مقالات
الإيديولوجية الإبراهيمية.. إحتضار الايديولوجيات.. “الجزء الثاني”.

خاص “المدارنت”..
… عالمنا يزخر بالايديولوجيات، معظمها يتبنى الأفكار السياسية، وقليل منها يتبنى الأفكار الدينية، دون التقليل من أهمية ذلك القليل الديني.
وما يعنينا نحن العرب في هذا الموضوع هو:
أولاً: فكرة القومية العربية التي بدأت تباشيرها مطلع القرن العشرين، وتبلورت إبان حقبة استقلال الدول العربية عبر نشوء الأحزاب، وفي طليعتها حزب البعث العربي الاشتراكي، ثم تُوّجت بثورة جمال عبد الناصر عام 1952، التي أعادت اكبر دولة عربية إلى قلب أحداث المنطقة بعد عزلتها الطويلة منذ انسحاب جيش إبراهيم باشا من بلاد الشام عام 1833 وعقد اتفاقية كوتاهية، ثم مؤتمر لندن عام 1839 الذي فرض على مصر العودة إلى حدودها؛ وقد كان لإعتماد ثورة 23 يوليو على القومية العربية نهجا فكريا وسياسيا أبلغ الأثر على شعوب الدول العربية بأسرها.
ثانيا: الفكرة الإسلامية، أو ما صار يعرف بالإسلام السياسي، منذ إنشاء حركة الإخوان المسلمين في مصر، وإمتدادها إلى الدول العربية والإسلامية، ثم إلى أوروبا وأمريكا عبر ما يدعى: التنظيم الدولي للإخوان.
ومعظم حركات الإسلام السياسي في شقه السني انبثق من رحم جماعة الإخوان، وبشكل خاص تلك التنظيمات المتطرفة التي نعتت بالجهادية، والتي استخدمت أساليب عنف دموية في مواجهة خصومها بعدما شطح بعض اقطابها فكريا وثقافيا بالحكم على المجتمعات الإسلامية بالجاهلية، ولبست أكثرها ثوب الإرهاب العالمي المتنقل مشوهًا صورة الدين الإسلامي وعموم المسلمين.
ولا نستثني تأثر الإسلام السياسي في شقّه الشيعي بفكر الإخوان المسلمين، وتوافق الفئتين على نظرية الخلافة والإمامة حديثتي الطرح في الفقه الإسلامي، والمشاركة الفعالة لكل منهما في حروب مذهبية بين أبناء الوطن الواحد تحت ذرائع ظاهرها ديني ونتائجها تدمير مدن وحواضر وحضارات كان لها تاريخها الزاهر، وكل ذلك خدمة للاجنبي وتنفيذًا لمخططاته؛وما وسم تلك الحركات بالقتل والإرهاب.
2 – إحتضار الفكرتين القومية والاسلامية:
بعدما شهدت فكرة القومية العربية سرعة انتشار في الأوساط الشعبية،ناوأتها الجماعات الإسلامية وتصدت لها، بدعم غربي معروف، وبدعم عربي تولت ادارته الدول الملكية عامة ودول النفط بشكل خاص؛ وبدأ التخطيط للقضاء على ثورة جمال عبد الناصر بعد تبنيها المشروع القومي، وذلك بضرب مصر من الداخل أولا، ومن الخارج ثانيا، ثم تدمير ما أمكن من العراق وسوريا مقدمة للقضاء على فكرة البعث وتنظيماته، ناهيك عن تعزيز دور الدول النفطية المتعاونة مع مناهضي الفكرة القومية في البداية، ومع مناهضي الفكرة الإسلامية لاحقا، بعد الاستراحة من عبء الالتزام القومي.
وبعد الاطمئنان إلى تراجع المد القومي وغياب مشروعه، توجهت دول الغرب للقضاء على الإيديولوجية الإسلامية، فأُسقط مشروع الإسلام السياسي في مصر والسودان والجزائر وتونس ولاحقا في المغرب، إيذانًا بضرورة البحث عن إيديولوجية مناسبة بعد فشل الإيديولوجيات السابقة.
في حين لم تستطيع قوى أو أحزاب التيارين القومي والإسلامي قراءة المستقبل، بالرغم من محاولاتها اليائسة في التجميع عبر المؤتمر القومي العربي، والمؤتمر القومي الإسلامي، وغيرها؛ وها هي الحركات الإسلامية تتهاوى تحت ضربات الدول التي حاربت المشروع القومي من قبل، متحدة في حلف شرق أوسطي جديد قد يغير ملامح المنطقة مستقبلا.
وليس ببعيد عن تهاوي القوميين والإسلاميين، فها هي أمريكا تطلب من الدول العربية عام 2007 م تغيير مناهج التعليم و إلغاء مادة التربية الوطنية والدينية والقومية، ما يعني إلغاء مفهوم العروبة؛ وتدعو إلى وضع مقررات دراسية بديلة تحمل في مضمونها ثقافة التسامح والتطبيع.
3-أحلاف جديدة:
التاريخ يعيد نفسه، والأحلاف تظهر بحلّة جديدة. فالعروبة صارت فكرة هلامية عامة، تحلّ محلها افكار وطنية إقليمية عامة لا تحدد مفهوم الوطن وانتمائه، ويسعى الحلف الجديد لنشر الفكرة الإبراهيمية بديلاً للعروبة والإسلام، وخلاصًا لبعض الدول التي تدعي أنها تعبت من الصراعات والحروب.
في ظل انبطاح النخب الثقافية والفكرية أمام الإغراءات المادية، وأمام غفوة القوميين والإسلاميين وغيابهم عن مواجهة الأحداث، نطرح السؤال التالي: هل تكون الإيديولوجية الإبراهيمية بديلا عن الايديولوجيتين: القومية والإسلامية، فقط؟ولماذا لم تتناول في معطياتها باقي الأيديولوجيات في المنطقة وعلى رأسها الايديولوجيا الصهيونية؟ وكانها تقتصر على إلغاء الهويتين القومية والدينية للشعب العربي ليتمدد المشروع الصهيوني ثقافيا واجتماعيا بعد أن واجه عثرات كبرى في وجه تمدده الجغرافي.
الإيديولوجيا الحداثية (الإبراهيمية)، هي الفكرة التي تمهد لحلف شرق أوسطي جديد، برعاية عالمية، لطمس هوية شعوب المنطقة؛ حلف قد يضم دول المنطقة دون استثناء خلف شعارات التنمية المستدامة والمصالحة بين الأديان وتعزيز المصالح المشتركة، فهل ينجح الحلف الجديد بعدما أخفقت أحلاف القرن الماضي؟
قد يقول قائل ان مشروع الفكرة الإبراهيمية قد سقط بعد سقوط ترامب ونتنياهو، أو قد تأجل أو خفت وتيرته بسبب قلة التمويل.
ولكن الوقائع تثبت عكس ذلك، فالتمويل مستمر من الاتحاد الأوروبي، ومن بعض الدول العربية؛ علمًا ان تنفيذ المخططات العالمية الكبرى ليس محصورا بمدة زمنية معينة.
ملاحظة: الموضوع المطروح بحاجة إلى أبحاث علمية موسّعة، وما كان دوري سوى إلقاء الضوء على بعض جوانبه، نظرًا لخطورته في رسم المستقبل، في مقالة موجزة..
(إنتهى)..
======================




هذا كلام تحليلي، كاتبه يعتبر الدين الإسلامي فكرة، لمشروع سياسي عند بعض المناضلين، كحال أنصار القومية العربية، وهذا غير صحيح تماماً، فإن الإسلام دين الله سبحانه وتعالى، والأمة العربية فشلت في الفكرة الطارئة على معتقداتها، وهي القومية العربية، ففشلت هذه الأيديولوجية لعدم صلاحيتها في ضمير الأمة، ثم عادت الأمة لدينها؛ وهو ما سُمّي بالصحوة الإسلامية، فتعرضت الأمة لحرب صليبية ممنهجة بالتحالف مع الفرس، لكنها لن تغير شيئاً في الواقع، بالرغم من الأذى الكبير في البلاد المنكوبة من اليمن إلى سوريا، واليوم يتكلم عن تسويق لدين غريب ليس له مكان في قلوب المسلمين، سنة وشيعة، وهذا اضغاث أحلام، فسينفقون اموالهم ثم تكون حسرة عليهم، هو يرى بشكل أعور، لو نظر إلي الترك، وأفغانستان وأذربيجان وباكستان وماليزيا وأندونيسيا، بل الغرب الفسيح، لعرف قوة الإسلام وسرعة انتشاره، ولن يستطيع احد إيقافه، ولكن القلم المأجور، يكتب للإرضاء، لا للحقيقة