عربي ودولي

“هآرتس” العبرية: “إسرائيل” وعلي بابا و40 كذبة ومعارضة بأفق “معركة لفظية” وقضاة “يديرون الخد الثاني”!

الإرهابي الصهيوني بن غفير

“المدارنت”
الحدث الإعلامي الذي جرى أمس في “الكنيست” (الإرهابي الصهيوني) هو الأول من نوعه الذي يوفر فرصة لمعركة لفظية بين رئيس الحكومة ورئيس المعارضة، الأمر الذي يحدث مرة كل أسبوع في البرلمان البريطاني. في الواقع، عندما يدور الحديث عن نتنياهو يجدر أن نسمي البند على جدول الأعمال “مناقشة الأربعين كذبة”، معظمها معاد تدويره، وبعضها جديد وسيعاد تدويره في المرة القادمة. ولكن الحدث الذي يروي قصة الكنيست والحكومة كان قبل بضع ساعات من ذلك في طابق اللجان. في غرفة لجنة الدستور والقانون والقضاء، التي نوقش فيها قانون تصفية منصب المستشار القانوني للحكومة، استُضيف وزير العدل والمالية السابق من الليكود موشيه نسيم ابن الـ 90 سنة، ثاقب الذهن وواضح الذكاء، الذي تحدث وهو على وشك البكاء “عما تسمونه إصلاحاً قانونياً”. لقد صرخ وقال إن الأمر يتعلق بشيء حقير، وأن “مضمونه لا يطاق”. وأضاف” “هذا جهل”، حتى إن رئيس اللجنة سمحا روتمان، العنيف والفظ، لم يتجرأ على مقاطعته.
قريباً من هناك، في قاعة لجنة الأمن القومي، استمر مهرجان قانون عقوبة الإعدام للإرهابيين. أعضاء قائمة “قوة يهودية”، وعلى رأسهم الوزير بن غفير، علقوا على صدورهم دبوساً ذهبياً على شكل حبل المشنقة، وقالوا: “هذا للمخربين”. الموت يليق بهم، الذين دعوا إلى تجويع الغزيين، والذين فرحوا بكل مذبحة في الأراضي الفلسطينية، ولم يكترثوا حتى بقتل الجنود والرهائن. فقد عارضوا جميع الصفقات، بما في ذلك الصفقة الأولى التي تطلق فيها سراح 104 رهائن – بينهم نساء كبيرات في السن و39 شاباً وفتاة وطفلاً صغيراً، مقابل إطلاق سراح سارقي سيارات.
حبل المشنقة المعلق على معاطفهم يذكرنا بصورة الليكود الرسمية وليبراليته في الثمانينيات. كان نتنياهو ذات يوم أقرب إلى ما ترمز إليه المعجزة. أما الآن فهو بن غفير أكثر من بن غفير نفسه، صريح، كذاب، محرض، ساخر وخطير.
بعد حوالي أسبوعين من هروب جبان (“بسبب الجدول الزمني المضغوط”)، لم يكن أمامه خيار آخر أمس، واضطر إلى التطرق إلى قانون التهرب. لقد سمعناه في السابق أكثر إقناعاً، حتى وهو يكذب. بضع جمل لرفع العتب (“بداية عملية تاريخية” و”أهداف تجنيد مهمة”). وفجأة وصل إلى التلاعبات التالية: لجنة التحقيق “الموضوعية” و”محاكمة الباغس باني”.
لقد تطرق بصورة غير مباشرة إلى طلب العفو، وحرص على عدم ذكر الكلمة نفسها. هذه المرة نسي أن يعد بأنه في حالة إلغاء محاكمته، سيخصص وقتاً للتعامل ظاهرياً وبصورة تصالحية مع قوانين الانقلاب والإعلام، كما جاءت في طلب العفو. خلافاً لذلك كالعادة، شوه النظام القضائي وحرّف ما يفترض أن قاله القضاة. كل ولد يدرك أن الأمور إذا ما سارت على ما يرام فسيخصص وقتاً حقيقياً للتعامل مع ما تبقى من سيادة القانون والإعلام، بحيث لا يبقى منهما شيء.
عند خروجه من جلسة الكنيست، سئل إذا كان سيتخلى عن الإصلاح مقابل العفو، وفي لحظة صدق نادرة أجاب بالنفي. وقد كانت هناك لحظة أخرى مؤثرة، عندما التفت إلى أعضاء الليكود قريباً من نهاية خطابه وقال: “إنهم يريدون الإطاحة بكم، وأنا فقط أقف في طريقهم”. كان السياق وجع البطن الذي يسببه قانون التهرب للكثيرين منهم. الرسالة الخفية: إذا كانت أصواتكم وفقاً لضمائركم، أو لما تسمعونه في بيوتكم، أو من الشباب الذين يخدمون، أو من العائلات الثكلى، فسأسقط وتسقطون معي. على النقيض تماماً من النبرة الواثقة التي بثها قبل دقائق من ذلك.

وفي النقاشات التي جرت في المحكمة أمس، نجح نتنياهو في إلغائه بذريعة أنه ملزم بالحضور للكنيست، لأن عليه عقد لقاء دبلوماسي مستعجل مع السفير الأمريكي في الأمم المتحدة، مايك والتز. لقد بدأت الجلسة التي اقتضت حضوره في الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر تقريباً، لكنه جاء على الأقل في هذه المرة. مراراً وتكراراً يقع القضاة في شرك رئيس الحكومة المضلل، الذي يكذب عليهم وعلى الكنيست وعلى كل الجمهور وعلى نفسه أيضاً، مثلما هي العادة مع الكذابين المرضى.
أمس، كرر للمرة الألف قصص علي بابا، حين قال إن المعارضة لم توافق على مناوراته في رفح (هو الذي أجل العملية مرتين على الأقل)، وأنه طلب صفقة كاملة (التي أحبطها مرة تلو أخرى).
بعد خطاب رد لبيد، الذي كشف أكاذيبه بدون جهد كبير، صعد على المنصة مرة أخرى. “لدي لغز”، قال: “من أعطى حسن نصر الله البحر، ومن أرسله إلى السماء؟”. مرة أخرى، القصة المعاد تدويرها حول “إعطاء البحر” لحسن نصر الله كجزء من اتفاق ترسيم الحدود مع لبنان، الذي عارضه حزب الله. لبيد صعد خلفه وذكره بإخلاء الخليل وتحرير السنوار ومصافحة عرفات. أما الخيمة التي نصبها حزب الله على الأراضي الإسرائيلية، والهجوم في مفترق مجدو، الذي خشي نتنياهو من رد انتقامي عليه، فقد نسي لبيد أن يذكرهما.

يوسي فيرتر/ “هآرتس” العبرية
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى