مقالات

4 آب.. إنفجار.. فاندثار.. ثم إنهيار…!

الشيخ د. حسان محيي الدين/ لبنان
خاص “المدارنت”..
لم يكن الإنفجار في 4 آب 2020، ليقع، لولا إهمال سلطة المال والفساد والمحاصصة، لقد كان دوي الإنفجار رهيباً، وامتداده عجيباً، وحصاد الأرواح البريئة فيه مدرارا، والأدهى من ذلك أنه لم يرف جفن مسؤول من الوطن المُغتصب منهم ولم يبدر من أي أحدٍ منهم سوى التبرير والإدانة، والأسف والإهانة، وكأنهم يعيشون في كوكبٍ آخر، غير آبهين بقلوب احترقت ودماء أُريقَت وأرواح زُهِقٌت وأشلاء انتثرت، ولم يبقَ من بيروت إلا الإسم.
تلك المدينة القديمة التي حملت وتحملت الكثير من تاريخ الحضارات، وتكسرت عند شواطئها تيجان الغزاة وسقطت رؤوس البُغاة، بيروت، المدينة المجروحة التي تلقّت الصدمة من بعض أبنائها الخونة، بيروت عروس العواصم التي أبى ساستها الظالمون إلا إحداث الجرح العميق الذي طال البر والبحر، بيروت، عاصمة الشرائع وأم الصنائع لم تسلم من أحقاد جاءت إليها من الشرق لتلتقي مع مصالح الغرب وينفذ إغتيالها عدوٌ اتخذ من السماء مرتعاً يعربد فيه ليقصف المرفأ المثخن بأثقال وأحمال الفئة الباغية التي صادرت شرعية الدولة، بمنطق الدويلة، غير آبهة بإرادة شعب لقّن الغزاة دروساً في الحرية والقوة وعزة النفس، فحوّل المرفأ مسرحاً تُعرض فيه الأشلاء البشرية وكأنها سِلَع اشتريت لتُباع رخيصة، فلا قيمة للأنفس والأرواح عند المجرمين وأدواتهم….
مر عام على انفجار مرفأ بيروت، والحقيقة طلاسم، والنتيجة غوغائية ضبابية، وما من مسؤول نسب إلى نفسه تقصيرٌ أو إهمال، حتى أن زعماء عرب وأجانب بكوا بيروت ونعوا لبنان، وزعماء الدولة المجرمون كانوا يرقصون في عرس “الصبي” فرحاً وطربا، فأيُّ مسؤولية تحملون؟ وعمّ تضحكون؟ في هذا الموقف أستذكر الآية الكريمة “وقِفوهم إنهم مسؤولون”.
إندثر كل شيء في الوطن وانكسرت خواطر الناس وزاد الإنفجار إنفجاراً آخراً، إجتماعياً واقتصادياً ومالياً ونفسياً، كانت الخسارة كبيرة جداً أكثر مما نتصور، ولا تزال أكثر وأكثر، والحقيقة، طابت أنفس الشهداء الذين سقطوا في مخطط الإبادة، وارتقت إلى بارئها تشكو ظلم زعماء السلطة الفاسدة.
وبقينا نحن الشعب اللبناني المنكوب الذي توعدّه زعيمه بـ”جهنم”، نترقب الوصول إلى قعرها الملتهب ولا نعلم أننا احترقنا منذ 4 آب الماضي، عاماً بعد عام، فنحن نترقب الإنهيار، لا إنهيار الوطن المنهار أصلاً وإنما إنهيار رؤوس حان تدحرجها عن مقامات اغتُصبت لعقود مضت من الإستبداد والظلم وإن غداً لناظره لقريب والله غالبٌ على أمره ولكن أكثر الظالمين المستبدين لا يعلمون ولا يتدبرون… الرحمة لأرواح الشهداء.. والنصر لثوار الوطن.. والحرية للبنان.
=====================
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى