أنـفــاس الـصـبــاح..

“خاص “المدارنت”..
الحقيقة تعلن عن نفسها
الأشياء هي كما هي
لا مساحيق تصبغ وجهها
لا أقنعة تخفي ملامحها
لا ألثمة تستر بها قَسَماتها
عن أعين الخلقِ
لا براقع تمنع سفورها البهيّ
***
العيون فيها غَبَشٌ وزَيْغٌ
فلا رؤية تستطيع النفاذ إلى عمق البصيرةِ
والأهواء تتصارع وتتعارك فوق الميادينِ
فتلتبس الرؤيا أكثر فأكثر
ضبابًا يلفّ الأفق التائق إلى الصحوِ والنسيمِ
وسديمًا يخرج من عدمٍ
لِيَلِجَ في عدمٍ آخَرَ
***
جلاءُ البصر والبصيرةِ
لا يتأتّى إلا بإجلاء الأهواءِ
وبإقصاءِ الإرادات المتذبذبة السقيمةِ
لإفراغ المكان كلّه
للعزائم المتينة الشديدةِ
الموصولةِ بحبالٍ تربطها عُرًى وُثْقى
***
أنفاسُ الصباح أجمل الأناشيدِ
التي يجود بها الكون منذ ما قبل الخليقةِ
وإلى ما بعد بعد الخليقةِ
به تتناسلُ ذريّة اليقينِ
وتذبح أطهر القرابينِ
على مذبحِ الحقيقةِ
***
سار فيلسوفٌ في الظلماتِ
فتبعه شاعرٌ اقتفى آثاره
عبثًا حاولا الحوار باللغة والكلماتِ
سُدًى ذهبت نصوصٌ كتبها
أحدهما للآخرِ
جالَ الوحيُ بينهما وصالَ
تعرَّتِ الحقيقة أمامهما
فأدهشهما حُسنها
تأمّلاها طويلًا جدًّا
لكن أحدًا منهما لم يجرؤ أن يمسّها
تركاها طاهرةً بتولا
ومضى كلٌّ منهما في شأنه
لم يعد للحوار أي ضرورة
والتخاطب فقد جُمْلةَ معانيه
الرجلان غادرا جسديْهما مُكْرَهَيْنْ
ولا تزال أنفاسُ الصباح السرمديةُ
تنتظر ذلك الذي يفكُّ أحاجيها.
=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=




اعجبتني
شكرا جزيلا أستاذ عمر! حفظك الله!