أما مصر.. فهذا ليس مقامها ولا دورها؟!
“المدارنت”/
تقدمت مصر لـ”حماس” بمقترح مصري جديد “للصفقة”، نال موافقة “اسرائيل” (كيان الإرهاب الصهيوني في فلسطين المحتلة). وفي إعلان آخر عن الصفقة نفسها، قالت “أن مصر تقدمت بمقترح “إسرائيلي” جديد لـ”حماس” عن الصفقة.
السؤال هو: هل هو مقترح مصري ام مقترح “إسرائيلي”؟!
واضح ان المسألة ” ما تفرقش” لأنها في بيتها على سنة الكامب والمعاهدة التي جعلت اسرائيل شريكة في اتخاذ القرارات السيادية المصرية.
الذى لفت نظري في الاعلان عن الصفقه ان اسرائيل المهزومه عسكريا فى تحليلات كل الخبراء السياسيين والعسكريين سمحت بعودة اهل الشمال في القطاع الى بيوتهم مع تفتيشهم من قبل قوات مصريه تحت مراقبه “اسرائيليه”.
السؤال هو: ما هي المصادر القانونيه التى اعطت لقوه مغتصبة مهزومة “الحق السيادي” في ان تسمح او لاتسمح بعودة الناس الى بيوتهم التى هجروا منها قسريا وتحت القصف من السماء والارض والبحر؟
السؤال الثاني: تخوض “جبهة” المقاومه الفلسطينه وبقياده مشتركه حرب تحرير شعبيه ضد “المغتصب”. واعمالا لقواعد هذه الحرب الشعبيه فان كل تقارير الخبراء السياسيين والعسكريين، تؤكد على فشل “اسرائيل” وهزيمتها في هذه الحرب لأنها لم تحقق ايا من اهدافها التى اعلنت عنها. وأن ذلك فجر تناقضاتها الداخليه والخارجيه. فلماذا الاصرار على التغطية على هذه الهزيمة المدوية بتوفير نصر سياسي كاذب لها باعطائها حق السيادة على ارض ليست ارضها وفشلت تماما في الاستقرار عليها؟!.
السؤال الثالث: في كل قواعد القانون الدولي والانساني وقواعد السياسة الدولية فان قيام “العدو” بمقايضة ” هزيمته العسكريه” بشن حرب تطهير عرقي وابادة جماعية وجعل القطاع ركام ومقابر جماعية وارض خالية تماما من كل انواع المرافق والخدمات وغير قابلة للحياة – كل هذا – سقوط اخلاقي وقانوني وسياسي، ادى الى نبذ العدو واحتقاره دوليا وعالميا بشكل واضح تماما. فلماذا – مرة اخرى – الاصرار على تحويل هزيمة العدو الحقير الى انتصار؟ وتحويل انتصار المقاومة الى هزيمة تحديا للرأي العام الدولي والعالمي المناصر للمقاومة وللقضية الفلسطينية.
بالإجمال لماذا يصرّ الجانب المصري بعد كل هذا الثبات والصمود والقتال والانتصار وحب الشهاده على الحاق الهزيمة بالفلسطينيين؟! لماذا الخوف من انتصار المقاومة؟!
هذه أسئلة مشروعة، ما كنا لنطرحها لو ان مصر رفضت ثلاثة أمور:
امر الوساطة وأمر التفتيش وامر الرقابة “الإسرائيلية” على التفتيش. أرحمة بالناس؟ الناس كلها مقاومة ولم يطلبوا هذه الرحمة لأنها في حقيقتها التفاف على النصر الفلسطينى. والرحمة تعني – بعد كل هذا – ان يرى الناس انتصار مقاومتهم وهزيمة العدو! .
اتوقع ان ترفض المقاومة المقترح حفاظا عل السيادة الفلسطينية على غزه، وحفاظا على انتصاراتها السياسية والعسكرية، وحقا لدماء الشهداء والمصابين وثبات وصمود الناس ودعم احرار العالم والحركة الطلابية العالمية.
اما مصر، فهذا ليس مقامها ولا دورها. هذا انتقاص من قوة ودور وقيمة مصر.



