إعلان نتائج “التوجيهي” يقترب وسط تحديات مستمرة أمام طلبة غزة!

كتب أسامة الأتاسي/ فلسطين
خاص “المدارنت”
يترقب آلاف الطلبة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، إعلان نتائج امتحانات الثانوية العامة (التوجيهي)، المقرر صدورها في نهاية شهر يوليو، وسط مشاعر متباينة بين الأمل والقلق، تعكس اختلاف الظروف التي عاشها الطلاب خلال العام الدراسي في المنطقتين.
وبينما تسود حالة من التفاؤل الحذر لدى العديد من الأسر في الضفة الغربية، حيث أُجريت الامتحانات في ظروف أكثر استقرارًا نسبيًا، يعيش أهالي الطلبة في قطاع غزة حالة من الترقب المشوب بالخوف، في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي أثرت على العملية التعليمية للعام الثالث على التوالي.
أجواء مختلفة بين الضفة وغزة
في مدن الضفة الغربية، ينتظر الطلبة وذووهم إعلان النتائج وسط آمال بتحقيق معدلات تؤهلهم للالتحاق بالجامعات والتخصصات التي يطمحون إليها، بعد عام دراسي شهد تحديات، لكنه حافظ في معظم مراحله على انتظام العملية التعليمية مقارنة بقطاع غزة.
أما في غزة، فتبدو الصورة أكثر تعقيدًا، إذ يقول أهالٍ وطلبة إن الاستعداد للامتحانات جرى في ظروف استثنائية، اتسمت بعدم الاستقرار، وصعوبة الوصول إلى بيئة تعليمية مناسبة، إضافة إلى الضغوط النفسية التي رافقتهم طوال العام.
عام ثالث من الدراسة في ظروف استثنائية
ويرى تربويون أن طلبة الثانوية العامة في قطاع غزة واجهوا تحديات غير مسبوقة خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث تأثرت العملية التعليمية بصورة كبيرة نتيجة الأوضاع الأمنية والإنسانية، وتضرر عدد من المؤسسات التعليمية، فضلًا عن اضطراب انتظام الدراسة.
ويشير هؤلاء إلى أن كثيرًا من الطلبة اضطروا إلى الاعتماد على وسائل تعليم بديلة، أو الدراسة في أماكن تفتقر إلى الحد الأدنى من التجهيزات، في وقت شكلت فيه الضغوط النفسية والظروف المعيشية الصعبة تحديًا إضافيًا أمام التحصيل الدراسي.
كما يؤكد مختصون في الصحة النفسية أن استمرار التعرض لحالات القلق وعدم الاستقرار يترك آثارًا مباشرة على قدرة الطلبة على التركيز والاستعداد للامتحانات، وهو ما يجعل نتائج هذا العام محط اهتمام خاص لدى المؤسسات التعليمية والأسر.
انتقادات من بعض الأهالي في غزة
وفي موازاة حالة الترقب، يوجّه بعض أولياء الأمور في قطاع غزة انتقادات إلى قيادة حركة حماس، معتبرين أن استمرار الخلافات السياسية والأمنية يعرقل، من وجهة نظرهم، انطلاق مرحلة إعادة الإعمار وعودة الحياة الطبيعية، وهو ما ينعكس سلبًا على قطاع التعليم ومستقبل الطلبة.
ويقول أصحاب هذه الانتقادات إن غياب الاستقرار واستمرار الأزمة حال دون إعادة تأهيل المدارس والمؤسسات التعليمية بالوتيرة المطلوبة، معتبرين أن الطلبة هم من يدفعون الثمن الأكبر لهذه الأوضاع.
في المقابل، تؤكد حركة حماس في مناسبات مختلفة أن مواقفها وسياساتها تنطلق من اعتبارات سياسية وأمنية، وتحمّل عوامل أخرى مسؤولية استمرار الأزمة الإنسانية في القطاع.
التعليم في مواجهة الأزمات
ويرى خبراء في الشأن التربوي أن امتحانات الثانوية العامة هذا العام لا تمثل مجرد محطة أكاديمية، بل تشكل اختبارًا لقدرة الطلبة على مواصلة مسيرتهم التعليمية رغم الظروف الاستثنائية التي عاشوها.
ويشير هؤلاء إلى أن نجاح الطلبة في تجاوز هذه المرحلة يمثل خطوة مهمة نحو استعادة جزء من الاستقرار التعليمي، إلا أن ذلك يتطلب بيئة أكثر أمانًا، وإعادة تأهيل المدارس، وتوفير الدعم النفسي والتعليمي اللازم للأجيال الشابة.
نتائج تحمل أكثر من معنى
ويؤكد مراقبون أن إعلان نتائج الثانوية العامة هذا العام سيحمل أبعادًا تتجاوز الأرقام والمعدلات، إذ سيعكس قدرة آلاف الطلبة على مواصلة التعليم رغم سنوات من التحديات، كما سيعيد تسليط الضوء على واقع المنظومة التعليمية في قطاع غزة والحاجة إلى توفير الظروف التي تضمن حق الطلاب في تعليم مستقر وآمن.
وفي انتظار صدور النتائج نهاية يوليو، تبقى مشاعر الترقب والأمل حاضرة لدى الأسر الفلسطينية، وإن كانت تمتزج في قطاع غزة بمخاوف من مستقبل تعليمي لا يزال مرتبطًا بمدى تحسن الأوضاع الإنسانية وإعادة بناء المؤسسات التعليمية، بما يتيح للطلبة استكمال مسيرتهم في بيئة أكثر استقرارًا.




