هيبة الولي الفقيه وهيبة نظامه!

كتب حسين عابديني/ بريطانيا
خاص “المدارنت”
مع الأخذ بعين الاعتبار أن النظام الحاکم في إيران منذ 46 عامًا، ذو طابع ديني بحت؛ ولا سيما، وإنه يستند على واحدة من أکثر النظريات الدينية إثارة للجدل، فإن واحدة من أهم المقومات والرکائز الاساسية التي يعتمد عليها هي الهيبة؛ وتحديدا هيبة من يکون في منصب الولي الفقيه.
عند إسترجاع الاعوام الاولى لحکم نظام ولاية الفقيه؛ عندما کان (الإمام) خميني، يمسك بزمام الامور في منصب الولي الفقيه، فإنه وعلى الرغم من المآخذ والملاحظات المختلفة عليه، لکنه کان يتميز بإمتلاکه “کاريزما” خاصة منحته هيبة ساعدت النظام کثيرا في البقاء والاستمرار، لکن وبعد أن خلفه علي (السيد علي) خامنئي في هذا المنصب، فإنه ومع مرور الاعوام فإن الصورة بدأت تختلف بإتجاه مغاير تماما.
وهناك أيضا ملاحظة مهمة يجب أيضا أخذها بعين الاعتبار، وهي إن خامنئي الذي لم يکن بعد موت خميني، ينتظر أن يخلفه، فإن المبادرة التي قام بها هاشمي رفسنجاني بترشيحه للمنصب؛ وتعبيده الطرق لکي يتم إختياره، فإنه من المفيد جدا أن نشير هنا الى أن خامنئي؛ کان قد أعلن في ذلك الوقت عن خوفه وعجزه من أن يکون بمستوى منصب الولي الفقيه.
وکان واضحا منذ البداية إن خامنئي؛ ليس مثل خميني في إدارته لهذا المنصب، ولذلك؛ فقد ظهر عجزه وقلة حيلته واضحا، ولا سيما عندما بدأت مراکز القوى تبرز رويدا رويدا، بما يجعل النظام في صورة ووضع مختلف عما کان عليه خلال عهد سلفه، ولا سيما بعد أن بدأت مراکز القوى هذه وبشکل خاص جهاز الحرس، تسعى من أجل بسط سيطرتها على أمور ومسائل خارج مهامها نظير إستحواذ الحرس على 60% من الاقتصاد الإيراني.
التأثيرات والتداعيات السلبية لبروز مراکز القوى؛ حيث بدأ الصراع والسعي من أجل الاستحواذ على المال والنفوذ، کان إنتشار وإستشراء الفساد بصورة غير عادية مما أسهم الى جانب سياسا النظام التسليحية؛ وتدخلاته في المنطقة وتصديره للإرهاب، بالتأثير على الاوضاع المعيشية للشعب الإيراني، وإن إندلاع 4 إنتفاضات شعبية جرى خلالها ترديد شعارات: “الموت لخامنئي”، هزت النظام بقوة لأنها تجاوز خطه الاحمر المتمثل في هيبة الولي الفقيه التي لا يجب مسّها والتعرض لها.
ولأن “منظمة مجاهدي خلق”؛ المعروفة بأصالة عدائها للدکتاتورية عموما ولنظام ولاية الفقيه خصوصا، فإنه تم توجيه الاتهام لها بالوقوف وراء ترديد ذلك الشعار؛ ولا سيما وإن الشبکات الداخلية التابعة لها کان لها دورا رياديا في الانتفاضات المندلعة ضد النظام، حتى إن خامنئي نفسه اعترف بذلك، قد لعبت ولا تزال تلعب دورا يشار له بالبنان من حيث توعية وتعبئة الشعب بکل ما يتعلق بهذا النظام من سوء ومفاسد.

غير أن الذي لفت النظر وإسترعى إنتباه خاص، هو سقوط هيبة الولي الفقيه، لم يعد يقتصر على الشعب الإيراني، الذي ضاق ذرعا به وبالنظام، بل وإنه تجاوز ذلك الى داخل النظام نفسه، وإن التصريحات الاخيرة للرئيس السابق حسن روحاني، التي وجه من خلالها سهام إنتقادات لاذعة لخامنئي، قد جسدت هذا الامر بوضوح.
سقوط هيبة خامنئي، شعبيا وداخل النظام نفسه، سحب بقايا الهيبة التي کان نظام ولاية الفقيه، لا يزال يحظى بها، وفتحت أبواب الجحيم بوجهه على مختلف الاصعدة، وإن الاوضاع الحالية السائدة في إيران والتي تتجه من سيء الى الأسوأ؛ تعطي إنطباعا کاملا، وليس مجرد إحتمال بأن مستقبل هذا النظام قد أصبح في حکم المجهول!
ويتجسد مأزق خامنئي، بوضوح في الانتفاضة الغاضبة التي تشهدها طهران؛ والعديد من المدن الإيرانية لليوم الثالث على التوالي، والتي اندلعت في 28 ديسمبر الجاري؛ عقب الانهيار غير المسبوق في قيمة العملة.
ورغم الاستنفار الأمني المكثف، صدحت حناجر المتظاهرين بشعار: “الموت للدكتاتور”، وهو الشعار الذي هیمن علی أجواء العاصمة طهران، بشكل لافت، مؤكداً أن الشعب لم يعد يكتفي بمطالب فئوية أو معيشية مؤقتة، بل تجاوزها إلى المطالبة بإسقاط النظام برمته، معلناً للعالم أجمع أنه لن يرضى بأقل من رحيل هذه السلطة بتمامها وكمالها.



