“معاريف” العبرية: كيف تابعت بيروت رد “إسرائيل” على أحداث رفح الأخيرة؟
“المدارنت”
أمس عند الساعة 10:20، سجل الاختبار الأول لليوم التالي لحرب “السيوف الحديدية”. هل يوجد للمستقبل انبعاث؟ هل لنتائج الحرب معنى على عموم الشرق الأوسط؟ لقد خسرت إسرائيل تصميم وجه مستقبل غزة. حماس نفذت هجوماً واسعاً في رفح. خرقت وقف النار، وعملت بقوة كبيرة تتكون من ثلاث خلايا خرجت من فوهات أنفاق في حي الجنينة في رفح، على مسافة غير بعيدة عن محور تانتشر في الجانب الشرقي من الخط الأصفر، ثم أطلقوا صواريخ مضادة للدروع، ونفذوا نار قنص على آليات هندسية للجيش الإسرائيلي وعلى قوة راجلة من لواء “الناحل”. الثمن باهظ: مقتل اثنين وإصابة ثلاثة أحدهم بجروح خطيرة.
كل هذا حصل يوم الأحد من هذا الأسبوع، فيما واشنطن في إجازة والإدارة الأمريكية لا تزال نائمة. إسرائيل ردت على الفور بشكل موضعي كي توقف الهجوم وتضرب غلاف القوة المهاجمة. شيء ما بحجم 20 هدفاً لحماس.
سلاح الجو عمل حصرياً في مجال القتال، وليس وراءه، ولم يوسع مدى الرد الفوري. المستوى السياسي تلبث في إصدار الإذن بهجوم موسع، وفي ساعات المساء– بعد نحو 11 ساعة من الهجوم، هاجم الجيش الإسرائيلي في غزة رداً على الحادثة. لكن هذا أيضاً كان بشكل مقنون وبعد إخطار مسبق أصدره الجيش الإسرائيلي للسكان.
رب البيت لم يجن جنونه في غزة أمس، فقد كان متردداً بل ومشوشاً. الحقيقة – الخطأ لم يكن في إصدار الإذن، كان قبل نحو عشرة أيام، عندما وقع اتفاق وقف النار. فالمستوى السياسي لم يقر للجيش الإسرائيلي ولجهاز الأمن خطة هجوم على أساس بنك أهداف لحماس في غزة، وفقاً لسيناريوهات خرق الاتفاق من جانب حماس. بمعنى أنه لو كانت خطة كهذه، لما أقلعت طائرتان أو ثلاث للهجوم في رفح في الساعة 10:20 من يوم أمس، بل مئة طائرة قتالية تلقي ضربة نار ثقيلة على غزة.

منذ وقع الاتفاق، تحاول حماس تحدي وفحص الجيش الإسرائيلي. فهم يبعثون بأطفال وفتيان إلى الخط الأصفر ليروا كيف يرد الجيش الإسرائيلي. فهل ينفذ إطلاقاً للنار؟ كما أنهم يبعثون بمخربين مسلحين لفحص مسارات تسلل القوات ويقظتها. يفهم الجيش الإسرائيلي بأنها أيام ستقرر المستقبل وقواعد اللعب.
فهل يسيرون نحو جولات من هجمات حرب العصابات من حماس ضد الجيش الإسرائيلي؟ أم نحو الردع الذي تفهم فيه حماس أن الجيش الإسرائيلي لم يأتِ ليلعب، وهو مصمم على تغيير الواقع الأمني؟
بالتوازي مع حدث رفح، بدأ الجيش أمس المناورة العسكرية الأكبر منذ 7 أكتوبر. وهذه مناورة لفرقة 91 تستغرق خمسة أيام وتستهدف فحص قدرات الجيش في معركة دفاع وهجوم. تجري المناورة على خلفية فترة متوترة في حدود الشمال، يحاول فيها حزب الله إعادة بناء قوته، وإسرائيل تمنعه من ذلك بهجمات على أساس يومي.
منذ وقف النار في الشمال، صفت إسرائيل أكثر من 200 مخرب من حزب الله، ولم تقل الكلمة الأخيرة بعد. أمس، تابع لبنان ما يجري في غزة. أراد أن يفهم حافة ضبط النفس وإلى أي حد يقرر الأمريكيون هنا قواعد اللعب. حدث أمس في القطاع كان صعباً وأليماً، لكنه كان يفترض أن يرسم المستقبل، ليس في رفح وغزة فقط، بل في كل المنطقة.



