مقالات

28 أيـلـــول.. رحـيـــل الـحـلـــم الـعـــربـــي..

عبد الناصر طه/ فنزويلا
خاص “المدارنت”..
كانت بداية النهاية في 29 أيلول 1961، انفصال الإقليم الشمالي (سوريا) عن الجمهورية العربية المتحدة، في انقلاب عسكري، موّلته دول الخليج، تلك الممالك والامارات التي كانت ترتاب من أي صحوة وطنية أو قومية، تهدد لها كياناتها، كما كانت الدوائر الغربية تصور لقادتها؛ آنذاك، ثم القضاء على أول حلم عربي في القرن العشرين، وعلى أول محاولة جريئة لإعادة تصويب التاريخ والجغرافيا عبر ربط المشرق العربي بمغربه رغم كل المعوقات.
ثم كانت النهاية في رحيل القائد النموذج في 28 ايلول 1970، ذلك الرجل الذي ترفع عن الدنايا، واتسمت سيرته بالتفاني في سبيل الوطن؛ ‏ذلك الإنسان النقي، نظيف الكف والسريرة، ‏الأمين على مصالح الأمة، الزاهد في مباهج الدنيا وإغراءاتها؛ ‏القائد الذي أفنى سنوات عمره ليعيد للعربي مجده التليد، ‏في وسط غابة من الوحوش الضارية، في الداخل المصري، وفي الدول العربية، ناهيك عن القوى المعادية للامة العربية و استقلالها.
‏في الداخل، ناصبته العداء قوى الإسلام السياسي المصنوع في دوائر المخابرات البريطانية، وفي الجوار العربي، ‏‏تداعت ممالك النفط وجماعات الغرب الى إقامة الاحلاف ضد الجمهورية العربية المتحدة، ‏وانفقت الملايين على محاولة إسقاطه، حتى تم لها ما أرادت في حرب حزيران عام 1967، كما أسقطت صدام حسين فيما بعد، عام 2003، وذلك بالدعم الخارجي الغربي، ماليًا وعسكريًا وسياسيا، وفق منظومة تعمل في السر وفي العلن ‏على تنفيذ مقولة بن غوريون، ‏بضرورة تدمير اكبر ثلاث دول عربية هي مصر والعراق وسوريا.
لقد أرسى جمال عبد الناصر نموذج القائد السياسي العربي، على أمل أن يستكمل المسيرة أبناء الفكرة القومية من قادة دول عربية، وقيادات سياسية وعسكرية عالية، وإذا بالواقع يتبدل شيئًا فشيئًا بعد رحيله، ويتربع المقاولون والطامعون في ثروات الأمة على عروش حكمها، تبادلهم القيادات السياسية الوريثة للناصرية صنوف المداهنة والمسايرة، أملا بالحصول على الفتات في موقع هنا أو مكسب هناك، حتى وصلنا إلى ما نحن فيه اليوم، حيث نرى الناصريين، موزعين في محاور متناقضة متخاصمة، وتابعين لأجهزة إقليمية الإنتماء، ولأحلاف شعوبية معادية لفكرة القومية العربية؛ وكل منهم يدّعي أنه الناصري الحقيقي، ويتهم الآخر بالعمالة والخيانة وما شابه من أوصاف.
ولعل ما يحزن، عند مرورنا على واقع الحركة الناصرية، أن نجد ما تبقى من أشكال وحركات تعمل في إطارها، موزعة كما يلي:
1 – قسم يناصر دول الخليج العربي، ويؤيد زعامتها على الأمة، ويطالب بالوقوف إلى جانبها في معاركها وخصوماتها الجانبية في معظمها، وأكثر قيادات هذا القسم، مستفيدة ماديا من تلك الدول.
2 – قسمٌ يؤيد إيران، ويدافع عن توغلها في أربع دول عربية، ويدافع عنها بحماسة لسببين لا ثالث لهما: الأول أنه يستفيد ماليًا من أحد أذرع إيران، أو من إحدى سفاراتها، والثاني نكاية بالدول العربية المتخاصمة مع ايران، وعلى رأسها السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر.
3 – قسمٌ تمرد على الأشكال النمطية المعروفة، فاتجه على غير هدى، نحو أحزاب وحركات، منها اليمينية ومنها اليسارية، واستقر البعض الآخر في أطر الحركات الإسلامية من معتدلة أو متطرفة!
4 – قسمٌ ضائع بين ما سبق، ومذهول من ادعاء أولئك الناصرية، ومن تجارتهم بالمكونات الأخلاقية والشعبية والثورية، التي وسمت شخصية القائد جمال عبد الناصر.
رحم الله شهداء الحركة الناصرية على امتداد الوطن العربي، والبقاء لبعض من بقي من الشهداء الأحياء، والعزاء أن الذكرى باقية رغم نهاية الحلم العربي.
=====================
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

تعليق واحد

  1. لكل صاحب قضية ورسالة أعداء حتى الانبياء.

    فمن الطبيعي أن يعادي الاقطاعيين والراسماليين وأولادهم واحفادهم عبد الناصر لأنه انحاز إلى اغلب الشعب الفقير

    ومن الطبيعي أن يعاديه كل الإسلام السياسي
    وخصوصا الإخوان المسلمين والقطبيين والمتطرفين لأنه ضد استغلال الدين في السياسة

    ومن الطبيعي أن يعاديه دعاة التطبيع مع الصهاينة والاستسلام لاسرائيل لأنه مع حق استعادة فلسطين لاهلها

    ومن الطبيعي أن يعاديه كل الشعوبيين الحاقدين على العروبة لأنه انحاز إلى قضايا العرب واتحادهم

    ومن الطبيعي أن يعاديه ليبراليي أحزاب رجال الأقطاع والراسمالية ونخبة النصف بالمائة

    وأيضا من الطبيعي أن يناصره اغلب الشعب الفقير رغم كل اخطاءه وهناته ورغم هزيمته
    ومن الطبيعي وفاء اغلب الاحرار له والاعتراف له بالجميل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى