«وجبة القتل» مع التجويع.. “إسرائيل” تسمّم العالم!
“المدارنت”
في تعليق على غارة “إسرائيلية” على كنيسة «العائلة المقدسة»، قتلت ثلاثة أشخاص وأصابت آخرين بينهم كاهن الرعية الكاثوليكية في مدينة غزة، دعا بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، أمس الأحد، إلى وضع حد لوحشية الحرب في القطاع مناشدا «المجتمع الدولي مراعاة القانون الإنساني واحترام الالتزام بحماية المدنيين، ومنع العقاب الجماعي والاستخدام العشوائي للقوة والتهجير القسري للسكان».
تزامن التصريح مع إعلان مكتب رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، إنه سيستريح في منزله بسبب مشاكل معوية ناجمة عن تناوله «طعاما فاسدا» وهو ما يشكّل مفارقة مفجعة مثلّثة الأركان حين يوضع هذا الخبر مع أخبار الفلسطينيين الذين تتلوّى عائلاتهم ويتساقط أطفالهم وتموت أجنتهم من الجوع فيما يقوم الجيش الإسرائيلي بتجرّع «وجبة قتل» يومية من جثث العشرات من منتظري المساعدات الغذائية.
ارتفع معدّل «وجبة القتل» الإسرائيلية من منتظري المساعدات، أمس الأحد، إلى 73 شهيدا، و150 جريحا بينها حالات خطيرة جدا، بعد إطلاق النار عليهم في منطقة السودانية شمال غرب غزة، وبذلك نجحت ما يسمى «مؤسسة غزة الإنسانية» منذ بدء عملها (في 26 أيار/مايو الماضي) في قتل 891 فلسطينيا وجرحت قرابة 6 آلاف.
رغم أن القتل اليومي يستهدف أشخاصا مدنيين جوعى ينتظرون الحصول على طعام، يبدو ارتفاع أرقام عداد الموت الفلسطيني على أيدي جنود الاحتلال الإسرائيلي (وحتى موظّفي المؤسسة «الإنسانية» الذين تكشّفت مشاركتهم أحيانا في القتل) التزاما بـ«جعالة» محددة مطلوبة.
في محاولة، شبه يائسة ربما، لتذكير هذا «المجتمع الدولي» بالكارثة المتواصلة، أطلقت صافرات سيارات الإسعاف في كافة أنحاء القطاع صافراتها كنداء استغاثة وتحذير من تفاقم المجاعة وتدهور الوضع الصحي في القطاع، كما ذكرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أمس الأحد، من أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تجوّع مليون طفل في قطاع غزة.

تثير مخاطبة البابا لـ «المجتمع الدولي» السؤال إن كان العالم قد قام بـ«التطبيع» مع «وجبة القتل» الإسرائيلي اليومية، وتقبّل تكرارها يوما بعد آخر، وهو ما فتح شهيّة نتنياهو وشركائه وجيشه لمضاعفة القتل وأرقامه، ولكنّ الحقيقة أن حكومة نتنياهو سمّمت العالم كلّه، وقد انعكس ذلك على هذا الصدع الكبير الذي تعاني منه مؤسسات الأمم المتحدة، كما حصل مع إعلان الإدارة الأمريكية لعقوبات على فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الأممية الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في فلسطين، وبالتهديدات التي ما فتئ كريم خان، المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، يتلقاها من إسرائيل وأمريكا (وآخرها كان تهديد من مسؤول إسرائيلي بأن سموتريتش وبن غفير سيدمرانه) وبحظر الأونروا، واستبعاد الأمم المتحدة من عمليات إيصال الغذاء في غزة.
إضافة إلى كل ذلك نرى أثر السمّ الإسرائيلي في مجمل منطقة الشرق الأوسط، وفي صعود نماذج التطرّف الدينيّ والعنصريّ، وفي دورها الرائد في كل ذلك، ضمن جغرافيا واسعة تمتد من أحزاب اليمين العنصريّ المتطرف في أوروبا، وتصل بين أركان العالم، من تيارات التطهير العرقي والعنصرية الهندوسية إلى الليبرالية الوحشية في الأرجنتين. إسرائيل تقوم بتسميم العالم وتقود إلى عطب كبير في القوانين الدولية والإنسانية والمنظومات الأممية.



