مقالات

وطني وما أدراكم ما وطني..

خاص “المدارنت”..

كريستيان بلان/ لبنان

تصل فرحًا على الرّغم من الظروف السّيّئة الّتي يمرّ بها بلدك، متحدّيًا ذاتك وقدراتك على التّحمّل والمواجهة؛ مقرّرًا المرابطة مع أهلك في الوطن الأم، فيما يعانون ويقاسون؛ مقتنعًا بالمثل القائل “يسواني ما يسواهم”؛ فالاشتياق لهم يحرق الدّم ويشعل النّار في المسامات…

لبنان، يومًا لم يكن فقط الأرض الّتي أطلقتني إلى العالم، ولكنّه أهلي وأصدقائي وأحبابي. وهو أشخاص حملتهم معي من مقاعد الدراسة في عقلي ووجداني؛ حفظتهم في آرائي وأفكاري، تعاطفت معهم، وفي بعض الأحيان، تكلّموا بمشاعري وحمّلوها كلّ الجمال والرّوعة في الوصف؛ هم أشخاص كتبوا بعقلي وحمّلوه الصفاء والإدراك.

ذاك الشّعور بالاعتزاز، الّذي تحمله معك في الغربة لوطن جار عليه حكّامه، وما اكتفوا به تجريحا وإذلالا! ذلك الفخر أنّك من لبنان وللبنان تنتمي! نعم، أنا لبنانيّة الأصول، لبنانية الجذور والأجنحة وصمودي من صمود الأرز فيه؛ عبق ترابه بخور صلاتي.

طبعًا سآتي إليه في كلّ مرّة، بكلّ ما أحمله له من المحبّة؛ بما في قلبي له من حزن على ما آل إليه حاله. لطالما كان مصدر إلهام وكبر وقوّة لامتناهية يضخّها في العروق. لربّما، حان الوقت أن نبثّ فيه، نحن، تلك القوّة المجبولة بالدّمع والحنين؛ ونوفّيه ولاء الماضي والحاضر والمستقبل.

لم، ولن يمنعني شيء عنه ولن تعيقني لامبالاة وقلّة احترام حكّامه لأبنائه، ولا وقاحتهم في شحذ الاهتمام وطلب المال؛ أو دناءة أخلاقهم في التّعبير عن آرائهم الصّريحة في خنق الشّعب أو بالأحرى في التّنمّر على شعب جلّ ما يريده هو أبسط حقوق العيش، وبعد…

لن آسف على وطني، لا! لن أشفق على وطني، لا! فهو لا يليق به إلّا الحبّ والحبّ والحبّ. وإن أبعدنا عنه إكراهًا أو اختيارا، يبقى فيه القلب متعلّقًا وكما قال جبران: “لكم لبنانكم ولي لبناني”، نعم! وألف نعم! فلهم لبنانهم الّذي ينهبون ويسرقون ويذلّون فيُحْتَقَرون في عليائهم. ولنا لبناننا وليسوا منه.

 وإلى أن نستعيده أرضًا وشعبًا، وترسيخ الأرز عنوانًا يحفر على الجبين، فنعيد إحياء الحياة فيه؛ أتمسّك بوقع هبوط الطائرة على المدرج، قرع أجراس، وارتفاع آذان، وصعود الرّوح إلى قلب الله.. تقسم لك الحبّ لبنان.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى