الرئيس السوري يرفض وساطة جنبلاط: لا حوار مع “حزب الله” وهو متورط في أنشطة غير شرعية داخل سوريا!

“المدارنت”
كشف مصدر صحافي مقرّب من الرئيس السوري أحمد الشرع، تفاصيل الزيارة التي قام بها السيد وليد جنبلاط (رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق) إلى القصر الرئاسي في دمشق، مشيرًا إلى أنّ “الزيارة جاءت بعد محاولات متكرّرة استمرّت نحو أربعة شهور للحصول على موعد رسمي، قبل أن يوافق أحمد الشرع عليها في اللحظة الأخيرة، بعد تلقيه رسالة اعتبرها مرتبطة بالأمن القومي السوري».
وبحسب المصدر، فإنّ جنبلاط كان قد طلب اللقاء مرارًا خلال الشهور الماضية، إلا أنّ الرئيس السوري أحمد الشرع، فضّل تأجيله مرارًا لعدم رغبته في فتح قنوات تواصل مباشرة مع قوى سياسية خارج إطار الدولة الرسمية. غير أنّ رسالة عاجلة وصلته صباح يوم الزيارة، تحدّثت عن معلومات ذات طابع أمني حساس يرغب جنبلاط بنقلها مباشرة، دفعت أحمد الشرع إلى الموافقة على اللقاء فورًا خشية أن تتعلق بمسائل أمنية ملحّة.
إلا أنّ مضمون اللقاء، وفق المصدر نفسه، لم يتضمن معطيات أمنية طارئة كما أوحي سابقًا، بل حمل رسائل سياسية نقلها جنبلاط عن «حزب الله» تتصل بإمكانية تشكيل لجنة أمنية مشتركة للتنسيق في ملفات حدودية، إضافة إلى رسالة نفي من الحزب بشأن تورطه في أي نشاط عسكري داخل الأراضي السورية، في ظل توقيف السلطات السورية مؤخرًا مجموعات وخلايا مرتبطة به.
كما نقل جنبلاط، بحسب المصدر، رسالة تتصل برئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، تتضمن استعدادًا لفتح قناة تواصل مباشرة مع دمشق لمعالجة ملفات تتعلق بالبيئة الشيعية في المناطق الحدودية، ولا سيما في البقاع، على خلفية مخاوف من المرحلة السياسية الجديدة في سوريا.
وأشار المصدر إلى أنّ الرئيس أحمد الشرع، ردّ بحزم على هذه الطروحات، مؤكدًا أنّ دمشق لا تنوي فتح صفحة جديدة مع «حزب الله»، وأن التحقيقات الأمنية أثبتت تورط عناصر مرتبطة به في أنشطة داخل سوريا، بينها خلايا وعمليات تهريب أسلحة، الأمر الذي يجعل أي تنسيق مباشر غير وارد في المرحلة الراهنة.
وفي ملف السويداء، حاول جنبلاط طرح مقاربة تقوم على «إعادة المحافظة إلى كنف الدولة السورية» ومنع وقوعها ضمن نفوذ إسرائيلي، إلا أنّ أحمد الشرع اعتبر، بحسب المصدر، أنّ هذا الطرح يوحي بمحاولة دفع دمشق إلى مواجهة مباشرة مع إسرائيل، مؤكدًا أنّ أولوية الدولة السورية حاليًا هي تثبيت الاستقرار الداخلي وإطلاق المشاريع الاقتصادية الاستراتيجية المرتبطة بمرحلة إعادة النهوض، وأن الملفات الإقليمية الحساسة تُدار ضمن توازنات دولية أوسع.
كما تطرّق جنبلاط إلى ملفات التعاون الاقتصادي بين لبنان وسوريا، مقترحًا إعادة تفعيل مشاريع الربط الكهربائي، إلا أنّ أحمد الشرع شدّد على أنّ هذه الملفات تُعالج عبر القنوات الرسمية بين الحكومتين واللجان المشتركة المختصة، ولا تدخل ضمن إطار اللقاءات السياسية الفردية.
ولفت المصدر إلى أنّ دمشق ذكّرت في هذا السياق بعمل اللجنة القضائية المشتركة بين البلدين، التي ساهمت سابقًا في الإفراج عن عشرات الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، باعتبارها نموذجًا للآليات الرسمية المعتمدة لمعالجة الملفات الثنائية.
وختم المصدر بالإشارة إلى أنّ اللقاء انتهى من دون تحقيق أي اختراق سياسي، معتبرًا أنّ الرئيس أحمد الشرع «قطع الطريق على ثلاث محاولات أساسية طرحها جنبلاط»، شملت فتح قناة مع «حزب الله» وحركة «أمل»، واللعب على الورقة الدرزية في السويداء، إضافة إلى طرح ملفات تعاون اقتصادي خارج الأطر الرسمية، ما جعل الزيارة تنتهي من دون نتائج عملية تُذكر.



