مقالات

أفق الحل الديموقراطي وإرساء قواعد الدعم البرلماني الأوروبي للمقاومة الإيرانية

د. مصطفى عبد القادر/ سوريا

خاص “المدارنت”
انعطافة روما الاستراتيجية ودلالات الدعم البرلماني
شهد البرلمان الإيطالي في العاصمة روما، محطة سياسية مفصلية تمثلت في انعقاد المؤتمر الموسع حول أزمة إيران ومستقبلها الديمقراطي، بحضور السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وجمع غفير من النواب وأعضاء مجلس الشيوخ والشخصيات الدولية البارزة. وقد توج هذا اللقاء بإهداء بيان دعم تشريعي يمثل إجماعاً لأغلبية أعضاء غرفتي البرلمان ومجلس الشيوخ الإيطاليين من مختلف الأحزاب السياسية. يعكس هذا التطور تحولاً نوعياً في بنية الخطاب السياسي الأوروبي، متجاوزاً مرحلة البيانات الدبلوماسية المعتادة إلى بلورة إطار تشريعي صريح يرفض الاستبداد بشقيه؛ سواء تمثل في نظام الولاية الديني أو الديكتاتورية السابقة، ويؤكد على شرعية تطلعات الشعب الإيراني نحو إقامة جمهورية ديمقراطية حرة تكفل الحقوق والأسس المدنية للمجتمع.

تفكيك بنية الأزمة الداخلية ومأزق السلطة
تأتي هذه المواقف الأوروبية المتقدمة استجابة واقعية للمعطيات الميدانية التي وثقتها التقارير المستقلة ومراكز الرصد الدولية، والتي تؤكد تفاقم الأزمات البنيوية داخل إيران. إن فشل هيكل السلطة في تقديم أي معالجات حقيقية لمعدلات التضخم الجامحة والتدهور المعيشي الحاد في قطاع السلع الأساسية، واعتماده الكلي على آليات القمع المنهجي والإعدامات الواسعة كأداة للترهيب السياسي، كشف عن عجز تام في مواجهة الاحتجاجات الشعبية العارمة. وقد أشار نائب رئيس البرلمان الإيطالي فابيو رامبيلي في كلمته التحليلية إلى هذا الترابط العضوي بين الأجهزة الأمنية ومؤسسات القمع والشرطة، مبرزاً خطورة استخدام العقوبات وأدوات البطش لإخضاع المجتمع المدني وتثبيت دعائم نظام الولي الفقيه، فضلاً عن استغلال الظروف شبه الحربية لتمرير المحاكمات الميدانية الجائرة ومصادرة ممتلكات المواطنين.

إخفاق استراتيجيات المساومة ومقاربة الطريق الثالث
تؤكد القراءات التحليلية للمشهد الإقليمي والدولي سقوط رهانات التهدئة والمساومة الاقتصادية التي أخفقت طوال العقود الماضية في تعديل سلوك النظام الإيراني. وفي هذا السياق الاستراتيجي، تبرز أطروحة المقاومة الإيرانية المتمثلة في مشروع المواد العشر بوصفها خارطة طريق عملية لإدارة مرحلة الانتقال السياسي. هذا الطرح يجد صداه المتنامي في الدوائر التشريعية الأوروبية التي باتت ترحب بمبادرة تشكيل حكومة مؤقتة تجري انتخابات حرة في غضون ستة أشهر، مما يوفر بديلاً عقلانياً ومنظماً يغيب عنه الفراغ السياسي ويقطع الطريق أمام سيناريوهات الفوضى. إن هذا المسار يمثل المخرج الحقيقي لإنهاء معاناة المجتمع الإيراني وإعادة توجيه مقدرات البلاد نحو التنمية والبناء بدلاً من المغامرات العبثية.

المسؤولية الدولية وصلابة منظومة العقوبات وأمن المنطقة
على الصعيد الدولي، تتكامل التحركات التشريعية الإيطالية مع القرارات الأممية وتمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق المستقلة لتوثيق الانتهاكات والتمييز الجندري والعرقي، إضافة إلى منظومة عقوبات الاتحاد الأوروبي التي فُرضت منذ عام 2011 ومُددت لتشمل مئات الأشخاص والكيانات المتورطة في الانتهاكات الجسيمة. إن هذه الإجراءات، وفقاً للرؤية البرلمانية الإيطالية، لا تستهدف الشعب الإيراني بل تحاصر الأجهزة الأمنية والحرس الثوري الذي يمول أنشطة زعزعة الاستقرار الإقليمي ودعم الميليشيات عبر الممرات المائية الحيوية، مثل تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر ودعم جماعات مثل الحوثيين. وبذلك، تتشكل قناعة دولية بأن استقرار الشرق الأوسط وأمن الطاقة العالمي مرتبطان ارتباطاً وثيقاً بمدى الضغط على طهران، ووقف تدخلاتها العابرة للحدود، ودعم تطلعات شعوب المنطقة نحو السلام والاستقرار الدائم.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى