عربي ودولي

معظمهم من تركيا والعراق وإيران.. “القدس العربي” تكشف مصير المقاتلين الأجانب في “قسد”

“المدارنت”
كشف مصدر سوري مسؤول ومطلع على ترتيبات الاتفاق لـ”القدس العربي” أن دمشق حسمت مصير المقاتلين الأجانب وعناصر حركة “الشبيبة الثورية” لدى “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، ضمن الترتيبات النهائية لحل القوات ودمج عناصرها في مؤسسات الدولة السورية، إذ نصّت التفاهمات على إخراج المقاتلين الأجانب من سوريا، فيما يجري استيعاب عناصر حركة “الشبيبة الثورية” ضمن مؤسسات وزارة الداخلية.

ويعتبر ملف المقاتلين الأجانب ملفاً إشكالياً، بسبب ارتباط هؤلاء بحزب “العمال الكردستاني” المصنف على “قوائم الإرهاب” في تركيا، الحليف الأقرب لدمشق، وكذلك على القوائم الأوروبية والأمريكية.

وقال المصدر إن التفاهمات التي أنجزت خلال الاجتماع الذي جمع، الأسبوع الفائت، الرئيس السوري أحمد الشرع، والقائد العام لـ”قوات قسد” مظلوم (مصطفى) عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الديمقراطية، (النائب في مجلس الشعب السوري)) إلهام أحمد، حسمت ملف المقاتلين الأجانب، ولا سيما غير السوريين المرتبطين بحزب “العمال الكردستاني” على أن يغادروا الأراضي السورية إلى بلدانهم الأصلية.

وأوضح أن هذه الترتيبات تأتي ضمن عملية أوسع لإنهاء وجود “قسد” كقوة عسكرية مستقلة، وتوحيد السلاح والقرار العسكري والأمني ضمن مؤسسات الدولة.

وقال: “إخراج جميع المقاتلين الأجانب من سوريا، يشكل بنداً صريحاً في الاتفاق، كما أنه أحد الشروط الأساسية لعملية الاندماج”، مشيراً إلى أن قيادة “قسد المنحلة مكلفة بإنهاء ملف المقاتلين الأجانب بشكل نهائي”.

وأوضح المصدر أن القسم الأكبر من المقاتلين الأجانب في صفوف “قسد” قد غادر سوريا خلال الشهور الماضية، بالتزامن مع توقف المعارك وبدء تنفيذ اتفاق الدمج، فيما تقلصت أعداد من تبقى منهم مع التطورات المرتبطة بمسار السلام الجديد في تركيا.

وأشار إلى أن المقاتلين الأكراد من أصول تركية، استفادوا من هذا المسار، ومن دعوة مؤسس “حزب العمال الكردستاني”، عبد الله أوجلان، إلى إلقاء السلاح وحل الحزب، إضافة إلى التشريع الذي أقره البرلمان التركي أخيراً لتنظيم الوضع القانوني لعناصر الحزب، والذي يتيح، بشروط، تعليق الملاحقات القضائية وتنفيذ بعض الأحكام بحقهم في إطار عملية حل الحزب ونزع سلاحه.

وقال المصدر إن “هذا التشريع، يوفر عفواً وإمكانية لتسوية أوضاع معظم من تبقى من المقاتلين الأكراد من أصول تركية في صفوف قسد، بما قد يسهل عودتهم إلى تركيا”.

وفي مطلع أغسطس/ آب الجاري، أقرت لجنة العدل في البرلمان التركي مشروع قانون “تعزيز التضامن الوطني والاندماج المجتمعي”، المعد في إطار مسار “تركيا بلا إرهاب”، قبل أن يقره البرلمان لاحقاً في الجمعية العامة ويصبح قانوناً نافذاً.

وجاء إقرار القانون، حسب وكالة الأناضول التركية، بعد مناقشات استمرت نحو 12 ساعة، وتشمل أحكامه جرائم تأسيس أو إدارة تنظيم “بي كي كي”، والانتماء إليه أو مساعدته عن علم وقصد، والترويج له، إضافة إلى الجرائم المرتكبة في إطار أنشطة التنظيم والجرائم المنصوص عليها في قانون منع تمويل الإرهاب.

