3 شهور أم عامين.. كم يحتاج العراق لحصر سلاح “الميليشيات”؟

“المدارنت”
كشفت مصادر حكومية عن شروع السلطات العراقية بتسريع إجراءات انسحاب قوات “التحالف الدولي” بزعامة واشنطن، من العراق، تمهيداً لخروج آخر عسكري أجنبي من الأراضي العراقية بحلول نهاية أيلول/ سبتمبر المقبل، لتنتقل بعد هذا التاريخ إلى ملف “حصر سلاح” الفصائل الذي يحتاج إلى مزيد من الوقت.
صباح النعمان، المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، أكد في تصريحات لمواقع إخبارية كردية، “البدء الفعلي في عملية تسريع انسحاب كافة قوات التحالف الدولي من البلاد.
وأوضح أن “مكتب القائد العام للقوات المسلحة رفع مستوى التنسيق والخدمات اللوجستية لضمان إتمام عملية الانسحاب بحلول الموعد النهائي المحدد في 30 أيلول/ سبتمبر المقبل”.
وجاءت تصريحات النعمان في وقتٍ يرى فيه عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، أحمد الخزعلي، أن الحكومة تحتاج إلى نحو 3 أشهر لاستكمال إجراءات “حصر السلاح بيد الدولة”، وسط استمرار الحوارات مع الفصائل بُغية التوصل إلى آلية لتنفيذ هذا المشروع الحكومي.
ووفق الخزعلي، فإن “لجنة برئاسة هادي العامري، زعيم منظمة بدر والقيادي في “الإطار التنسيقي” الشيعي، تتولى التفاوض مع الفصائل بهدف الوصول إلى آلية واضحة لحصر السلاح تحت سلطة الدولة”، مبيناً أن “موقف بعض الفصائل يرتبط بوجود القوات الأجنبية في العراق ومسألة السيادة”، حسب مواقع إخبارية محلية.
وأشار السياسي العراقي أيضاً إلى أن “حصر السلاح لا يعني تسليمه إلى جهة أخرى، وإنما وضعه تحت إمرة الدولة والقائد العام للقوات المسلحة، وانضمام الفصائل إلى المؤسسة العسكرية”، لافتاً إلى أن “بعض الفصائل بدأت فعلياً إجراءات حصر السلاح، فيما باشرت لجان مختصة عملها بالتنسيق مع المؤسسة العسكرية”.
وحسب معلومات الخزعلي، فإن “30 أيلول/ سبتمبر يمثل موعداً نهائياً لخروج القوات الأجنبية من العراق”، مؤكداً أن “القرار لا رجعة فيه، مع وجود تنسيق لسحب القوات الموجودة في البلاد، بما فيها قوات التحالف والقوات التركية”.
أضاف أن “حسم ملف السلاح لن يتم بالضرورة بالتزامن مع خروج قوات التحالف”، موضحاً أن “الحكومة قد تحتاج إلى شهرين أو 3 أشهر بعد 30 أيلول /سبتمبر لاستكمال عملية حصر السلاح وانضمام الفصائل المسلحة إلى المؤسسات العسكرية”.
ويعوّل السياسي العراقي على مباحثات قال بأنها “ستُجرى بين الفصائل والقيادة العامة للقوات المسلحة” بعد تحقيق ما وصفه “السيادة الكاملة للعراق”، مستبعداً في الوقت ذاته “اندلاع مواجهة بين الحكومة وبعض الفصائل”.
وأكد أن “الحديث عن احتمال وقوع مواجهة أخذ طابعاً إعلامياً”، مشيراً إلى أن “لجاناً وشخصيات تتولى إدارة الملف بهدف الوصول إلى تسوية وتجنب أي صدام”.
لكن في مقابل ذلك، لا تزال الفصائل الشيعية المسلحة تؤمن بأن التوجه الحكومي الرامي لنزع سلاحها واندماجها مع المؤسسة العسكرية الاتحادية يأتي بضغط أمريكي، ويصب في مشروع هدفه تحجيم دور “المقاومة” وتوسيع نفوذ واشنطن وتل أبيب في المنطقة، حسبما يرى النائب السابق، محمد الشبكي.
ويذكر لوسائل إعلام مقربة من الفصائل أن “الولايات المتحدة تضغط على حكومة علي الزيدي عبر ممثل ترامب، توم براك، باتجاه تحجيم وتحييد دور قوى المقاومة، بالتزامن مع الحرب والعدوان اللذين تشنهما الولايات المتحدة إلى جانب الكيان الصهيوني ضد الجمهورية الإسلامية في إيران”.
وأضاف أن “ملف حصر السلاح لا يمكن معالجته عبر ليّ الأذرع أو فرض توقيت زمني موحد على جميع الأطراف”، مشدداً على ضرورة أن “يستند أي توجه بهذا الشأن إلى رؤية واضحة ومتوازنة تضع المصلحة الوطنية العراقية في مقدمة الأولويات”.
وبين أن “الحديث عن حصر السلاح ينبغي أن يتم ضمن إطار واضح يبدد حالة الشك والريبة التي أثارها هذا الملف لدى الشارع العراقي، لا سيما في ظل استمرار وجود مجاميع إرهابية خلف حدود البلاد، واحتمالية استغلال أي ثغرة أمنية لإعادة سيناريو عام 2014، عندما تعرضت الأراضي العراقية لهجوم واسع أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا وانتهاك المدن والمناطق العراقية”.
وأشار الشبكي إلى أن “فصائل المقاومة أسهمت في استعادة العراق لهيبته وموقعه في المنطقة، بعد أن تصدت لأكبر قوة إرهابية هددت البلاد”، مؤكداً أن “ما تحقق خلال تلك المرحلة يمثل جزءاً مهماً من تجربة العراق الأمنية والعسكرية في مواجهة الإرهاب والذي نال استحسان جميع دول العالم التي أشادت بتصدي العراقيين وصمودهم وبسالتهم في الدفاع عن أرضهم.
وأوضح أن “حصر السلاح، في حال المضي به، فإنه يجب أن يخضع لتوقيتات واقعية تمتد لأكثر من عامين، وأن يتم بالتفاهم والاتفاق مع قوى المقاومة في هذا الشأن”، محذراً من “أن فرض إجراءات سريعة أو أحادية الجانب قد يؤدي إلى نتائج عكسية ويزيد من حالة الاحتقان السياسي والأمني”.
وأشار الشبكي إلى أن “أي توجه لا يراعي هذه المعطيات قد يثير تساؤلات بشأن الأهداف الحقيقية من مشروع حصر السلاح، خصوصاً إذا ما جرى التعامل معه باعتباره إجراءً يستهدف فصائل المقاومة بشكل مباشر، بدلاً من أن يكون مشروعاً وطنياً شاملاً يهدف إلى تنظيم السلاح وضمان حصر القرار الأمني والعسكري بيد الدولة”.
ولفت إلى انه “لا يمكن الوثوق بالجانب الأمريكي بشكل مطلق، في ظل سلسلة الاعتداءات التي طالت مقار الحشد الشعبي”، مشيراً إلى أن “الحشد يمثل قوة أمنية رسمية وجزءاً من المنظومة الأمنية العراقية وترتبط مهامه بالقائد العام للقوات المسلحة”.
وشدد الشبكي على أن “أي نقاش بشأن مستقبل السلاح في العراق ينبغي أن ينطلق من ضمان أمن البلاد وسيادتها ومنع عودة التنظيمات الإرهابية، بعيداً عن الضغوط الخارجية أو التوقيتات المفروضة، وبما يضمن معالجة الملف ضمن تفاهم وطني يحفظ استقرار العراق ويمنع تكرار التجارب الأمنية القاسية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية”.



