مقالات
وليد جنبلاط وسياسات التنازل…!

خاص “المدارنت”..
على اثر انتهاء الحرب اللبنانية في اواخر العام 1989 وبداية مؤتمر الطائف، خرج الحزب التقدمي الاشتراكي دون خسائر تُذكر، حيث انه قد يكون الحزب الوحيد الذي لم يتشظى او ينقسم على نفسه بل بقي موحداً، حتى ان الحقيقة تقول بأن الاغارة على سوق الغرب في صيف العام 1989، والتي تخطت الموازين المسموح بها لا بل اضرت بالتوازن القائم تسارعت عمليات البحث عن حلول للحرب اللبنانية ، وكان اتفاق الطائف الذي اوقف الحرب.
ولكن كل هذه الامور لم تقنع الزعيم الاشتراكي ان يبقى زعيماً وطنياً وبأن يبقى الحزب التقدمي الاشتراكي امتداده على مساحة الوطن، لابل فضل ان يدخل حكومات مابعد الطائف زعيما درزياً مع شريك مُضارب هو طلال ارسلان والذي كان تابعاً صغيراً لجنبلاط وغير موجود سوى بالشكل دون ادنى حضور فعلي على الارض.
ولنية في قلب يعقوب السوري، بدأت سياسة تقليم اظافر وليد جنبلاط والذي ساهم بالفعل في تسريع الخطى، والتأقلم معها فدخل وئام وهاب وبعض صبية السياسة واصبحوا انداداً او شركاء للحزب الاشتراكي في الجبل وراشيا وحاصبيا.
فبدأ تراجع الحزب في الكثير من المناطق، الشمال، البقاع، الجنوب وحتى في قلب لبنان اي عاصمته بيروت، حتى في الجبل المعقل الرئيسي بدأت تدخل اصابع الوصي السوري الى ان وصلنا الى العام 2005، واغتيال الرئيس الحريري وهنا بدأت نوعية جديدة من التنازلات ولكن للوصي الجديد حزب الله .
فكان التحالف الرباعي تحت حجة استعادة حزب الله للبنانيته ، فأخذهم حزب الله الى سجنه.
من هنا بدإت عمليات تنازل جديدة للزعيم الاشتراكي فبدل أن يُثبت إشتراكية حزب كمال جنبلاط ووطنيته وعبوره للطوائف تنازل عن نوابه المسيحيين للقوات ومن ثم للعونيين، واليوم عن مقعد انور الخليل في مرجعيون حاصبيا، وحتما سيخسر نائب بيروت الدرزي “فيصل الصايغ”، نتيجة خروج سعد الحريري وتعليقه العمل السياسي وتياره مما شكل ازمة حقيقية وفعلية لوليد جنبلاط وحتى لسمير جعجع في مناطق أخرى.
لذلك ، ستتقلص كتلة اللقاء الديمقراطي لعدد لايتجاوز اصابع اليد وذلك، لإن حزب الله سيخوض معركة اسقاط وليد جنبلاط وحزبه في معقله في الشوف وعاليه وفي مرجعيون حاصبيا واحتمال خروج وائل ابوفاعور من البرلمان في راشيا مع العلم ترك مقعد شاغر في عاليه تحت حجة عدم اقفال بيوت العائلات وكأن طلال ارسلان صاحب الكتلة العيرة من قبل تيار عون وما جرى من اشتباكات بشامون البساتين وسقوط شهداء واستمرار فاقنا مسجونين.
روح القتال التي كانت عند وليد جنبلاط سقطت بعد اول حكومات الحريري الاب.
ماذا تبقى من شعار مؤتمر العام 2017 للحزب الاشتراكي:
“نحو حقبة جديدة من النضال”، هنا السؤال الطبيعي اين هي تلك الحقبة من النضال؟
ان يصبح الحزب التقدمي الاشتراكي يمارس عمل جمعيات المجتمع المدني تقديم المساعادت العينية والمادية والصحية للمواطنين؟.
هل هذه هي الرؤية التي وضعها المعلم الشهيد كمال جنبلاط لحزب تقدمي اشتراكي؟
هل عملية اختيار الرفيقة حبوبة عون في الشوف ولها بالطبع كل التقدير والاحترام لنضالها وثقافتها وحضورها هو عمل ايجابي في إشراك المرأة؟
ام ان ترشيح الرفيقة عفراء عيد في طرابلس يؤكد دخول الحزب الاشتراكي عصر اشراك المرأة؟.
ماذا لو خرج مروان حمادة مهزوماً في الشوف وفاز مكانه وئام وهاب؟، وجميعنا يعلم انه نتائج انتخابات العام 2018 فرقت العملية على مايقارب 400 صوت تفضيلي فقط .
وماذا لوفاز مرشح المجتمع المدني مكان نعمة طعمة ورسبت الرفيقة حبوبة ايضاً وماذا لو اشتدت هجمة حزب الله وتوابعه في عاليه وبعبدا، ذلك يعني رسوب الرفيق هادي ابوالحسن في بعبدا واسقاط الرفيق اكرم شهيب في عاليه؟
وماذا لو خسر الرفيق د. بلال عبد الله مقعده في اقليم الخروب؟
ماذا سيتبقى من كتلة لقاء يُسمى ديموقراطي؟.
اليس حريا بالزعيم الاشتراكي ان يصب جام اهتمامه في استعادة حضور الحزب التقدمي الاشتراكي على مساحة الوطن وأن يُعيد نسج علاقات وتحالفات مبنية على سياسة واضحة تُعيد للعمل الوطني بعض من موضوعيته؟
الم يحن الوقت بعد لانتاج قيادات حزبية على اسس ديمقراطية للتخلص من بعض صغار النفوس والمستجدين على مسالك النضال والذي رسخها المعلم كمال جنبلاط في تعريفه للسياسة بأنها “مسلكاً شريفاً لان لها علاقة بقيادة الرجال”؟.
الم يحن الوقت بعد لفتح سُبل التغيير امام شبيبة الحزب التقدمي الاشتراكي، والذين يتخرجون بالمئات سنوياً بعد نضالهم الطويل في منظمة الشباب التقدمي، بدل الابقاء على الجمود الحاصل منذ عشرات السنوات؟.
ام أن البعض قد خلقهن الله وكسر القالب..