نحو ألف مقاتل أجنبي
وبحسب تقديرات من مصادر كردية تحدثت إلى “القدس العربي”، فقد كان عدد المقاتلين الأجانب في صفوف “قسد” يقدر بنحو ألف مقاتل، انضم القسم الأكبر منهم إلى القوات الكردية عام 2014.

وينحدر جزء كبير منهم من تركيا والعراق وإيران، إلى جانب متطوعين قدموا من المملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليونان وكندا وأستراليا والولايات المتحدة، وشكل هؤلاء ما عرف باسم “الكتيبة الدولية”.

مصير “الشبيبة الثورية”
وفيما يتعلق بمصير حركة “الشبيبة الثورية”، قال المصدر لـ”القدس العربي” إن حل “قسد” ينهي وجود أي تشكيل مسلح خارج مؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن ملف عناصر الحركة حسم ضمن ترتيبات الاندماج في مؤسسات الأمن الداخلي.

أضاف أن جميع ملفات الاندماج باتت محسومة، فيما يجري العمل حالياً على تحقيق الانسجام بين العناصر والمؤسسات الجديدة وفق القوانين والأنظمة المعمول بها في الدولة السورية.

وتعرف “الشبيبة الثورية”، بأنها تنظيم مرتبط بـ”حزب العمال الكردستاني” وهي، حسب “مركز جسور للدراسات الاستراتيجية”، متهمة “بالتورط، بشكل رئيسي، في عمليات تجنيد الأطفال لصالح الحزب والأذرع العسكرية التابعة له، من خلال معسكرات وفعاليات تدريبية ذات طابع عسكري وأيديولوجي”.

وعن التحديات التي تواجه عملية الدمج، قال المصدر إن الأمر يحتاج فقط إلى “الوقت للتأقلم مع الأوضاع الجديدة”، لا سيما بعد “انتقال آلاف العناصر من العمل ضمن تشكيلات قسد إلى مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية”.

وتأتي هذه الترتيبات في ختام مسار تفاوضي استمر أشهراً بين دمشق و”قسد”، وشمل ملفات الاندماج العسكري والأمني، وتسليم المؤسسات والمعابر والموارد الاستراتيجية، إلى جانب توحيد السلاح والقرار العسكري وسلسلة القيادة تحت سلطة الدولة السورية.

موقف أمريكي داعم
وتتقاطع هذه الترتيبات مع موقف أمريكي سابق بشأن ضرورة إنهاء وجود المقاتلين الأجانب في سوريا، بالتوازي مع المطالب التركية المتعلقة بمستقبل “قسد”.

ففي مطلع يناير/ كانون الثاني من العام الماضي، قال وزير الخارجية الأمريكي السابق، أنتوني بلينكن، خلال مؤتمر صحافي في باريس إلى جانب نظيره الفرنسي، إن الولايات المتحدة تعمل “بشكل وثيق للغاية” مع تركيا لمعالجة مخاوفها الأمنية التي وصفها بـ”المشروعة”، بما في ذلك دمج “قوات سوريا الديمقراطية” تدريجياً في القوات الوطنية السورية، وعودة الأعضاء الأجانب في تلك القوات إلى بلدانهم.

وقبل ذلك بأيام، قال وكيل وزارة الخارجية الأمريكية، جون باس، خلال مؤتمر صحافي افتراضي عقده في أنقرة عقب محادثات رفيعة المستوى مع مسؤولين أتراك بشأن سوريا، إن واشنطن ترى أن “أي إرهابي أجنبي موجود داخل سوريا يجب أن يغادر البلاد”.

وأضاف باس أن من الأفضل أن يعود العديد من هؤلاء الأشخاص إلى بلدانهم الأصلية، أي الدول التي يحملون جنسيتها، من خلال عملية مسؤولة تشمل حكومات تلك الدول، مشيراً إلى احتمال مواجهة بعضهم العدالة على خلفية أفعال ارتكبوها.

وشدد المسؤول الأمريكي على أهمية التعاون خلال المرحلة الانتقالية، ولا سيما فيما يتعلق برحيل المقاتلين الأجانب، بما يضمن تنفيذ العملية بطريقة لا تؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار في سوريا.

بنود “اتفاق يناير”
وكان الاتفاق الذي أعلنت عنه الحكومة السورية عبر وكالة الأنباء الرسمية “سانا” منتصف يناير/ كانون الثاني من العام الجاري، قد تضمن حزمة من الترتيبات السياسية والعسكرية والأمنية والإدارية، في مقدمتها وقف فوري وشامل لإطلاق النار على جميع الجبهات وخطوط التماس بين القوات الحكومية و”قسد”، وانسحاب التشكيلات العسكرية التابعة للأخيرة إلى شرق نهر الفرات تمهيداً لإعادة انتشارها.

ونص الاتفاق على تسليم محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً إلى الحكومة السورية، بما يشمل المؤسسات والمنشآت المدنية، مع تثبيت الموظفين الحاليين في الوزارات والمؤسسات الحكومية المختصة. كما نص على دمج المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة وهياكلها الإدارية.

وفي الجانبين الاقتصادي والسيادي، نصت الترتيبات على تولي الحكومة السورية السيطرة على المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز في المنطقة، مع تأمينها من قبل القوات النظامية، بما يضمن عودة إدارة الموارد إلى الدولة، مع مراعاة الخصوصية التي تتمتع بها المناطق ذات الغالبية الكردية.

وفي الملف العسكري والأمني، نص الاتفاق على دمج جميع أفراد القوات المسلحة والأمنية التابعة لـ”قسد” ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، على أساس فردي وبعد إجراء التدقيق الأمني، مع منح العناصر المدمجين الرتب والمستحقات المالية والمتطلبات اللوجستية وفقاً للأنظمة المعتمدة في مؤسسات الدولة.

كما ألزم الاتفاق قيادة “قسد”، بعدم ضم عناصر من فلول النظام السابق إلى صفوفها، وتقديم قوائم بأسماء الضباط المنتمين إلى تلك الفئة والموجودين في مناطق شمال شرقي سوريا، إلى جانب إصدار مرسوم رئاسي بتعيين محافظ للحسكة، بما يضمن المشاركة السياسية والتمثيل المحلي.

وبالنسبة إلى مدينة عين العرب (كوباني)، نصّ الاتفاق على إنهاء الوجود العسكري الكثيف فيها، وتشكيل قوة أمنية من أبناء المدينة، مع الإبقاء على شرطة محلية تتبع إدارياً لوزارة الداخلية السورية.

وشمل الاتفاق كذلك ملف تنظيم “الدولة الإسلامية” من خلال دمج الإدارة المعنية بملف السجون والمخيمات التي تضم عناصر التنظيم وعائلاتهم، إلى جانب القوات المكلفة بحمايتها، ضمن مؤسسات الحكومة السورية، بحيث تنتقل إليها المسؤولية القانونية والأمنية الكاملة عن هذا الملف.

وفي إطار ترتيبات الشراكة داخل مؤسسات الدولة، نص الاتفاق على اعتماد قائمة المرشحين التي قدمتها قيادة “قسد” لتولي مناصب عسكرية وأمنية ومدنية رفيعة المستوى ضمن هيكل الدولة المركزي، بما يضمن تمثيلاً سياسياً ومؤسساتياً للقوى المحلية في شمال شرقي البلاد.

وتضمن الاتفاق الإشارة إلى المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026، الذي ينص على الاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية للكرد، ومعالجة عدد من القضايا المدنية والحقوقية العالقة، بما فيها أوضاع الأشخاص غير المسجلين وعديمي الجنسية، إضافة إلى مطالبات حقوق الملكية المتراكمة منذ العقود السابقة.

وفي ملف المقاتلين الأجانب، ألزم الاتفاق “قسد” بإخراج جميع قادة وأعضاء حزب “العمال الكردستاني” غير السوريين من الأراضي السورية، بما يضمن، وفق نص الاتفاق، سيادة البلاد والاستقرار الإقليمي.

وفي المقابل، التزمت الدولة السورية بمواصلة مكافحة تنظيم “الدولة الإسلامية” بوصفها عضواً فاعلاً في التحالف الدولي، وبالتنسيق مع الولايات المتحدة، بهدف الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.

هبة محمد/ “القدس العربي”
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى