عربي ودولي

إيران بين حقوق الإنسان والمحاسبة.. رسائل من بروكسل!

حسين عابديني/ بريطانيا

خاص “المدارنت”
شهدت بروكسل إعلاناً سياسياً واضحاً في اليوم العالمي لحقوق الإنسان، خلال المؤتمر الثاني الذي نظمه البرلمان الأوروبي حول أوضاع إيران، والانتهاكات الممنهجة التي يمارسها النظام. المشاركة الواسعة من خبراء حقوقيين، سفراء، ورؤساء مؤسسات قانونية دولية، عكست تحوّلاً في المزاج الأوروبي تجاه طهران، وميلاً متزايداً لوضع ملف حقوق الإنسان، قبل أي اعتبارات ديبلوماسية أو اقتصادية.
في قلب هذا المشهد برزت كلمات المشاركين التي حذّرت من أن إيران تقف اليوم على حافة تكرار نماذج أكثر خطورة من القمع، شبيهة بما حدث في مجزرة عام 1988 التي ذهب ضحيتها 30 ألف سجين سياسي معظمهم من منظمة مجاهدي خلق.
في هذا السياق، قدّمت رئيسة “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” السيدة مريم رجوي، أحد أهم المداخلات في المؤتمر، وأكدت أنّ «حقوق الإنسان تُعلَّق يومياً على المشانق في إيران»، وأنّ مراجعة الانتهاكات «لا تحتاج إلى تقارير سنوية لأن الجرائم تُرتكب على مدار الساعة».
وكشفت أن 335 سجيناً أُعدموا في شهر نوفمبر وحده، مشيرةً إلى أن 18 سجيناً سياسياً حُكم عليهم بالإعدام فقط بسبب دعمهم لمجاهدي خلق. وطالبتْ الاتحاد الأوروبي بإنهاء صمته، وربط أي علاقة مع طهران بوقف الإعدامات وإتاحة زيارة السجون للجهات الدولية.
سفير الولايات المتحدة السابق للعدالة الجنائية الدولية، ستيفن راب، اعتبر أن ما يحدث في إيران «جرائم ضد الإنسانية»، مؤكداً أن الإفلات من العقاب لن يدوم. بينما دعا كومي نايدو، الأمين العام السابق لمنظمة العفو الدولية، إلى فرض وقف فوري للإعدامات وإنشاء آلية دولية لحفظ الأدلة ومحاكمة المسؤولين.
أما القاضي الليتواني السابق داينيوس ژاليمس، فأبدى اقتناعاً بأن طابع الجرائم «يرقى إلى الإبادة الجزئية»، مشيراً إلى أن استهداف النساء والأقليات يدخل ضمن هجوم ممنهج ضد السكان المدنيين.
عدد من المتحدثين الأوروبيين شددوا على أن وجود حركة معارضة منظمة مثل مجاهدي خلق، ذات جذور اجتماعية وامتداد داخل إيران، يمثل جزءاً أساسياً من أي رؤية مستقبلية لإعادة الاستقرار.
النائب الأوروبي أندري كوفاتشيف، أشار صراحةً إلى أنّ «الخيار الثالث» الذي تقترحه رجوي، أي التغيير على يد الشعب والمقاومة المنظمة، هو البديل الواقعي الوحيد بعيداً عن الحرب أو الاسترضاء.
كما أُعلن في الجلسة بيانٌ وقّعت عليه أكثر من 400 شخصية نسائية من رؤساء دول وبرلمانيات وناشطات، للمطالبة بوقف إعدام المهندسة الإيرانية زهرا طبري، البالغة 67 عاماً، والتي حُكم عليها بالإعدام بعد محاكمة استغرقت عشر دقائق فقط لأنها رفعت شعار «امرأة، مقاومة، حرية».
برز في بروكسل خطاب جديد مفاده أن أوروبا لن تستطيع القفز فوق مأساة حقوق الإنسان في إيران بعد اليوم. ومع تصاعد الإعدامات وخطر تكرار صفحات سوداء من تاريخ البلاد، يتبلور إدراك بأن التعامل مع طهران لن يكون ممكناً من دون محاسبة ومساءلة، ومع الاعتراف بدور المقاومة الإيرانية وبدائلها السياسية المطروحة.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى