مقالات

وعاد “واصا باشا” وصهره “كيباليان” إلى الحكم..

يحيى أحمد الكعكي/ لبنان
.
“المدارنت”..
أشرت في قراءة الخميس إلى أن “واصا باشا” المتصرف الرابع ل”متصرفية جبل لبنان”، أو “بروتوكول 1861” الذي دوّل “المسألة اللبنانية” بعد الفتنة الكبرى في جبل لبنان 1860.
والذي كان عثمانيًا ألبانيًا، وتم تعيينه متصرفًا في ١٨٨٢/٥/٩ من قبل السلطان العثماني، وهو كان يَتباهى بأنه سيكون مصلحًا سياسيًا من خلال دعوته في ألبانيا إلى “الإصلاح والتغيير”.
إلا أن اعتماده على العائلة في إدارة شؤون المتصرفية الداخلية: إبنه في الشؤون القضائية، وصهره النائب “كيباليان أفندي” في كل الشؤون العامة الإدارية، جعلت الفوضى، والرشوة، والفساد، تعم سنوات حكمه! وبرّر هو ذلك بأنه ورث هذا كله عن الذين كانوا قبله، وردّهأ أيضًا إلى التدخل الدولي “البريطاني الفرنسي الروسي” في الشؤون الداخلية للمتصرفية.. كما أشار إلى أنه ليس فاسدًا، بل مصلحًا لم تُساعده الظروف على “الإصلاح والتغيير”..!!
والحقيقة أن الفساد لم يكن تُهمة اتّهِم بها، بل واقعًا ميّزه عن غيره من المتصرفين، وكان فساده عائدًا إلى حبه للمال مع ابنه وابنته وصهره “النائب كيباليان أفندي” تحديدًا الذي كان هو “المتصرف” الحقيقي..
ففي عهد بيعت المناصب لمن يدفع اكثر لصهره وزوجته أي ابنة”واصا باشا”، حيث كان “الصهر سند الضهر” فنانا في شؤون التحايل للوصول إلى غاياته.
ومن الأمثلة على عهد فساده انتخابات ناحية “البترون” حيث خاضها بمرشح دفع أكثر من غيره ثمن ترشّحه، في مواجهة مرشح “البطريركية المارونية”، وحينما اعترض أنصار مرشح البطريركية، أحالهم “واصا باشا” بتحريض من صهره إلى “بعبدا” حيث تم سجنهم بحجة الإخلال بالأمن..!
وفي عام ١٨٨٩ قُرعت أجراس “بكركي” تكريما لانتخاب الخوري “الياس بطرس الحويّك” مطرانًا -وكان “واصا باشا” في عداء معه منذ أن كان ابًا-، وقرع الأجراس أغضب “واصا باشا” فتلفظ بألفاظ لا تليق بالبطريركية المارونية، إلاّ أنه لم يرسل أعوانه لمهاجمة “بكركي”..!!
والجدير ذكره أن المطران “الياس بطرس الحويك”،
انتخب بعد عشرة أعوام بطريرّكًا في عام ١٨٩٩ وبقي في المنصب حتى ١٩٣١، اي حوالي ٣٤ عامًا لتكون فترة حبريته أطول فترة في كرسي البطريركية المارونية،في القرنين الـ١٩ و٢٠، وقد ساهمت زيارته السياسية إلى أوروبا -وتحديدًا إلى فرنسا- في تأسيس “دولة لبنان الكبير” من قبل فرنسا في ١٩٢٠/٨/٣١ حيث ألحق بـ”المتصرفية” ما كان قد اقتطع منها في عام ١٨٦١.
كما خالف “واصا باشا” النظام الأساسي لـ”المتصرقية حينما نقل التمييز في المحاكم إلى الأستانة ، وكان قبلًا يتم في المتصرفية مما أرهق اللبنانيين لضرورة الانتقال إلى الأستانة لاستئناف قضاياهم..! وإن كان ذلك بأمر من الباب العالي..!!
بعد هذه السلسلة من فضائح الفساد بالتعاون مع صهره وابنه وابنته توفي في بيروت بعد صراع مرير مع المرض في ١٨٩٢/٦/٢٩، فدفن في الحازمية، وفي عام ١٩٧٨ نقلت رفاته الى مدينته “شكودرا” حيث دفنت في مقبرة متواضعة..!!
وعند وفاته قال فيه الشاعر “تامر ملّاط” (١٨٥٦/ ١٩١٤) وكان عالمًا بأمور الإدارة في عهد “فساد واصا باشا وصهره”، لانه عمل موظفًا في العديد من دوائرها ، واضطهد من قبل صهر “واصا باشا”، فلما عَلِمَ بموته ودُفنه في الحازمية قال فيه “تامر الملّاط” بيتين من الشعر لخّّص فيهما كل “عهد فساده حيث قال:
“قَالوا: قَضَى وَاصَا وَوَاروه الثرى/ فأجبتُهم وأنا العليمُ بذاته
رُنّوا الفُلوسَ فوق بَلاط ضَرِيحه/ وأنَا كَفيل بِرَدِ حياته”.
هذه هي باختصار حكاية المتصرف “واصا باشا” وصهره أمين سرّه النائب “كيباليان افندي” في حكم متصرفية جبل لبنان لعشرة أعوام بـ”الاصلاح” لفظا وبـ”الفساد” واقعا..
وها هو قد عاد وصهره ليتحكمان برقاب اللبنانيين المقهوريين، كما توقّع “شبلي الملّاط”.. إنه التاريخ.. الذي لا يُنسَى..
“المصدر: “الشرق” 
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى