عربي ودولي

130 طعناً بنتائج انتخابات العراق وتحذير كردي من التلاعب!

“المدارنت”
تسلّمت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، 130 طعناً بنتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، خلال يومين، في وقتٍ حذّر فيه الحزب «الديموقراطي» الكردستاني، من محاولات التلاعب بالنتائج، خصوصاً تلك المتعلقة بـ«كوتا» الأقليات، ملوّحاً بموقف حازم في حال ثَبت حصول تغيير في النتائج ومخرجات الانتخابات.

خلال يومين
وأعلنت المفوضية، أن عدد الطعون المستلمة منذ بدء التقديم في (18 و19 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري بلغ 130 طعناً».
المتحدثة باسم المفوضية جمانة الغلاي، أفادت بأن «المفوضية مستمرة في استلام الطعون وفق السقوف الزمنية المحددة في الجدول العملياتي»،
مشيرةً إلى أن «جميع الطعون ستُدرس من قِبل اللجان المختصة قبل رفع التوصيات النهائية بشأنها».
أضافت أن «الإجراءات الفنية والقانونية الخاصة بالنظر في الطعون تجري وفق السياقات المعتمدة، وبما يضمن الشفافية وحماية أصوات الناخبين».
أما رئيس الفريق الإعلامي في المفوضية، عماد جميل، فقد أكد أن المفوضية «ستواصل عملها وفق السقف الزمني المحدد في القانون».
وأوضح في تصريح صحافي، أن «فترة تقديم الطعون تنتهي يوم الخميس (اليوم) بانتهاء الدوام الرسمي»، مبيّناً أن «الطعون تُقدّم عبر مكاتب انتخابات المحافظات كلٌّ حسب دائرته».
ولفت الى أن «المفوضية، بعد انتهاء موعد التقديم، تمتلك سبعة أيام لإعداد التوصيات الفنية والقانونية الخاصة بكل طعن، اعتماداً على الوثائق والأدلة المرفقة من قبل المشتكين»، مؤكداً أنه «لا يوجد أي تصنيف للطعون، بل تُدرس جميعها وفق الأهمية والمضمون دون استثناء».
أضاف أن «الهيئة القضائية للانتخابات تمتلك عشرة أيام للنظر في الطعون وإصدار القرارات المناسبة بشأنها، وبعد إكمال هذه المرحلة تُخاطَب المفوضية رسمياً بإتمام البتّ القضائي».
وأشار إلى أن «المفوضية، وعقب استلام قرار الهيئة القضائية، تقوم برفع أسماء المرشحين الفائزين إلى المحكمة الاتحادية العليا للمصادقة النهائية عليها، ليتم بعد ذلك استكمال الإجراءات الدستورية اللاحقة»، مؤكداً أن «المفوضية تعمل وفق السياقات القانونية والفنية المعتمدة، وأن جميع الطعون تُدرس بناءً على الأدلة التي يقدمها المتضررون دون أي اعتبارات أخرى».
في الطرف المقابل، حذر المكتب السياسي للحزب «الديموقراطي» الكردستاني، من التلاعب بنتائج الانتخابات التي أعلنتها المفوضية، مؤكداً أنه لن يسمح بذلك وسيكون له موقف جدي حيال أي محاولة من هذا النوع.
وحسب بيان للمكتب، فإن «عملية الانتخابات للدورة السادسة لمجلس النواب العراقي الاتحادي في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، جرت في أجواء ديمقراطية وحرة، وبانسيابية وشفافية، وشاركت فيها القوائم والكيانات السياسية والمرشحون الكوتا وفق القوانين والتعليمات النافذة، وقد أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات النتائج النهائية بشكل رسمي بعد استكمال الإجراءات القانونية».
أضاف: «اليوم نسمع هنا وهناك أخباراً تتحدث عن التدخل في نتائج الانتخابات، ولا سيما مقاعد الكوتا، والسعي إلى تغيير النتائج والمُخرجات»، مؤكداً أن «أي تدخل أو تغيير في نتائج الانتخابات عموماً ونتائج الكوتا خصوصاً غير مقبول مطلقاً، ونقف ضده بحزم».
ووفق بيان الحزب، فإنه في حال حدوث أي تدخل أو تغيير في النتائج المعلنة من قِبل المفوضية، سيكون له موقف سياسي حازم.
وتأكيداً لموقف الحزب، أكد مسرور بارزاني نائب رئيس الحزب «الديموقراطي الكردستاني»، رئيس حكومة الإقليم، رفض حزبه لأي تلاعب بنتائج الانتخابات فيما يخص مقاعد الكوتا.

هيئة قضائية تنظر فيها خلال 10 أيام
وتُصدر قرارات بشأنها

وشدّد في تصريح للصحافيين، على أنه «لن نقبل بأي محاولات للتلاعب بنتائج مقاعد الكوتا في الانتخابات العراقية»، معتبرا أنه «لا توجد عدالة في توزيع المقاعد النيابية في قانون الانتخابات العراقي، فعلى سبيل المثال،فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني حصد نحو مليون صوت، ولكنه حصل على 27 مقعدا فقط».
وأكد أن شرط «الديموقراطي الكردستاني» في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة هو تطبيق الدستور، مضيفاً: «ننتظر نتائج عمل اللجنة المشكّلة من الكُتل والتحالفات الفائزة في الانتخابات بشأن تشكيل الحكومة الاتحادية المقبلة».
وعرج بارزاني في حديثه على التفاهمات مع بغداد بشأن تصدير النفط من كردستان، مؤكداً أن «قرار إيقاف تصدير النفط من إقليم كردستان كان سياسياً»، وأن «بغداد تشرف حالياً على إنتاج وتصدير النفط والإيرادات المحلية في كردستان، لكنها تؤخر صرف الرواتب».
وتابع: «حكومة إقليم كردستان لم تتجاوز حقها في إنتاج النفط»، و«توصلنا لتفاهمات مع بغداد، ونتمنى ألا تتكرر المشاكل بين الطرفين».
وعلى مستوى إقليم كردستان، أعرب عن قلقه من تأخر تشكيل الحكومة، موضحاً: «للأسف، مرَّ عام ولم نتمكن من تشكيل حكومتنا الجديدة في كردستان حتى الآن».
أضاف: «كنا نأمل في تشكيل الحكومة مع الاتحاد الوطني الكردستاني في أسرع وقت ممكن»، مشيراً إلى أن بعض الأطراف في إقليم كردستان أرادت أن تكون في المعارضة، وأنهم يحترمون ذلك.
وفيما يخص الخلافات مع الاتحاد الوطني الكردستاني، أوضح بارزاني أن «الاتحاد الوطني كان يطالب بعدد من المناصب التي لم تكن تتناسب مع حجم أصواتهم».
وفيما يتعلّق بالأوضاع الإقليمية، تطرق مسرور بارزاني إلى الشأن السوري ومسار المباحثات بين منطقة الإدارة الذاتية والإدارة السورية الجديدة. وقال إن «سوريا بلد مختلف، ولا نستطيع أن نفرض عليهم ما يفعلوه»، لافتاً إلى أن «سوريا دولة تعددية، ولا يمكن أن تُحكمَ من طرف واحد يفرِضُ على الباقين ما يريد».
قال: «إن كانت سوريا تريد الاستقرار، فيجب أن ينشأ فيها حوار بين الجميع»، مبيّناً أنه من أجل أن يحلّ السلام «ينبغي العمل بمبدأ «جميعنا مكمّلون لبعض».
ويشترط المسؤولون الأكراد ضمان الحقوق الدستورية لإقليم كردستان العراق، كشرط أساس في دعم أي تشكيلة حكومية، حسب عضو المكتب السياسي للحزب «الديموقراطي الكردستاني»، وزير الخارجية الاتحادي، فؤاد حسين.
وذكر حسين على هامش مشاركته في «ملتقى السلام والأمن في الشرق الأوسط»، في دهوك، «اجتمعنا في الحزب الديموقراطي الكردستاني، وكانت الاجتماعات جيدة، وهي تتعلق بالمستقبل: كيف ستُشكّل الحكومة؟ مَن سيكون رئيس الوزراء؟ وكيف ستُحل القضايا العالقة؟ هذه هي النقاط الأساسية».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان تشكيل الحكومتين في بغداد وأربيل سيؤثر إيجاباً على تنفيذ الحقوق الدستورية للكرد، قال حسين: «نعم. ما يهمنا هو أن تكون للحكومة القادمة أجندة واضحة لتنفيذ الدستور وتطبيق الحقوق الدستورية لإقليم كردستان. هذه شروط أساسية بالنسبة لنا لمعرفة كيف نمضي في دعم الحكومة الاتحادية المقبلة ودعم حكومة الإقليم».
أضاف: «نأمل أن يستمر الحوار للتوصل إلى نتيجة تُفضي إلى تشكيل حكومة واسعة القاعدة، حكومة تلبي مطالب شعب كردستان، ونأمل أن تكون أفضل من سابقاتها في ضمان الحقوق الدستورية والقانونية للكرد».
وحسم حسين الجدل بشأن منصب رئيس الجمهورية، قائلاً بثقة: «رئيس الجمهورية سيكون كردياً، وسيبقى كردياً… هذا هو السؤال الذي يطرحه الجميع، والإجابة واضحة».
وفي حديثه الموسّع، أوضح أن «المنتدى شهد حضور عدد من كبار المسؤولين في الحكومة الاتحادية، وأن النقاشات حول تشكيل الحكومة القادمة قد بدأت بالفعل»، مؤكداً في الوقت نفسه أنه «لم يتم حسم أي اتفاقات حتى الآن».
وتابع: «بالنسبة لنا، فإن أي حكومة قادمة يجب أن تلتزم بتنفيذ الدستور وتطبيق الحقوق الدستورية للإقليم. هذا هو الأساس الذي سنبني عليه موقفنا في دعم الحكومة الاتحادية المقبلة»، معرباً عن أمله في أن «تتشكل حكومة واسعة التمثيل، وتستجيب لمطالب شعب كردستان، وأن تكون أفضل من سابقاتها في التعامل مع الحقوق الدستورية والقانونية للكرد».

تغيير الأفكار
في السياق، اعتبر وزير داخلية إقليم كردستان، ريبر أحمد، أن التغيير الحقيقي يبدأ من تغيير الأفكار والعقلية.
وخلال مشاركته في اليوم الثاني من الملتقى، أشار إلى أن «السلام يظل أثمن وأقدس القيم لتحقيق الاستقرار في المنطقة»، مبيّناً إن «اتفاقية سايكس ـ بيكو كانت وما تزال أحد أبرز أسباب الأزمات المتلاحقة».
أضاف أن «تلك المرحلة التاريخية لم تكن الخطر الأكبر بحد ذاتها، بل كانت الثقافة السياسية التي حكمت العراق وسوريا لعقود، حيث جرى تنصيب ملوك ومسؤولين من خارج المجتمع المحلي، وتُركت السلطة تتنقل بين الأيدي دون أن تُسلَّم إلى الشعوب التي تعيش على هذه الأرض».
وأوضح أن «الكارثة كانت في الثقافة السائدة… ثقافة متشددة وعنيفة كانت ترى الحكم في العراق وسوريا أمراً عادياً لا يحتاج إلى إصلاح أو مراجعة، ولهذا لم يتحقق السلام والاستقرار الحقيقيان»، منوهاً بأن «المنطقة اليوم أمام خطر أكبر، إذا لم تتم مواجهة جذور العنف وغياب الاستقرار».
أضاف: «لو جلسنا لنتحدث عن أسباب عدم الاستقرار في العراق فلن ننتهي. المشكلة ليست فقط في النظام… المشكلة في الثقافة»، مشدداً على وجوب اعتراف «قادة العراق بأن تغيير النظام دون تغيير الثقافة كان خطأً كبيراً».
ودعا الوزير الكردي إلى «تبني ثقافة القبول المتبادل واحترام الاختلافات»، مستدركاً بالقول: «قُبلتُ كشخص كردي في العراق، وقُبل غيري كعربي أو تركماني أو مسيحي. احترام هذه التعددية هو أساس السلام الدائم».
وأفاد أيضاً بأن «التغيير الحقيقي في العراق وسوريا يبدأ من تغيير الأفكار والعقلية»، منوهاً بأن «النموذج الأكثر نجاحاً في الشرق الأوسط هو تجربة إقليم كردستان التي أثبتت إمكانية تحقيق التعايش وبناء المؤسسات».
ووفق أحمد فإن الدستور العراقي «أحد أكثر الدساتير تقدماً في الشرق الأوسط لدولة متعددة الأعراق والأديان»، لكنه شدّد على أن «جزءًا صغيراً جداً منه طُبّق على أرض الواقع، ما يجعل الإصلاح الثقافي وتحديث العقلية السياسية ضرورة ملحّة قبل أي شيء آخر».
وختم الوزير كلمته بالتحذير من أن «الشرق الأوسط سيظل في خطر ما لم تُحل الأزمات القومية والدينية»، معرباً عن أمله في أن «يشكّل هذا المنتدى خطوة نحو السلام والاستقرار».

المصدر: “وكالات”
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى