هل بدأ المشوار في الشرق؟!

خاص موقعيّ “المدارنت”و”ملتقى العروبيّين”
.. طال أمد المشوار وربما يطول أكثر من هذا وربما لا يستفيد منه الجيل الحالي لهذا المخطط الذي يزاحم الحقبة ويخل التوازن ويجعل من العالم أقطاب، فكل مخطط معد له مدته ونقائصه. ولكن من ضمن ما عجل في تفكيك المخطط الغربي صبر الأرثوذكسي وإيمان المؤمن، إيمانا منهما أن الظلم يزول لا محالة.
إن طرح واقع الأحداث من حيث المعطيات الميدانية يزيد تفاؤلا لهذين الصابرين، ويوضع لهما أن سبيلهما متجها نحو الهدف المنشود الذي تم تسطيره. فالأول أي الأرثوذكسي متيقن أن القطب الأحادي قرب أجله أمام تطلعات الدول التي لم يكن يحسب لها حساب وهي تزداد كل يوم تزاحما في تفكيكه. فهذا الأول أصبح في المدة الأخيرة يوجه أكثر مما يدافع عن المشروع. وأما الثاني فبتوجهات العقيدة والإرث الذي تمت دراسته وما حوله في المنطقة والتأمل فيه جيدا والتحضير له من عُدةٍ ومن رباطٍ لملحمة طوفان الأقصى وكل المعطيات زمنا ومكانا في كل يوم من المعركة، تزيده تثبيتا لدولته كاملة غير منقوصة رغم أولئك الذين ينظرون من زاوية سياسة القطب الأحادي ولا يشرحون جيدا الحرية في القاموس الأصلي “أن ما يؤخذ بالدم لا يسترجع إلا بالدم”.
فعلى درب الأحداث المتسارعة والتغيرات المتزاحمة في المشهد الميداني يتبين في الأفق معالم لا تُرضي البعض وفي الجهة المقابلة يتفائل بها الكثير. فيقال مَنْ تَدَبَرَ في شؤون أمره مع شعبه فهو آمن ومَنْ إتجه شرقا فهو آمن ومَنْ إنضم إلى كتلة فهو آمن ومَنْ تعنت ويريد إبقاء الحال على حاله فحسبه عاقبته، إما حرب عالمية ثالثة تدمر كل شيء أمامها على أوسع نطاق وفي كل مكان، وإما الرضى بالتي هي أحسن في واقع الميدان على ما يطلبه المتضررون من سكان الأدغال حسب تصور أهل الحديقة المتحضرين.
ومِما زاد الطين بلة وفي الطبخة نكهة أولئك التواقون للضربة القاضية على الغطرسة الذي كشفها وأظهارها الإعلام والتواصل بشى أنواعه من مدسوسٍ كان أصحابه يظنون أنه أغلق عليه بإحكام. فمناداة وتنديد شعوبهم وصمت شعوبنا خوفا على حكامنا وإظهار سلوكنا وتصرفنا في المعاملة مع الأسرى تيقنت أطياف المعمورة وخاصة المستضعفون في العالم، ان ما كان يغنى بالديموقراطية ما هو إلا ستار ورائه أفعى تستعد لمصّ دم كل مَنْ يتحرك.
فالنظر بجدية إنصافية إلى ما يحتاجه مجتمع ما من طرف محكوميه هو فتح له باب الإدلاء في شؤؤن العامة التي تهمه والتسهيل في المبادرات البناءة هو السبيل الواحيد الذي يُمَكِن من بناء واستقرار تلك الدولة أو المنطقة ويضمن ديمومتها. فتغيير المعطيات كلها تقريبًا على الصعيد العالمي يتطلب من المسؤول التفكير جيدا في المسير المستقبلي ويتحرك بخطا ثابتة ترتكز أساسا على المشاورة وإقحام ذوي الدراية في صنع وتنفيذ كل قرار.



