عربي ودولي

وزير “إسرائيلي”: نتنياهو مهووس و”مغلق” ويتعامل مع غزّة كأنها إيران!

الإرهابي الصهيوني بنيامين نتنياهو

“المدارنت”
لحكومة “إسرائيل” صديق واحد في العالم، يفهم خطواتها في القطاع، ورغم عدم إعلانه موافقته على احتلال غزة، فهو يعبر عن تفهم ما. هذا الرجل هو بالطبع (الرئيس الأميركي دونالد)  ترامب، الذي قال أمس لباراك رابيد في أخبار 12، إنه يشك في أن تحرر حماس مخطوفين، وطلب التذكير بـ7 أكتوبر.
التنسيق بين نتنياهو وترامب غير قابل للنفي، وأثبت نفسه في الحرب مع إيران. غير أن له قيوداً. أين هي؟ لا أحد يعرف. هذا قرار يتخذ ما بين أذني الرئيس. ننهض ذات صباح ونسمع. سيكون هذا سريعاً، مفاجئاً وقاطعاً. إذا ما لاحت الحملة في غزة ككارثة، فمشكوك أن يسندها البيت الأبيض. وهذا ما لا يفهمه نتنياهو. كما أنه لا يريد أن يفهمه. “هو مهووس”، قال لي وزير واحد في الكابنت، “لا يوجد ما يمكن الحديث فيه معه. كل ما يحصل في العالم يمر من فوقه. هو يرى هذا كموجة أخرى فقط”.
خذوا مثلاً السياقات في لبنان ضد حزب الله. المنطقة كلها على شفا تغيير محتمل، وتاريخي أيضاً. الحكومة اللبنانية تريد نزع سلاح حزب الله. أليس مرغوباً فيه الآن، حتى لأسبوع – أسبوعين، إسكات التصريحات المشتعلة عن احتلال مدينة غزة؟ والامتناع عن توفير مزيد من الحجج والسلاح الدعائي لمحور المقاومة؟ بالتأكيد. لكن، مثلما يقول مصدر آخر:
“بيبي (نتنياهو) مغلق. هو يركز على هذا وكأنه إيران”. في هذه الأثناء، يتواصل الانهيار السياسي. الفلسطينيون يشهدون الآن الصيف الأفضل في تاريخهم، دبلوماسياً. أستراليا وعدت أمس بالاعتراف بدولة فلسطينية. وزير الدفاع الإيطالي (دولة ترفض الموضة العامة للاعتراف بالفلسطينيين) قال إن حكومة إسرائيل فقدت “المنطق والإنسانية” في خططها، وصندوق الثراء النرويجي أعلن عن مقاطعة إسرائيل.
علام كل هذا؟ لا أحد يعرف. فالكابنت لم يتخذ قرار الاحتلال؛ الأمر الذي أغاظ سموتريتش، ونتنياهو يحاول الإصلاح.
يسكن في مدينة غزة ومحيطها الآن نحو مليون نسمة يتركزون في منطقة مدينية مكتظة مع مبان من بضعة طوابق. مشكوك أن يكون ممكناً إخلاء الجميع ببيانات الإخلاء. مشكوك أكثر إمكانية الحفاظ على حياة المخطوفين بحملة عسكرية واسعة هناك. إن إخلاء مدنيين من مدينة غزة من دون توفير حماية للسكان من المعارك سيعتبر جريمة حرب. المدعية العسكرية العامة حذرت هيئة الأركان في هذا الشأن، لعناية طموحات سموتريتش وشركائه. أما رئيس الأركان زامير فشدد أمس في تقويم للوضع على التصميم على حماية حياة المخطوفين، والحاجة لبناء طريقة للمرحلة الجديدة في الحرب في ظل الحفاظ على المهنية والمبادئ” – قول يوضح للمستوى السياسي بأن الجيش الإسرائيلي لن يكون مقاول تنفيذ لأفكار مجنونة.

هذه أقوال مفهومة، لكن جهاز الأمن يشعر بالحرج وفقدان الطريق. بعد لحظة، أو بضعة أسابيع، ستصدر أوامر معناها خطر حاد على حياة مخطوفين – هم الآن على أي حال ينازعون الحياة في الأنفاق. المس المتوقع بغير المشاركين الفلسطينيين سيكون قاسياً جداً، فيما يأتي أيضاً في قلب أزمة إنسانية في غزة. لقد انجرفت إسرائيل منذ زمن في التيار، ولا أحد في الأسرة الدولية، باستثناء ترامب، لم يعد يستمع لادعاءاتها. حتى لو كان فيها معنى. النبذ آخذ في الازدياد، وكذا أثمانه. سيكون ظاهرة جيل، دائمة. تنشأ لإسرائيل كلمات مرادفة لن تمحى.
والأخطر، الوضع الداخلي. نتنياهو لم ينجح – في ضوء مؤتمره الصحافي أول أمس، بل لا يحاول – تجنيد الجمهور التعب، وأحياناً اليائس للخطوة الأخيرة في تصميمه. هو يعرف بأن لا فرصة أمامه، ولهذا يركز فقط وحصرياً على قاعدة اليمين.
الآن، يحاولون الإقناع بأن مدينة غزة هي رفح النهائية، الفيلادلفيا الحقيقية، النصر المطلق للحياة، هي الحسم التاريخي. يأمل جهاز الأمن في أن يحصل ما حصل قبل اقتحام بيروت في 1982: توصلوا إلى اتفاق إجلاء م.ت.ف من لبنان.
هذه “خطة السوبر الكبيرة”. لكن يبقى أمل نتنياهو على ما يبدو في اختراق لصفقة صغيرة: مثلما ألمح هو رداً على أقوال ديرمر في الكابنت، فهو لن يرفض هذا. في هذه الأثناء، تتمتع حماس بوضعية علقت فيها إسرائيل نفسها، وبشرك حفرته حكومتها وتتمترس فيه. التراب يغطينا جميعاً.

نداف أيال/ “يديعوت أحرونوت” العبرية
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى