أطلب من البقاعيين إعارتنا النائب حسن مراد!

“المدارنت”
في بلدٍ أرهقته الوعود المؤجَّلة، لم يعد اللبناني يثق بسهولة بأي إعلان إنمائي أو اجتماعي. لذلك، حين أُطلقت قبل عام رزمة مشاريع في البقاع الغربي وراشيا، تعامل كثيرون معها بوصفها جزءاً من الخطاب الموسمي المعتاد.
لكن ما تلا الإعلان لم يكن صمتاً، بل مسار تنفيذ متدرّج حوّل التعهّدات إلى وقائع ملموسة، وفرض قراءة مختلفة لتجربة النائب حسن مراد.
إنمائياً، شهدت المنطقة دفعاً لمشاريع بنى تحتية وخدمات أساسية، في بيئة لطالما عانت من ضعف الاستثمار العام. اجتماعياً وإنسانياً، توسّعت شبكات الدعم لتشمل مساعدات صحية واستشفائية وتربوية، في مرحلة انسحبت فيها الدولة إلى حدودها الدنيا. لم يكن الأمر مجرّد مبادرات ظرفية، بل محاولة لبناء استمرارية في الرعاية والمتابعة، بما يعكس فهماً لدور النائب يتجاوز التشريع إلى الحضور اليومي في تفاصيل الناس.
سياسياً، لم ينكفئ هذا الأداء إلى الخدماتية الضيقة، فالحضور في الملفات الوطنية والمشاركة في النقاشات الكبرى ترافقا مع تثبيت موقع المنطقة داخل المعادلة العامة، بما يحفظ خصوصيتها ويصون مصالحها. في البقاع الغربي – راشيا، لم يعد الحديث عن مشاريع قيد الدرس، بل عن إنجازات قائمة، باتت معياراً للحكم على جدّية أي التزام مستقبلي.
من هنا، قد تختصر العبارة الشعبية المشهد: “اعذرني.. ظننتك منهم، يَعِدون وينامون”. لا من باب الشك، بل لضخامة الوعود التي طُرحت، لا سيما تحدّي “كل شهر تدشين أو تأسيس”. فحين يتحوّل الوعد إلى برنامج عمل، والبرنامج إلى نتائج، تتبدّل المقارنة تلقائياً. الإنجاز لا يحتاج إلى ضجيج، بل إلى استمرارية تثبت أنه ليس استثناءً عابراً.
وللبقاعيين كلمة: نستأذنكم، أعيرونا حسن مراد. نحن بحاجة إلى هذا النموذج في كل منطقة لبنانية محرومة ومهمَلة ومنسيّة، من أقاصي عكار الأبيّة إلى أقاصي الناقورة الصامدة. فلبنان لا تنقصه الخطابات، بل يحتاج إلى من يترجمها مشاريع حيّة، تعيد وصل الدولة بأطرافها، وتحوّل الأطراف إلى قلب نابض في معادلة الوطن.



