وجهان متناقضان للواقع الإيراني؟!

خاص “المدارنت”
المعلومات المروعة والصادمة التي تم نشرها من قبل الآوساط الحقوقية والاعلامية الدولية عن المجازر التي قامت بها السلطات الإيرانية بحق المتظاهرين الإيرانيين خلال الاحتجاجات الاخيرة التي إجتاحت إيران في 28 ديسمبر2025، والتي عمت سائر البلاد، غير مسبوقة وحتى إنها نزلت نزول الصاعقة على العالم لأنها تجاوزت الحدود بکثير.
معلومات صادمة نظير قتل أکثر من 30 ألف متظاهر وإختطاف الجرحى من المستشفيات الى جهات مجهولة ومطالبة أهالي الضحايا بأن يدفعوا قرابة 7 آلاف دولار حتى يستردوا جثث أبنائهم وقنص المتظاهرين من من أسطح المباني، تعکس الوجه الحقيقي للنظام القائم في إيران وإصراره على البقاء في الحکم رغما عن إرادة الشعب الرافض له والذي يريد إسقاطه، لکن وفي نفس الوقت فإن إصرار الشعب على مواجهة النظام وتقديمه أکثر من 30 ألف قربانا على ضريح الحرية، يميط اللثام عن الوجه الحقيقي لإيران التي يصر شعبها على المضي في طريق ذات الشوکة حتى بزوغ شمس الحرية.
هذه المعلومات وببقدر کونها مروعة وصادمة، فإنها تدل على إن في إيران وجهين للأحداث، أحدهما وجه مصطنع يجري فرضه على الشعب الإيراني قسرا رغما عن إرادته بقوة الحديد والنار، وهناك وجه حقيقي يعکس صوت وإرادة الشعب الإيراني في المطالبة بحياة حرة کريمة ورفض الدکتاتورية والظلم، وقطعا فإن هناك تناقض صارخ بين الوجهين وإن العالم کله قد صار على إطلاع على الوجه الحقيقي لإيران وحتمية صيروته أمرا واقعا.
سعي النظام ومحاولاته من أجل الإيحاء بأن الفترات التي تخفت فيها الاحتجاجات، هي إنتصارات له ونهاية للرفض الشعبي ضده، وهم ليس بعده من وهم، إذ أن هذه الفترات هي بالنسبة للشعب الرافض للنظام بمثابة “إستراحة محارب”، حيث أن الانتفاضات الاجتماعية لا تسير في مسار خطي أو رتيب، كما أن التراجع المؤقت في التظاهرات الشارعية لا يعني نهايتها.
ويكفي التذكير بثورة عام 1979 ضد ديكتاتورية الشاه، التي شهدت موجات متعاقبة من الصعود والهبوط. فقد لجأ الشاه آنذاك إلى تنظيم تظاهرات مضادة وحشد أتباعه لإيهام الرأي العام بأن غالبية المجتمع تؤيد بقاء حكمه؛ وهو التكتيك ذاته الذي يعتمد عليه النظام الحالي اليوم. لكن التاريخ أثبت في نهاية المطاف أن الثورة هي التي انتصرت وأسقطت النظام.
وفي هذا السياق، يتبين أن الرهان على تدخل عسكري خارجي لإسقاط النظام، أو انتظار إصلاحات من داخله، أو التعويل على انشقاقات تلقائية داخل الحرس الثوري، ليس سوى أوهام سياسية لا تقود إلى التغيير. فإسقاط النظام ليس مهمة الولايات المتحدة ولا أي دولة أخرى، بل هو مسؤولية الشعب الإيراني ومقاومته. والتجربة التاريخية تؤكد أن الحرية لا تستورد، بل تنتزع بالاعتماد على القوى الذاتية وتضحيات أبناء الوطن.
وفي الختام: إنّ قرار وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية ليس مجرد وثيقة إدارية، بل هو اعتراف صريح بالماهية الحقيقية لجهازٍ اتخذ من “القمع” و”الإرهاب” و”إشعال الحروب” استراتيجيةً للبقاء طيلة أربعة عقود. لقد حملت السيدة كايا كالاس، منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، ببيانها الواضح، ذات الرسالة التي طالما أكدت عليها المقاومة الإيرانية لعقود: “القمع لا يمكن أن يمر دون رد”.
إن هذه الخطوة الحازمة تمثل نهاية الحقبة التي توهم فيها نظام ولاية الفقيه أن بإمكانه ذبح حقوق الإنسان الأساسية على الأرض الإيرانية بالاعتماد على ذراعه العسكرية والأمنية، وفي الوقت ذاته اكتساب الشرعية خلف طاولات الدبلوماسية. اليوم، لا يُنظر إلى الحرس الثوري كقوة عسكرية رسمية، بل ككيان إرهابي منظم يضع الأمن العالمي برمته في مهب المخاطر.



