مقالات

نحن أمة المسلمين.. لسنا أمة المؤمنين..!/ الجزء الأول

أديب الحاج عمر/ لبنان
خاص “المدارنت”..
تهالك الأمة، تهالك العقل الجمعي، والمقدمة دليل الخاتمة، وعليه فإن التكليف الإلهي فرض واجب لكل فرد من أفراد هذه الامة، اي ضرورة إعمال العقل في النص القرآني، – الدستور الإلهي- ثم التيقن فيما أمر ونهى، سبحانه، بحيث تتساند الأفكار المبتكرة وتتداخل في التوافق والتعارض كي تتحقق وحدة التكاليف الفردية، وتندمج في إنتاج جماعي خلاصته، عقل جمعي، يخوض معركة الوجود، معركة صراع البقاء، ثم الانتقال بالأمة إلى مرتبة تحقق العدالة الإنسانية على جميع المستويات، الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، والعسكرية، والثقافية… الخ.
العقل أداة تميّز الانسان، والعقل في جوهر عمله، إنتاج العلم المطلق واستدلال على انواعه، بالتفصيل والاستثناء، واستنباطا لاصول قواعده وقوانينه، ذلك العلم انما يتضمن علوم الدين وعلوم الدنيا على السواء، إذ مصدره الله الحق الذي أنزل أمره تعالى إلى وجوب تفكر الإنسان في الوجود المطلق، خلق السموات والأرض وما بينهما، فيما يتعلق بذلك الخلق العام، من اختلاف وتطابق، من موت وحياة، من خير وشر… الخ. ذلك العلم الذي استخلفه تعالى الانسان، ثم امّنه ايّاه، بعد جعله مؤهلا لذلك، بقدراته العقلية والوجدانية والروحية، واضعا له أسس السبل من واجب تتبع قوانين حركة الموجودات، ومن استنباط قواعد تغيرها في حركتها وثباتها. بناء لقوله تعالى:
“قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق…”.
– : “إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب”.
أمر إلهي، فجّر قدرة العقول على وجوب استنباط العلوم الدينية كما أمر ونهى، إلى جانب استنباط العلوم الدنيوية، علم القوانين والأنظمة التي تطول كل شيء في الوجود، مع ضرورة بيان الدقة الكامنة فيها، كل ذلك كان سببا وسبيلا وصراطا مستقيما نحو الإيمان، كل ذلك كان شرطا لازما لتفسير وبيان تلك العلوم، كمحور أساسي في بناء أمة (مجتمع) الحق والعدل والسلام، كما وكان دليل اتحاد علوم الدين بعلوم الدنيا، لا انفصال ولا انفصام، الواحد منهما دليل الاخر، ومكملا ومتمما له ومفسرا، كما أنهما يعبران عن القاعدة اليقينية، للانطلاق نحو جوهر الحياة الإنسانية السوية، بغية تحقق الفضاءل الاخلاقية.
 لا شك أن تحقق السوية الإنسانية معقودة النتائج على عمل العقل الجمعي، (عقل الأمة… العربية، الاسلامية). الذي يتجه نحو غاية تحقق نهج الرسالات السماوية، انطلاقا من نشر الأمن والأمان وبذر الطمأنينة، وزرع الثقة بالمبدع العظيم، صاحب الدقة في القواعد والقوانين، واهب التوبة ونازع القلق والاضطراب، بدليل قول النبي يوسف لاخيه: “لا تبتئس”، وقول النبي شعيب لموسى: “لا تخف”. وقول النبي صلى الله عليه وسلم لصاحبه: “لا تحزن”. أنه نهج إلهي بتبليغ نبوي، في نشر الطمأنينة وزرعها النفوس ساعة القلق والاضطراب، يعني تحقق العدل الإلهي داخل المسيرة الإنسانية.
العقل الجمعي لأمة العرب والمسلمين، عقل مميز فيما تميزت تلك الامة، التي هي أمة نور على نور، لقوله تعالى في حق ذاته: “الله نور السموات والارض…”، قوله في حق نبيه: “قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين…”، وقوله في حق قرآنه: “فامنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا..”.
