عربي ودولي

“إسرائيل”: ما جمعناه عن اليمن قد نسلّمه للسعوديين لمواجهة “الحوثيّين”!

الإرهابي الصهيوني بنيامين نتنياهو

“المدارنت”
بعد 12 يوماً من مذبحة 7 أكتوبر، شن الحوثيون هجوماً على إسرائيل. في 19 أكتوبر، أطلقت منظمة الإرهاب من اليمن خمسة صواريخ باليستية على الأقل ونحو 20 مُسيرة نحو أراضي دولة إسرائيل، فيما كان الهدف المركزي مدينة إيلات. لم تصل أي وسيلة قتالية أطلقت إلى أراضي إسرائيل. بعضها اعترض بنجاح في الجو، وأساساً من قبل سلاح البحرية الأمريكي الذي يرابط في البحر الأحمر، أما الباقي فسقط في الطريق أو اعترضته منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية.

هنا أيضاً فوجئت إسرائيل. الحوثيون لم يكونوا على رادار الاستخبارات الإسرائيلية، أو الموساد أو “أمان” (الاستخبارات). فقد عملوا ضد السعودية وضد النظام المركزي في اليمن. لم يهتموا بإسرائيل، وإسرائيل لم تهتم بهم.

لكن بعد 19 أكتوبر 2023 فهمت إسرائيل أنها ملزمة ببناء منظومة تعنى بالحوثيين وتقوم على أساس ثلاث دوائر: الأولى، قدرة اختراق استخباري تتضمن أعمال جمع معلومات، وتنقية معلومات، وتعاون استخباري مع أجهزة استخبارات غربية وعربية. والدائرة الثانية هي منظومة الدفاع التي تعطي جواباً على القدرات الهجومية للحوثيين – من إطلاق الصواريخ والمسيرات، وحتى تقدير قدراتهم للاجتياح واغلاق مسارات الملاحقة في البحر الأحمر.

الدائرة الثالثة، هجومية. بداية، حاولت إسرائيل تصدير المشكلة كمشكلة إقليمية تتعلق أولاً وقبل كل شيء بالمصريين، على خلفية المس بعمل قناة السويس، وبأن الحوثيين بذلك يلحقون ضرراً جسيماً بالأردن من خلال المس بميناء العقبة.

رئيس شعبة الاستخبارات “أمان” اللواء شلومي بندر، فهم بأنه ملزم ببناء ساحة في “أمان” تعنى باليمن، غير أنه كانت هنا مشكلة؛ اللغة اليمنية ليست تلك العربية التي تعرفها “أمان”. وكانت الثقافة اليمنية غريبة عن رجال “أمان”. وحتى وجود طائفة متفرعة من اليهود من أصل يمني في إسرائيل، بدا أمراً إشكالياً. سليلو اليمن في إسرائيل انقطعوا عن العقلية اليمنية، وتكاد هذه تكون غريبة على من ولد هنا.

بصعوبة جمّة، جند بعض من أبناء الطائفة الذين أقاموا مدرسة للاستخبارات في ساحة اليمن، وبسرعة كبيرة أعدت مجموعة أول من رجال الاستخبارات الذين ينصب عملهم على متابعة الحوثيين وجمع المعلومات عنهم. وترجمت النتائج إلى أعمال هجومية لسلاح الجو وسلاح البحرية في عمق اليمن، في ظل الهجوم على أهداف نوعية للنظام الحوثي. لذلك، فهم الحوثيون قدرة إسرائيل، فخفضوا مستوى التدخل، وصبوا تركيزهم على أعمال اضطرارية منعاً لمواجهة مع أسيادهم في طهران.

والآن، يتبين أن المنظومة الإسرائيلية التي بنيت في السنوات الثلاث الأخيرة – الاستخبارية، الدفاعية، والعملياتية – باتت ذخراً للسعودية، وليس لها فقط. لإسرائيل قدرات يحتاجها المحيط هنا من السعودية ودول الخليج العربي وحتى مصر والأردن. كل الأحلاف التي بنيت مؤخراً مع الأتراك والباكستانيين والقطريين، لا تصمد. فحسب منشورات أجنبية، هناك الآن تبرير للمعرفة والمعلومات الاستخبارية بين إسرائيل وجيرانها، بمن فيهم السعودية أيضاً. وهذا يتم، حسب المنشورات، عبر القيادة المركزية للجيش الأمريكي.

لكن القصة الكبرى: كيف ستستخدم إسرائيل هذا الحدث لإعداد حلف إقليمي واسع لا يؤثر فقط في حركة الملاحة في البحر الأحمر وسعر النفط ولجم الحوثيين والإيرانيين، بل أيضاً في ما يحصل في حدود لبنان وسوريا. للسعودية نفوذ كبير للغاية على لبنان. مفاتيح التغيير الإقليمي باتت في “القدس” [تل أبيب] في هذه اللحظة. والسؤال: كيف ستتصرف إسرائيل في أثناء إعادة تصميم المنطقة؟

آفي أشكنازي/ “معاريف” العبرية
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى