مقالات
بشار و”قيصر” سبب الانهيار وليست الحدود الفالتة

خاص “المدارنت”..
من المعلوم، أن حدود اميركا مع المكسيك تفوق الثلاثة آلاف كلم، ولم تتمكن الولايات المتحدة وعظمتها يوما من ضبط حدودها. وحدود لبنان مع سوريا، تفوق الثلاثماية كلم، ومنذ الازل، نعرفها مشرعة للتهريب في الاتجاهين، ولا يمكن ضبطها. وحدود لبنان مع فلسطين المحتلة، تفوق المئة كلم، وعلى الرغم من الاسلاك الشائكة، وجدران العزل، وكاميرات المراقبة، نسمع ان تجارة المخدرات بين البلدين هي الانشط في المنطقة.
أوروبا، كلها بلا حدود ولا حراسة. وكذلك دول الخليج. إن الدولة القوية لا تخاف من فلتان الحدود. ولا التجارات الفردية غير المنظمة تؤثر على اقتصاد بلد ما، بل العكس صحيح، احيانا يصبح التهريب متنفس للدول المجاورة، من أجل تأمين بعض المستلزمات التي تخضع للرقابة او الحظر.
كلنا يعرف ان الحصار المفروض على سوريا، هو السبب في تدهور الوضع الاقتصادي في هذا البلد، وقد أدى سلبا الى انهيار الاقتصاد في لبنان.
الانهيار الاقتصادي في البلدين مطلب دولي، وتحديدا أميركي، لإجبار البلدين على الرضوخ والقبول بكل متطلبات صفقة القرن، وتوقيع الصلح مع دولة الكيان الصهيوني الغاصب.
.. مطلوب انهيار الدولتين، وانهيار المكوّن البشري الأساسي في كلا الدولتين، المكوّن المخوّل بالتوقيع على معاهدة لا يمكن نقضها مستقبلا.
.. كثر الحديث عن رغبة العالم في محاسبة نظام بشار الاسد، من خلال قانون قيصر، او قانون “ماغنتسكي”، ولو صحّت هذه الرغبة، وكانت جدّية، لبادر العالم الى اقامة محكمة دولية لمحاكمته، بمعزل عن حصار الدولة، وتحميل الشعب السوري تبعات الحصار الاقتصادي، مع العلم ان كل الاجراءات والعقوبات التي تقرها الولايات المتحدة، بحق الشخصيات التي تساعد نظام الأسد، هي كما “الضراط” على البلاط، لم تعطِ ايّ نتائج، وحتى العقوبات المفروضة على شخصيات من “حزب الله”، بعد ثبوت ضلوعها وتورطها في تجارة المخدرات في اميركا وأوروبا، وفي عمليات تبييض الاموال، وتمويل الأنشطة العسكرية للحزب، لم تأتِ العقوبات علينا، إلّا بالمزيد من الحصار على المصارف، وعلى الاقتصاد.
.. باخرة محملة بثلاثة آلاف وسبعماية طن من المتفجرات، تجوب البحار والمحيطات، وترسو في بيروت، تحت مراقبة كل مخابرات العالم، ولم يكلفوا خاطرهم بإعطاء القضاء اللبناني أيّ صورة تساعد في إدانة الفاعل وصاحب البضاعة، مع العلم ان القاصي والداني يعلم علم اليقين من هو صاحب المتفجرات وناقلها، ومهربها الى سوريا، و طريقة واسباب استعمالها، ومن فجرها في بيروت.
خلاصة القول، ان الشعب المقيم في لبنان وسوريا، هو شعب واحد، مصيره واحد، ومعاناته واحدة في الظلم، وتحت تأثير المؤامرات الدولية. ولا يمكن لبلد متل لبنان، ان يكون آمنا ومستقراً، ما لم تنعم سوريا بالإستقرار. ولا يمكن لإقتصاده ان يتعافَ، ما لم يزدهر الإقتصاد في سوريا. ولا يمكن أن يشعر الشعب اللبناني بالطمأنينة والسلام، ما لم يعمّ السلام في ربوع سوريا، ويشعر شعبها بالطمأنينة الكاملة.
إن إنقاذ الشعب في الدولتين، وإنقاذ الاقتصاد في البلدين، يكون بوضع بشار الأسد في السجن، وليس العكس، ووضع أهالي البلدين في سجن الأسد.
=======================



