فقد أظهر تصميماً لشخص يأمل تعويض فشل 7 أكتوبر بهجوم ناجح على إيران، وتجاهل تحفظات الجيش التقليدية التي لم ترغب بهجوم لا تكون الولايات المتحدة طرفاً فيه، وراهن على دخول ترامب، الذي يحب الدراما، بألا يبقى بعيداً عن الأضواء، خاصة إذا نجح الهجوم الإسرائيلي.
لقد افترض رئيس الحكومة بأن ترامب لن يستمع لأجهزة المخابرات لديه، التي قدرت بأنه لا قرار في إيران لإنتاج القنبلة. ونجح في خلق الشعور بإلحاحية اللحظة الأخيرة ونشر معلومات عن تقدم إيران في مجال التوصل إلى السلاح النووي، وعلى أساس النجاح الكبير للضربة الافتتاحية، جر ترامب إلى الحرب. وتبين أن نتنياهو يعرف كيفية قراءة ترامب أفضل بكثير من مراسلين مثلي، أخطأوا واستمعوا لما قاله الرئيس.
القرار المهم جداً للحرب هو قرار تساحي هنغبي، وإجراء مقابلة في اليوم الأول للحرب والقول بأنه لا طريقة عسكرية للقضاء على المشروع النووي الإيراني. يبدو أن هنغبي المجرب أدرك أن الشجرة العالية التي تسلقها نتنياهو بتصريحاته الأولية، “سندمر النووي الإيراني”، تحتاج إلى تدقيق وتحديث. سندمر بواسطة الاتفاق، شرح هنغبي. وسيكون تحقيق هذا الهدف صعباً. إذا لم يسقط النظام فثمة احتمالية لحدوث العكس.
في نهاية الحرب سينتهي النقاش الإيراني الذي استمر سنوات طويلة حول الزعيم خامنئي، فيما يتعلق بالقنبلة، وسيتم اتخاذ قرار بالسير نحو السلاح النووي. إذا كانت لدينا قنبلة، فإن أولئك الذين رهنوا حياتهم ببقاء النظام، لم يكونوا ليتجرأوا على مهاجمتنا.
النقطة الأقسى على الحل هي: لماذا وضع نتنياهو هدفين آخرين لهذه الحرب، الأول أثناء الحرب، وتصفية الصواريخ البالستية ووقف تمويل المنظمات الإرهابية. هذان الهدفان مبرران ومباركان، لكن لا أساس مسبقاً لهما، ولا مفاوضات أو اتفاق أو رقابة. كيف يخطط نتنياهو لعدم التدهور إلى حرب استنزاف، في الوقت الذي لا يتم فيه تحقيق هذين الهدفين، حتى لو ظاهرياً؟
مصدر رفيع في محيط نتنياهو همس لي: “ببساطة، سنتوقف عندما نريد. إيران لن تجرؤ على الاستمرار”. وإذا تجرأت؟ سألت. أجاب: “سنعود”. “لدينا تفوق مطلق هناك”. واضح أن هدف نتنياهو الحقيقي هو إسقاط النظام. هذا هو التغيير الوحيد الذي يضمن تحقيق الأهداف الضخمة. ما دام النظام قائماً، تصعب رؤية طريقة لمنعه من تمويل الإرهاب وتطوير الصواريخ البالستية وربما حتى الاندفاع نحو القنبلة.
في هذه الأثناء، تصعب رؤية علامات على إسقاط النظام، وبالتأكيد ليس أثناء الحرب، التي تدفع عدداً غير قليل من مراكز القوة في إيران إلى معارضة الهجمات على دولتهم. الحقيقة أن إسقاط النظام هي عملية لا يمكن تقديرها. الاتحاد السوفيتي ومصر وسوريا، انهارت مرة واحدة، من دون معركة، وبعد عشرات السنين التي بقيت فيها قائمة كنظام معظم سكانه يكرهونه.
السؤال الكبير هو: هل استنفد ترامب طاقته، أم هناك حملة جوية متواصلة، حملة مشتركة أمريكية – إسرائيلية ستضعف نظام إيران أكثر؟ هل سيتخلى عن عناده ويواصل حرب الاستنزاف حتى يشعر بأنه استعاد شيئاً من كرامته؟ هذه طريقة مهذبة للسؤال: متى نستعيد حياتنا؟