ايها العقل الجمعي، تأمل حال ومصير الامة، امتكم، كيف ولماذا؟ ما بها وما عليها؟ لقد اطبق الظلام على بصرها وبصيرتها، لقد تقطعت اوصال الأرحام، لقد تخلى أهلها عن أمر ربها واصروا عصيانه، لقد ابتعد أصحابها عن أسباب الحضارة، وتمسكوا بتقليد ما قد سلف، فسكنت العقول وجمدت، وتعطل الاجتهاد وبطل. رغم أن أمتهم أمة نور على نور، فاحبوا العمى على النور، آخذين بقوله تعالى: “هذا ما الفينا عليه اباؤنا…”.
اعلمي ايتها الأمة… وليعلم عقلك الجمعي… أن فُقِد بعضا من جوهر وجودك لا يمكنك استرجاعه، … قانون طبيعي فطري له اسبابه ونتائجه… إذ لا يمكن استرجاع الحجر بعد إلقائه، ولا يمكن استرجاع الكلمات بعد نطقها، ولا يمكن استرجاع الفرص بعد ضياعها، ولا يمكن استرجاع الشباب بعد رحيله… فاعقلي… تدبري… تفكري.. واحرصي ألا تضيع الفرص مع الدقائق والثواني، ولا تتسرعي في سكونك، فتهرب الأفكار بعد اضطراب العقول.
الهدوء في التعامل… في التفكير… في الإنتاج… في التطبيق… اسلوب رفيع راقِ، لا يعرفه كل البشر، إذ به يؤدي إلى حتمية الرضا بالقدر الذي انتجه العقل الجمعي الذي يتجه إلى تحقق السوية الانسانية، والتي بها، تطمئن القلوب وترتاح. لكن (بس) الواقع يدفعنا نحو الضياع، ضياع الوجود، ضياع القيم، ضياع الكرامة، استسلام وتسليم، فالوقت يمضي، ويمضي العمر معه، (عمر الامة) نرمي على الاخر، والآخر هو نحن، وكان السكون أنزل العقل الجمعي منزل التسليم بما هو نحن (الامة) عليه، من نظام قهر وظلم وتسلط، تقوده فئة من سفلة القوم، إضافة إلى تهاوي العقول أمام مطارق الموروث المدسوس، وأمام سندان التعطيل والتسويف. رغم أن الحقيقة واضحة وضوح الشمس، فالسوق قائمة، والسلع معروضة، والأرباح مضمونة. فقط المطلوب اعمال العقل، وإعطاءه حقه، ودوره، ولما خلق،. اطلق عنانه في تدبر وتفكر النص القرآني، دون غيره من النصوص، ولا تجعل الدخيل من الموروث سيطرة عليه، بل حرره واطلقه بإسقاط قدراته الفكرية ومواهبه للفعل الثقافي والحضاري.
أنظر وتأمل، اكتشف وتحقق، متى يدافع الله تعالى عن الأمة… اي أمة؟ أمة المؤمنين، نعم الله يدافع عن أمة المؤمنين وليس عن أمة المسلمين، وانظر قوله تعالى في الآيات الكريمات من سورة الحج.
 —” إن الله يدافع عن الذين آمنوا، إن الله لا يحب كل خوّان كفور# أذن للذين يقاتلون بأنهم ظُلِموا، وإن الله على نصرهم لقدير# الذين اُخرِجوا من ديارهم بغير حق، إلا أن يقولوا ربنا الله، ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا، ولينصرنّ الله من ينصرهم، إن الله لقوي عزيز# الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة واتوا الزكاة وامروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، ولله عاقبة الأمور#. الحج/38–41
آيات بالغة الدلالة والوضوح، بما حوته من بيان الإجابة، وبما تحمله من سبل السير على خطواتها مع ضرورة تتبع قوانينها، اضف الى دلالة تحقق التمكن والتمكين في الأرض بعد إذن القتال، فاقامة الصلاة تحقق ارتباط الخلق بالخالق، كما الانفاق يحقق ارتباط الغني بالفقير، إلى جانب التزام مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، دليل الاستقامة الاجتماعية. كل ذلك يوجب الاتجاه نحو تحقق الإنسانية من خلال عدالة التشريع لقواعد النصر والانتصار للحق والحقيقة، وهذا الأمر تحقيق لوعد الله، والله لا يخلف الميعاد.
=======================
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى